تشهد منطقة الخليج العربي واحدة من أخطر موجات التصعيد البحري في السنوات الأخيرة، بعد إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في مسار المواجهة مع طهران، التي سارعت بدورها إلى الرد بإجراءات مضادة وتهديدات مباشرة لأمن الملاحة في المنطقة بأكملها.

 

وبدأ تنفيذ الحصار الأمريكي، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، اعتبارًا منذ الساعة العاشرة صباح لأمس الاثنين بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مستهدفًا السفن المرتبطة بإيران، في محاولة لتشديد الخناق الاقتصادي والعسكري على طهران.

 

وأكدت القيادة في بيان رسمي أن عملياتها لن تعرقل حركة السفن العابرة لمضيق هرمز في حال كانت متجهة إلى موانئ غير إيرانية، في إشارة واضحة إلى دول الخليج العربي، في مسعى لتجنب تعطيل سلاسل الإمداد العالمية.

 

في المقابل، لم تتأخر إيران في الرد، حيث أعلنت فرض ما يشبه الحصار المضاد عبر قوات الحرس الثوري، مستهدفة السفن التي تصفها بأنها مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل.

 

ووفق التصريحات الرسمية، فإن المرور عبر مضيق هرمز سيظل متاحًا فقط للسفن التي تنسق مسبقًا مع السلطات الإيرانية، وهو ما يضع قيودًا جديدة على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

وفي هذا السياق، صعّد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية، إبراهيم ذو الفقاري، من لهجة التهديد، مؤكدًا أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان "إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".

 

وأضاف ذو الفقاري أن بلاده ستواصل ما وصفه بـ"ضمان الأمن بحزم" داخل مياهها الإقليمية، مشيرًا إلى أن السفن المرتبطة بواشنطن وتل أبيب لن يُسمح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، في حين ستتمكن السفن الأخرى من العبور بشرط التنسيق المسبق مع القوات الإيرانية.

 

كما وصف المسؤول العسكري الإيراني الخطوة الأمريكية بأنها "عمل غير قانوني" و"مظهر من مظاهر القرصنة الدولية"، معتبرًا أن التدخل ضد السفن الإيرانية في المياه الدولية يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف البحرية.