فجّر عدد من الجنود الأميركيين الناجين من الهجوم الإيراني على ميناء الشعيبة في الكويت مفاجآت مدوّية، كاشفين عن تناقضات حادة بين ما عاشوه على الأرض وبين الرواية الرسمية التي أعلنتها وزارة الدفاع الأميركية عقب الهجوم.

 

الهجوم الذي أسفر عن مقتل 6 جنود أميركيين، أعاد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول الجاهزية العسكرية والإجراءات الأمنية داخل مواقع انتشار القوات الأميركية في المنطقة، خاصة في ظل تأكيدات الجنود أن الموقع المستهدف لم يكن محصّنًا بأي شكل يُذكر.

 

رواية رسمية تحت النار

 

في أعقاب الهجوم، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن طائرة مسيّرة واحدة "تسللت" عبر دفاعات موقع عسكري محصّن داخل الكويت، في محاولة لتفسير ما حدث باعتباره خرقًا استثنائيًا لمنظومة دفاعية قائمة.

 

غير أن شهادات الجنود الناجين، التي بثتها شبكة سي بي إس نيوز، رسمت صورة مغايرة تمامًا، حيث أكدوا أن الموقع لم يكن يملك في الأساس أي تحصينات حقيقية، ما يجعل الحديث عن "تسلل" مجرد توصيف مضلل للواقع.

 

أحد الجنود المصابين، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال بوضوح: "تصوير الأمر على أنه اختراق لموقع محصّن هو كذب. لم يكن هناك أي استعداد للدفاع عن أنفسنا".

 

ووفقًا للشهادات، جاء تمركز الجنود في ميناء الشعيبة ضمن قرارات عسكرية مثيرة للريبة، حيث تم نقل عناصر من فوج الإسناد 103 إلى الموقع رغم كونه مدرجًا ضمن قائمة الأهداف الإيرانية المحتملة.

 

وجاء هذا القرار في وقت كانت فيه القيادة الأميركية قد بدأت بالفعل بإعادة تموضع قواتها في المنطقة، عبر نقل معظم الجنود والطيارين من الكويت إلى مواقع أكثر أمانًا في كل من الأردن والسعودية، بعيدًا عن مدى الصواريخ الإيرانية.

 

لكن، وعلى خلاف هذا التوجه، تم إرسال عشرات الجنود إلى منشأة وُصفت بأنها "قديمة ومكشوفة"، تفتقر لأبسط مقومات الحماية، حيث اقتصر تجهيزها على مبانٍ معدنية مؤقتة وبعض الحواجز المحدودة، دون أي منظومات دفاع جوي فعالة.

 

لحظات الرعب: من إنذار كاذب إلى ضربة قاتلة

 

في الساعات الأولى من يوم الهجوم، دوّت صافرات الإنذار إثر رصد صواريخ باليستية، ما دفع نحو ستين جنديًا إلى الاحتماء داخل ملجأ أسمنتي. وبعد إعلان "الوضع آمن"، عاد الجنود إلى مواقعهم وخلع بعضهم معدات الحماية.

 

لكن بعد نحو نصف ساعة فقط، وقع الهجوم الحقيقي.

 

يصف أحد الجنود اللحظة قائلاً: "اهتز كل شيء، كما لو أنك داخل مشهد سينمائي عن حرب. طنين في الأذنين، تشوش في الرؤية، وغبار يغطي كل مكان".

 

ومع انقشاع الدخان، تكشفت مشاهد مروعة: إصابات خطيرة، نزيف حاد، تمزق في طبلة الأذن، وشظايا منتشرة في أنحاء الموقع، فيما كان بعض الجنود ينزفون من أطرافهم وبطونهم دون أي تدخل طبي فوري.

 

فوضى بعد الانفجار وغياب كامل للجاهزية

 

الأخطر في شهادات الجنود لم يكن فقط ضعف التحصينات، بل ما أعقب الضربة من فوضى كاملة في إدارة الأزمة. إذ أكد الناجون غياب أي بروتوكولات طوارئ واضحة أو خطط إخلاء جاهزة.

 

وقال أحدهم: "لم يكن هناك نظام، كل شيء كان فوضى".

 

وبحسب الروايات، اضطر الجنود إلى تضميد جراحهم بوسائل بدائية، قبل أن يستولوا على مركبات مدنية لنقل المصابين إلى مستشفيات كويتية قريبة، في مشهد يعكس انهيار منظومة الاستجابة السريعة داخل الموقع.

 

وفي خضم الفوضى، بقيت مأساة أخرى تؤرق الناجين، إذ أشار أحدهم إلى أن بعض الجنود ظلوا مفقودين داخل المبنى المستهدف، دون التأكد من إجلائهم في الوقت المناسب.