انتقد جيتاتشو رضا، وزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية، ما وصفه بإصرار مصر على احتكار مياه النيل، معتبرًا أن تصورها بشأن «الحقوق التاريخية» بات متقادمًا، وأن تدخلاتها الإقليمية تأتي بنتائج عكسية وقد تشكل خطرًا عليها.
وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية «ENA»، قال رضا في مقابلة حصرية مع برنامج «ذا بالاس أوف أفريكا» إن «المصريين بارعون جدًا في خلق واقع مصطنع»، منتقدًا إصرار القاهرة منذ عقود على اعتبار النيل ملكًا لها وحدها، بدلًا من التعامل معه باعتباره موردًا مشتركًا بين دول المنبع والمصب.
وأشار رضا إلى ما وصفه بجرأة هذا التصور، قائلًا إنه لا ينبغي الاستغراب إذا ادعى مصري أن مصر نفسها هي مصدر النيل.
ورأى أن مصر أظهرت قدرة كبيرة على إخضاع العلم للسردية التي تفضلها، معتبرًا أن ذلك أنتج في المجال السياسي شعورًا عميقًا بالاستحقاق تطلق عليه القاهرة «الحقوق التاريخية».
وقال إن هذا التصور يجعل من الصعب على المصري أن يتقبل وجود شعوب تقع في منابع النيل وقد تحتاج إلى استخدام مياهه، سواء لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية أو للري أو لأغراض أخرى.
إثيوبيا ترفض «الحقوق التاريخية» وتنتقد مفهوم الأمن المائي
واستحضر رضا أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، قائلًا إن مصر طورت هيمنة ثقافية واجتماعية وتاريخية على الطريقة التي ينظر بها المصريون إلى النيل، وعزا ذلك إلى ما وصفه بتفسير أحادي الجانب لأهمية النهر.
وأضاف أن أي محاولة من دول حوض النيل الأخرى لاستخدام هذه الموارد المائية تُعامل باعتبارها أمرًا غير مقبول.
وزعم المستشار أن التصور المصري لـ«الحقوق التاريخية» يقوم ببساطة على فكرة أن من استخدم المياه أولًا ينبغي أن يستمر في استخدامها إلى أجل غير مسمى.
وقال رضا إن «الحقوق التاريخية أصبحت متقادمة لأنها غير مقبولة»، مضيفًا أن المفهوم الأحدث لـ«الأمن المائي» الذي روجت له الدوائر الدولية ليس سوى اسم آخر للمطالبة القديمة نفسها.
ورفض اعتبار قضية النيل مسألة وجودية بالنسبة إلى مصر، قائلًا إن القادة المصريين يتعاملون معها باعتبارها قضية أمنية لأنهم يرغبون في الحفاظ على احتكارهم للمياه.
وأضاف: «لدى السياسيين المصريين علاقة معقدة للغاية بالواقع».
وانتقد رضا إدارة مصر لمواردها المائية، معتبرًا أن البلاد تتبع أحد أسوأ أساليب إدارة المياه، وضاربًا مثالًا بمشروعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل مشروع توشكى، بما يشمله من ملاعب جولف ومشروعات أخرى في الصحراء، بوصفها نماذج على ما اعتبره سوء إدارة للمياه.
وأشار كذلك إلى أن كميات المياه التي تتبخر سنويًا من بحيرة السد العالي في أسوان تتجاوز بكثير كمية المياه المخزنة في الخزانات الإثيوبية.
اتهامات إثيوبية لمصر بزعزعة استقرار إثيوبيا والسودان
وقال رضا إن النظام المصري عمل بصورة منهجية على زعزعة استقرار إثيوبيا، التي توفر الحصة الأكبر من مياه النيل، والسودان الذي يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الري.
ورأى أن عدم الاستقرار في السودان يخدم المصالح المصرية لأنه يحول دون استفادة الخرطوم الكاملة من مياه النهر.
واستشهد بما وصفه بازدواجية واضحة في الموقف المصري، قائلًا إنه في الوقت الذي تحظر فيه مصر جماعة الإخوان المسلمين وتقمعها، دعمت السلطات المصرية عناصر مرتبطة بالجماعة في السودان.
ووصف رضا المناورات السياسية المصرية بأنها قصيرة النظر.
وأكد أن الخيار الأفضل أمام مصر يتمثل في التخلي عن استراتيجيتها الفاشلة، والتوصل إلى تفاهم مع إثيوبيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وشدد على أن استقرار إثيوبيا والسودان لن يضر بالمصالح المشروعة لمصر، معتبرًا أن إثيوبيا، باعتبارها دولة من دول المنبع، تمتلك كامل الحق في استخدام مواردها المائية.
وقال: «مشكلة مصر أنها لا تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الواقع».
وأضاف أن «الواقع تغير، وتغير إلى الأبد»، محذرًا من أن محاولة فرض الرؤية المصرية للعلوم وعلوم المناخ والهيدرولوجيا على دول المنبع «أمر عفا عليه الزمن ويأتي بنتائج عكسية».
جيتاتشو رضا يدعو إلى مفاوضات قائمة على العلم والواقع
وحذر المسؤول الإثيوبي من أن الانخراط المصري المكثف في أنشطة زعزعة الاستقرار بالمنطقة يأتي بنتائج عكسية، وقد يصبح خطرًا على مصر نفسها.
ودعا رضا إلى أن تجمع أي مفاوضات أو وساطة حقيقية بين الطرفين، وأن تستند إلى الواقع والعلم، لا إلى السياسة.
وأكد أن الجغرافيا لا تتغير، قائلًا: «الجغرافيا مستقرة. لا يمكنك تغيير الجغرافيا».
وتأتي تصريحات رضا في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن إدارة مياه النيل وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في وقت تواصل فيه الدولتان طرح رؤى متعارضة بشأن حقوق دول المنبع والمصب وآليات استخدام موارد النهر.
https://www.ena.et/web/eng/w/eng_9580598

