صابر غل عنبري
مراسل العربي الجديد في إيران
مرَّ أكثر من شهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يزعم أن أحد أهدافها هو "مساعدة الشعب الإيراني"، لكنه بات اليوم يهدِّد بإعادة إيران إلى العصر الحجري، ما أوصل الإيرانيين، بمن فيهم المعارضون، إلى قناعة بأن الهدف الحقيقي هو البلاد نفسها. وقد أثار ذلك المشاعر القومية في إيران، وحرجًا كبيرًا لأطياف المعارضة المؤيدة للحرب، خصوصًا التيار الملكي.
دخول الحرب هذه المرحلة يعكس حقيقتين أساسيتين، الأولى هي المأزق الاستراتيجي الذي يواجهه ترامب بعد فشل الهجمات الكثيفة خلال شهر كامل في تحقيق الأهداف الكبرى، بل حدثت تحولات معاكسة، أهمها في مضيق هرمز، ما جعل إنهاء الحرب معضلة أكثر تعقيدًا. والحقيقة الثانية هي خيبة الرهان على خروج الشارع الإيراني ضد النظام والانتقام منه، وذلك بعدما أدت الحرب إلى زيادة التماسك الداخلي.
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب في السادس من إبريل الحالي، لاستهداف محطات الكهرباء إن لم يُفتح مضيق هرمز، يُطرح السؤال: ماذا سيحدث؟ هذه التهديدات تبدو جزءًا من خطة للخروج من المأزق بأقل خسارة، في ظل انسداد المضيق (التحكم بالمرور عبر المضيق) وعدم تحقق أهداف الحرب.
ويمكن رسم أربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة. السيناريو الأول هو انتهاء الحرب دون اتفاق ودون إعادة فتح المضيق؛ وهو احتمال وارد وقائم قد يضطر له ترامب رغم أنه سيكون مُكلفًا سياسيًا له وللجمهوريين قبل الانتخابات النصفية (نوفمبر المقبل)، إذ إن استمرار إغلاق المضيق من شأنه أن يشكل واقعًا جيوسياسيًا لصالح إيران على حساب النفوذ الأميركي في المنطقة.
السيناريو الثاني هو استمرار الحرب على الوتيرة الحالية لأشهر إضافية، أملًا بتغير الظروف لصالح واشنطن من دون استهداف واسع للبنى التحتية. لكن هذا الاحتمال ضعيف جدًا لأن استراتيجية ترامب بُنيت على حسم سريع وليس لحرب طويلة.
أما السيناريو الثالث فهو إصدار ترامب أمرًا بهجوم بري محدود، خصوصًا على إحدى الجزر الإيرانية كجزيرة خارج. إلا أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة؛ فمقتل جنود أميركيين دون مكاسب واضحة سيعقّد أزمة إنهاء الحرب، ما يجعل الاحتمال قائمًا، لكنه غير مرجح.
السيناريو الرابع هو استهداف واسع للبنية التحتية الإيرانية. غير أن استهداف محطات الكهرباء سيعقبه رد إيراني عنيف بعد التهديد باستهداف المنشآت النفطية وإغلاق باب المندب على البحر الأحمر، ما يرفع أسعار النفط ويفاقم الضغوط على ترامب. ويبقى السؤال: هل يقدم على هذه المجازفة أم يتراجع عنها؟

