تواجه الأسيرة الصحافية الفلسطينية بشرى الطويل، البالغة من العمر 33 عامًا، ظروف احتجاز قاسية داخل العزل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار عزلها منذ نحو 50 يومًا، وسط اقتحامات متكررة لزنزانتها واعتداءات بالضرب ورش الغاز، إلى جانب الشتم والتنكيل والحرمان من الاحتياجات الأساسية، بحسب ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني.
وقال النادي، في بيان استند إلى معلومات جُمعت عقب زيارة أُجريت للأسيرة مؤخرًا، إن الطويل تعاني أوضاعًا معيشية وصحية صعبة، في ظل نقص الطعام، واضطرارها إلى شرب مياه من الحنفية تغيّر لونها إلى الأصفر، فضلًا عن عدم توافر ملابس نظيفة وفراش مناسب، واستمرار معاناتها الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز واستخدام الأصفاد.
وتأتي هذه الظروف بالتزامن مع تجديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمر الاعتقال الإداري بحق الصحافية الفلسطينية لمدة أربعة أشهر إضافية، في وقت تتواصل فيه ملاحقتها رغم عملها الصحافي وتجارب الاعتقال السابقة التي تعرضت لها.
50 يومًا من العزل والاعتداءات
وأوضح نادي الأسير الفلسطيني أن بشرى الطويل لا تزال محتجزة في العزل منذ نحو 50 يومًا، في ظروف وصفها بالقاسية، مشيرًا إلى أن زنزانتها تتعرض لاقتحامات متكررة تتخللها اعتداءات بالضرب ورش الغاز، فضلًا عن تعرضها للتنكيل والشتم بصورة متواصلة.
وبحسب المعلومات التي نقلها النادي عن الأسيرة، فإن آخر اقتحام لزنزانتها وقع قبل يومين من الزيارة الأخيرة، في إطار ما وصفته باستمرار الاعتداءات داخل مكان احتجازها، دون أن تتوقف الممارسات التي تتعرض لها خلال فترة العزل.
وأشار النادي إلى وجود كاميرات مراقبة داخل مكان احتجاز الطويل على مدار الساعة، في ظل استمرار عزلها عن بقية الأسيرات، وما يترتب على ذلك من ظروف احتجاز صعبة، بحسب إفادتها.
وتثير هذه الوقائع مخاوف بشأن سلامة الأسيرة الجسدية والنفسية، خصوصًا مع تكرار الاقتحامات والاعتداءات، إلى جانب ما ذكرته بشأن نقص الاحتياجات الأساسية وتدهور الظروف المعيشية داخل الزنزانة.
وأكد نادي الأسير أن ما تتعرض له الطويل لا يمكن فصله عن الظروف التي تواجهها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، في ظل شكاوى متكررة من العزل والتنكيل والحرمان من الحقوق الأساسية، وفق ما أورده النادي في بيانه.
تدهور الحالة الصحية للأسيرة
وعلى الصعيد الصحي، أفادت المعلومات التي نقلها نادي الأسير بأن الطويل تعاني جفافًا في العينين والجلد واليدين، إضافة إلى الشعور بالخدر في يديها نتيجة استخدام الأصفاد، وهو ما يزيد من صعوبة ظروف احتجازها، بحسب إفادتها.
كما أشار النادي إلى أن الصحافية الفلسطينية كانت تعاني مرض الجرب، المعروف أيضًا باسم «السكابيوس»، قبل نقلها إلى العزل، في ظل ظروف احتجاز وصفها بالقاسية، مع حرمانها من عدد من الاحتياجات الأساسية.
ويُعد الجرب مرضًا جلديًا معديًا يسبب الحكة والتهيج، وقد تتطلب مكافحته توفير العلاج المناسب والنظافة الشخصية والملابس والفراش النظيف. وفي حالة الطويل، تأتي الإشارة إلى إصابتها السابقة بالمرض بالتزامن مع ما ذكرته بشأن رداءة الفراش وعدم توافر الملابس وإمكانية غسلها.
وتزيد الشكاوى المتعلقة بالجفاف والخدر والمرض الجلدي من أهمية متابعة وضعها الصحي، خصوصًا في ظل ما ذكرته بشأن الأصفاد والحرمان من مستلزمات النظافة والاحتياجات اليومية. وطالب نادي الأسير بالتدخل لضمان حمايتها وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لها.
نقص الطعام ومياه متغيرة اللون
ولا تقتصر معاناة بشرى الطويل، وفق إفادتها التي نقلها نادي الأسير، على الاعتداءات وظروف العزل، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل الزنزانة، حيث قالت إن ظروف احتجازها المعيشية بالغة الصعوبة، وإن كميات الطعام المتاحة لها غير كافية.
كما أفادت بأنها تضطر إلى شرب المياه من الحنفية رغم تغير لونها إلى الأصفر، وهي شكوى تثير مخاوف بشأن جودة المياه ومدى ملاءمتها للاستهلاك، في ظل عدم توافر بدائل مناسبة، بحسب ما ورد في البيان.
وتحدثت الطويل أيضًا عن عدم وجود ملابس كافية لديها، وعدم قدرتها على غسل الملابس المتاحة، الأمر الذي يزيد صعوبة الحفاظ على النظافة الشخصية، خاصة في ظل معاناتها السابقة من الجرب، وما ذكرته بشأن جفاف الجلد واليدين.
وفيما يتعلق بظروف النوم، أشارت الأسيرة إلى رداءة الفراش الذي تنام عليه واتساخه الشديد، إلى درجة أنها تشعر وكأنها تنام على الأرض، إلى جانب سوء حالة البطانية التي تستخدمها.
وفي سياق متصل، أوضحت بشرى الطويل أنه في الرابع من أكتوبر 2026، جرى توقيعها على أوراق تفيد بنقلها إلى سجن الدامون، لكنها فوجئت بنقلها إلى العزل في سجن أوهلي عوز بمدينة بئر السبع، حيث لا تزال محتجزة حتى الآن، وفق ما أورده نادي الأسير الفلسطيني.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد جددت أمر الاعتقال الإداري بحق الصحافية بشرى الطويل لمدة أربعة أشهر إضافية، في خطوة تمدد احتجازها دون محاكمة، وفق ما ذكره نادي الأسير الفلسطيني.
وتُعد الطويل صحافية فلسطينية وأسيرة سابقة، وتنحدر من مدينة البيرة الملاصقة لرام الله وسط الضفة الغربية. ويضع استمرار احتجازها وتجديد أمر الاعتقال الإداري قضيتها ضمن الملفات التي يثيرها نادي الأسير بشأن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين وإجراءات احتجازهم.
مطالب بتدخل دولي وإنهاء العزل
وأكد نادي الأسير الفلسطيني أن ما تتعرض له بشرى الطويل يأتي في سياق ما وصفه بتصاعد سياسات الاستهداف الممنهج بحق الأسيرات الفلسطينيات، من خلال الاعتقال الإداري والعزل والتنكيل والحرمان من الحقوق الأساسية، بما يمس كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.
وطالب النادي الجهات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل العاجل للوقوف على ظروف احتجاز الطويل، والعمل على إنهاء عزلها، وضمان حمايتها وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لها.
كما دعا إلى الإفراج عنها ومتابعة الانتهاكات التي قال إنها تُرتكب بحقها وبحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات ونقص الغذاء والمياه والملابس ومستلزمات النظافة والنوم.

