كشف المحامي محمود جابر، مدير منظمة "عدالة لحقوق الإنسان"، أن حصيلة قضايا الإعدام ذات الطابع السياسي في مصر بلغت 109 حالات إعدام نُفذت بالفعل، في حين يواجه 101 محكوم بالإعدام أحكامًا قضائية نهائية باتة واجبة النفاذ على قوائم انتظار التنفيذ.


وفي الجزء الخامس من سلسلة مقالاته التوثيقية على موقع "عربي21"، والتي تحمل عنوان "الإعدام السياسي.. سلب للحق في الحياة"، استعرض جابر رصدًا شاملاً وتفصيليًا لمسار الأحكام الجنائة الصادرة في مصر، والظروف المحيطة بتنفيذها بحق المتهمين في قضاياتحمل أبعاداً وخلفيات سياسية.


واعتبر أن التوسع في إصدار وتنفيذ هذه العقوبة يمثل سلبًا مباشراً وتجاوزًا للحق الأصيل في الحياة. ورأى أن هذا النمط من الأحكام يُوظف في سياق الخصومات السياسية، مؤكدًا افتقار هذه المحاكمات في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من معايير وضمانات العدالة والإنصاف القانوني المتعارف عليها دوليًا.

 

 

غياب ضمانات المحاكمة العادلة


وأشار مدير منظة عدالة لحقوق الإنسان إلى صدور غالبية الأحكام عن دوائر الإرهاب، أو القضاء العسكري، ومحاكم أمن الدولة عليا طوارئ، وهي جهات يرى أنها لا توفر الضمانات القانونية الكاملة للمتهمين.
ولفت أيضًا إلى نمط رُصد فيه صدور أحكام إعدام جماعية شملت المئات في جلسات متقاربة، مما يضعف كفاءة الفحص الدقيق لملفات المتهمين بصورة فردية.


ورصدت المنظمة شكاوى متكررة من المتهمين بتعرضهم للإخفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي لانتزاع اعترافات، تم الاعتماد عليها لاحقًا كأدلة ثبوت رئيسة لإدانة المتهمين وصياغة عقوبة الإعدام بحقهم.

 


مطالبات دولية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام


وأثارت أحكام الإعدام الصادرة في مصر، مطالبات ودعوات دولية واسعة لوقف تنفيذ هذه العقوبة بشكل فوري، مدفوعةً بقلق متزايد حول معايير العدالة والنزاهة القانونية.


وطالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عبر خبراء ومقررين أمميين مستقلين، السلطات المصرية في عدة مناسبات بفرض حظر رسمي على تنفيذ جميع أحكام الإعدام كخطوة نحو إلغائها تمامًا، تماشيًا مع التوجه العالمي.


وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء صدور أحكام إعدام بناءً على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو الإخفاء القسري، معتبرين أن تنفيذ الإعدام في هذه الظروف يرقى إلى مصاف "القتل التعسفي" خارج نطاق القانون.

 

وأصدر البرلمان الأوروبي عدة قرارات وتوصيات تحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ممارسة ضغوط دبلوماسية، وإدراج ملف عقوبة الإعدام كبند رئيس في الحوارات الثنائية والشراكات الاقتصادية مع مصر.


وانتقد الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى "دوائر الإرهاب" والمحاكمات العسكرية للمدنيين لإصدار عقوبات سالبة للحياة.


وتُقود منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حملات مستمرة تهدف إلى الضغط على الشركاء الدوليين: مطالبة حلفاء مصر الدوليين بوقف الدعم الأمني أو العسكري والضغط من أجل حماية الحق في الحياة.
كما تعمل على توثيق الحالات الحرجة لمن صدرت بحقهم أحكام نهائية باتة واجبة النفاذ والتحذير من مغبة تنفيذها بشكل مفاجئ.