في وقت يترقب فيه المصريون تراجع أسعار الذهب، تستعد شركات تصنيع المشغولات الذهبية لفرض زيادات جديدة على قيمة المصنعية بداية من يونيو المقبل، عقب انتهاء موسم مشتريات عيد الأضحى، في خطوة تهدد برفع الكلفة النهائية للمشغولات رغم تباطؤ حركة البيع وضعف القدرة الشرائية.
زيادات مرتقبة رغم تراجع الإقبال
الزيادات الجديدة تتراوح بين 30 جنيهًا على مشغولات عيار 21، و60 جنيهًا على عيار 18، بالتزامن مع تداول غرام الذهب عيار 21 عند مستويات تتراوح بين 6800 و6815 جنيهًا. وبحسب تقرير لـ"مرصد الذهب" للدراسات الاقتصادية، أصبحت المصنعية تمثل نحو 5% من سعر الغرام، وسط اعتراضات من تجار التجزئة الذين يرون أن السوق لم يعد يحتمل أي أعباء إضافية.
ويؤكد تجار أن بعض الموزعين يفرضون مصنعيات مبالغًا فيها تصل إلى ما بين 250 و1000 جنيه للغرام، ما يدفع المستهلكين للعزوف عن شراء المشغولات، خاصة مع التراجع النسبي في أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، وفقًا لـ"العربي الجديد".
السبائك تتفوّق على المشغولات
في المقابل، تتجه شريحة واسعة من المدخرين نحو شراء السبائك والعملات الذهبية باعتبارها أقل تكلفة من المشغولات. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 19% خلال الربع الأول من 2026 ليسجل 5.2 أطنان، بينما سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية 5.7 أطنان خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في سلوك المشترين، مع ارتفاع متوسط مصنعيات المشغولات المحلية إلى ما بين 350 و400 جنيه للغرام، بينما تصل في المشغولات المستوردة إلى نحو ألف جنيه للغرام، ما يجعل الاستثمار في السبائك أكثر جاذبية وأقل تكلفة.
ارتفاع التكاليف يضغط على المصنعين
ويربط مصنعون الزيادات الجديدة بالقفزة التاريخية في أسعار الذهب عالميًا، بعدما لامست الأونصة مستويات قياسية تجاوزت 5600 دولار مطلع العام الجاري، قبل أن تتراجع نسبيًا إلى نحو 4500 دولار، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الفاقد أثناء التصنيع وزيادة أعباء التشغيل.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير "مرصد الذهب"، أن ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات والنقل والدولار خلال الأشهر الأخيرة ساهم في رفع تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن قيمة المصنعية تتحدد وفق تكلفة التشغيل ونسبة الفاقد وهامش الربح وطبيعة تصميم المشغولات.
وأضاف أن المشغولات اليدوية والتصميمات المعقدة ترتفع مصنعيتها مقارنة بالإنتاج الآلي، كما أن عيار 18 يتحمل تكلفة تصنيع أعلى بسبب صلابته وارتفاع نسبة الفاقد أثناء تصنيعه.
ضرائب جديدة وموجات متتالية من الزيادات
سوق الذهب شهد بالفعل موجات متكررة من رفع المصنعية خلال العامين الأخيرين، إذ ارتفعت في نوفمبر الماضي بنحو 35%، ثم تبعتها زيادات جديدة مطلع 2025 تراوحت بين 15 و20%.
وتتجه الأسعار إلى مزيد من الضغوط مع تطبيق زيادة مرتقبة في ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% اعتبارًا من يوليو المقبل، وفق البروتوكول الموقع بين شعبة الذهب ومصلحة الضرائب، وهو ما قد يرفع الكلفة النهائية للمشغولات بصورة أكبر.
قفزة تاريخية في كلفة المصنعية
البيانات التاريخية تكشف حجم التحول الكبير في سوق الذهب المصري؛ ففي عام 1998 كانت مصنعية غرام عيار 21 تبلغ نحو 3.35 جنيهات فقط، بينما وصلت اليوم إلى متوسط يتراوح بين 350 و400 جنيه للغرام.
ويرى موزعون في شعبة الصاغة أن المصنعية لم تعد تقتصر على هامش ربح التاجر فقط، بل أصبحت تشمل تكاليف الإنتاج والطاقة والأجور والخامات والفاقد، مع تفاوت كبير بين قطعة وأخرى وفق التصميم والحرفية المستخدمة في التصنيع.

