كشف توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، عن أسباب غياب مصر عن «اتفاقية دفاع مكة» التي تضم السعودية وتركيا وباكستان، مشيرًا إلى أن ارتباط القاهرة بالتزامات أمنية قائمة، في مقدمتها معاهدة السلام مع إسرائيل والاتفاق الأمني مع اليونان، يفسر عدم انضمامها إلى التحالف الثلاثي. وتسلط تصريحاته الضوء على تعقيدات التحالفات العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط، والتوازنات التي تحرص مصر على الحفاظ عليها في علاقاتها مع إسرائيل والقوى الإقليمية الأخرى.


وبحسب تقرير نشره موقع «وردنا» الإنجليزي، جاءت تصريحات باراك خلال كلمة ألقاها الخميس بشأن الدور الأمريكي في تحقيق الأمن الإقليمي، إذ أوضح أن مصر ليست طرفًا في اتفاقية مكة بسبب ارتباطها بمعاهدة مع إسرائيل واتفاق أمني مع اليونان، وهو ما يعكس شبكة الالتزامات والعلاقات التي قد تؤثر في خيارات القاهرة بشأن الانضمام إلى ترتيبات دفاعية جديدة.

 


 اتفاقية دفاع مكة تعيد تشكيل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط


تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات في طبيعة التحالفات الأمنية والعسكرية، لا سيما عقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والهجمات التي استهدفت دول الخليج، الأمر الذي دفع القوى الإقليمية إلى البحث عن سبل لتعزيز قدراتها الدفاعية والحد من مخاطر التصعيد.


وفي 7 أغسطس 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية دفاع مكة المشتركة»، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الدول الموقعة، في خطوة تستهدف ترسيخ مبدأ الدفاع الجماعي وتعزيز قدرات الردع المشترك.


ويمثل الاتفاق تطورًا مهمًا في العلاقات العسكرية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، إذ يتجاوز أنماط التعاون الثنائي التقليدية نحو إطار دفاعي ثلاثي يركز على التنسيق الأمني والتعاون العسكري والتعامل مع التحديات المشتركة.


وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والعسكري للدول المشاركة؛ إذ تمتلك باكستان قدرات نووية، وتتمتع تركيا بصناعات عسكرية ودفاعية متقدمة، فيما تؤدي السعودية دورًا محوريًا في أمن الخليج وموازين القوى الإقليمية.

 


غياب مصر يثير تساؤلات حول موقعها في المنظومة الأمنية الجديدة


في المقابل، يثير غياب مصر عن الاتفاق تساؤلات بشأن موقع القاهرة في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة، لا سيما أنها ترتبط بعلاقات قوية مع الدول الثلاث. كما أن ثقلها العسكري والسياسي قد يمنحها دورًا مؤثرًا في أي ترتيبات دفاعية إقليمية أوسع.


ومع ذلك، لا تعكس تفسيرات باراك بالضرورة الموقف الرسمي المصري، إذ سبق أن أعلنت القاهرة أنها تدرس بجدية مسألة الانضمام إلى الاتفاق، مع مراعاة التزاماتها القانونية والدستورية ومصالحها الاستراتيجية.


ويبرز هذا الموقف حساسية التوازن الذي تسعى مصر إلى الحفاظ عليه بين علاقاتها مع إسرائيل، والتعاون الأمني مع اليونان، وشراكاتها الإقليمية مع السعودية وتركيا وباكستان، في ظل بيئة سياسية وأمنية تتداخل فيها المصالح وتتعدد التهديدات.

 

 

مستقبل اتفاقية مكة ومستجدات التحالفات الدفاعية الإقليمية


تفتح اتفاقية مكة الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط، وما إذا كانت دول المنطقة تتجه نحو تأسيس تحالفات دفاعية أكثر استقلالًا، بالتوازي مع استمرار شراكاتها الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة.


وفي ظل استمرار التفسيرات الأمريكية لغياب القاهرة عن الاتفاق، ومواصلة مصر تقييم المكاسب المحتملة من الانضمام إليه، تظل احتمالات حدوث تطورات جديدة قائمة، بما قد يعيد رسم ملامح التحالفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.


ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى الخيارات التي ستتبناها مصر، وما إذا كانت ستكتفي بعلاقاتها الأمنية القائمة، أم ستقرر الانضمام إلى التحالف الثلاثي، بما قد يمنح اتفاقية دفاع مكة بُعدًا إقليميًا أوسع، ويعيد تشكيل بعض موازين القوى الدفاعية في المنطقة.

 

https://waradana.com/english/article/277276-why-is-egypt-missing-from-the-mecca-defense-pact-us-ambassador-explains