أطلقت شركة «جوجل» رسميًا تطبيق مساعد الذكاء الاصطناعي «جيميناي» لأجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام «ويندوز»، في خطوة جديدة تهدف إلى توسيع نطاق استخدام المساعد الذكي خارج متصفح الإنترنت، وإتاحته بصورة مباشرة من سطح المكتب أثناء العمل على البرامج والملفات المختلفة.

 

ويمنح التطبيق مستخدمي أجهزة «ويندوز» إمكانية الوصول إلى «جيميناي» دون الحاجة إلى فتح المتصفح في كل مرة يرغبون فيها بطرح سؤال، أو طلب كتابة نص، أو تلخيص محتوى، أو الحصول على مساعدة في تنفيذ مهمة معينة. ويأتي ذلك ضمن توجه متزايد من شركات التكنولوجيا لتحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من خدمات تعتمد على المتصفح إلى تطبيقات مستقلة مدمجة بصورة أكبر في بيئة العمل اليومية.

 

ويتيح التطبيق تشغيل «جيميناي» من أي مكان تقريبًا على جهاز الكمبيوتر من خلال اختصار لوحة المفاتيح Alt + Space، لتظهر نافذة سريعة يمكن استخدامها مباشرة لإرسال الطلبات والتفاعل مع المساعد الذكي، بما يوفر طريقة أكثر سرعة للوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أثناء استخدام الجهاز.

 

 

وصول سريع من سطح المكتب

 

يعتمد تطبيق «جيميناي» على فكرة جعل المساعد الذكي حاضرًا أثناء استخدام الكمبيوتر، بدلًا من التعامل معه باعتباره موقعًا منفصلًا يحتاج إلى فتح علامة تبويب جديدة.

 

وبمجرد تثبيت التطبيق، يستطيع المستخدم استدعاء المساعد باستخدام اختصار لوحة المفاتيح، ثم إدخال السؤال أو المهمة المطلوبة في النافذة التي تظهر على الشاشة. ويمكن استخدام هذه الطريقة للحصول على إجابات سريعة، أو صياغة النصوص، أو إعادة كتابتها، أو تلخيص محتويات طويلة، وغيرها من الاستخدامات التي يوفرها المساعد.

 

ويعد هذا الأسلوب مناسبًا خصوصًا أثناء العمل على مستند أو بريد إلكتروني أو البحث عن معلومة، إذ لا يحتاج المستخدم إلى مغادرة البرنامج الذي يعمل عليه والانتقال إلى المتصفح للوصول إلى «جيميناي».

 

كما يعكس إطلاق التطبيق رغبة «جوجل» في زيادة حضور مساعدها للذكاء الاصطناعي داخل نظام تشغيل الكمبيوتر، بحيث يصبح الوصول إليه جزءًا من طريقة استخدام الجهاز وليس خدمة منفصلة عن بقية التطبيقات.

 

 

دعم إصدارات ويندوز الحديثة

 

يتوافق تطبيق «جيميناي» مع أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز 10» والإصدارات الأحدث، ما يتيح استخدامه على نطاق واسع بين أصحاب أجهزة الكمبيوتر الشخصية والمحمولة.

 

كما يدعم التطبيق معماريتي إكس 64 وآرم 64، وهو ما يجعله متاحًا لفئات مختلفة من أجهزة «ويندوز»، بما في ذلك الأجهزة التقليدية التي تعتمد على معالجات إكس 64، إلى جانب الأجهزة التي تستخدم معالجات مبنية على معمارية آرم.

 

ويمثل هذا الدعم نقطة مهمة بالنسبة إلى انتشار التطبيق، خصوصًا مع اتساع حضور أجهزة الكمبيوتر العاملة بمعالجات آرم خلال الفترة الأخيرة، ودخولها إلى فئات جديدة من أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

 

وبذلك لا يقتصر إطلاق «جيميناي» على أجهزة محددة، وإنما يستهدف قاعدة واسعة من مستخدمي نظام «ويندوز»، مع اختلاف نوع الجهاز والمعالج المستخدم فيه.

 

 

تكامل مع خدمات جوجل

 

ولا يعتمد التطبيق فقط على المحادثة المباشرة مع مساعد الذكاء الاصطناعي، إذ يستفيد أيضًا من ارتباط «جيميناي» بعدد من خدمات «جوجل» التي يستخدمها الملايين بصورة يومية.

 

ومن بين هذه الخدمات «جيميل» و«جوجل درايف» و«مستندات جوجل» و«تقويم جوجل»، ما يفتح المجال أمام استخدام المساعد في التعامل مع المعلومات والملفات والمواعيد الموجودة داخل منظومة خدمات الشركة.

 

وبعد منح الأذونات المطلوبة، يمكن للمستخدم الاستفادة من هذه البيانات عند تنفيذ بعض المهام من خلال المحادثة مع «جيميناي». فعلى سبيل المثال، يمكن الاستعانة بالمساعد للوصول إلى معلومات مرتبطة برسائل البريد الإلكتروني، أو التعامل مع محتوى المستندات والملفات المخزنة على «جوجل درايف»، أو الرجوع إلى البيانات الموجودة في التقويم.

 

ويعني ذلك أن دور التطبيق يتجاوز مجرد الإجابة عن الأسئلة العامة، ليدخل بصورة أكبر في المهام المرتبطة بالعمل وتنظيم المعلومات الشخصية والملفات.

 

 

أدوات للصور والمحتوى المرئي

 

يتضمن التطبيق أيضًا إمكانية الوصول إلى مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «جوجل»، بما في ذلك الأدوات المرتبطة بإنشاء الصور والمحتوى المرئي.

 

وتأتي هذه الإمكانات في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات متعددة، بعدما لم يعد مقتصرًا على إنتاج النصوص والإجابة عن الأسئلة، بل أصبح قادرًا على التعامل مع الصور والمحتوى المرئي وتنفيذ مهام أكثر تنوعًا.

 

ويمنح وجود هذه الأدوات داخل التطبيق المستخدم فرصة للتعامل مع أكثر من نوع من المحتوى من خلال واجهة واحدة، بدلًا من التنقل المستمر بين خدمات مختلفة للوصول إلى الأدوات المطلوبة.

 

كما توفر المنظومة إمكانات مخصصة للتعامل مع المهام الأكثر تعقيدًا، في محاولة لجعل «جيميناي» أداة مساعدة يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من الأعمال اليومية، سواء المتعلقة بالبحث أو الكتابة أو تنظيم المعلومات أو إنشاء المحتوى.

 

 

خطوة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي

 

ويأتي إطلاق تطبيق «جيميناي» لنظام «ويندوز» في وقت تزداد فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى على جعل مساعدي الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة استخدام أجهزة الكمبيوتر.

 

فبدلًا من اقتصار المساعدات الذكية على مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف، تتجه الشركات إلى إدخالها بصورة مباشرة في أنظمة التشغيل، بما يسمح للمستخدم باستدعائها أثناء العمل على الملفات والبرامج المختلفة.

 

ومن هذه الزاوية، يمثل طرح «جيميناي» كتطبيق مستقل توسعًا مهمًا في طريقة تقديم الخدمة، إذ أصبح الوصول إليها أسرع وأكثر ارتباطًا بسطح المكتب، وهو ما قد يشجع المستخدمين على الاعتماد عليها بصورة متكررة خلال اليوم.

 

كما أن الجمع بين المساعد الذكي وخدمات البريد والتخزين والمستندات والتقويم يوفر للشركة فرصة لتقديم تجربة أكثر تكاملًا، خصوصًا بالنسبة إلى المستخدمين الذين يعتمدون بالفعل على منظومة «جوجل» في العمل والدراسة وإدارة الملفات.

 

 

«جيميناي» خارج المتصفح

 

ويعكس إطلاق التطبيق تحولًا تدريجيًا في طريقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح المستخدم يبحث عن مساعد متاح في اللحظة التي يحتاج فيها إليه، بدلًا من فتح خدمة منفصلة في كل مرة.

 

ويمنح اختصار Alt + Space تجربة مباشرة للوصول إلى «جيميناي»، بينما يضيف التكامل مع خدمات «جوجل» بُعدًا عمليًا يتجاوز المحادثة التقليدية، من خلال إمكانية الاستفادة من المعلومات التي يملكها المستخدم داخل خدمات الشركة بعد الحصول على الأذونات اللازمة.

 

ومع دعم «ويندوز 10» والإصدارات الأحدث، ومعمارية إكس 64 وآرم 64، تسعى «جوجل» إلى وضع التطبيق أمام قاعدة كبيرة من مستخدمي أجهزة الكمبيوتر.

 

ويبدو أن الهدف الأوسع من هذه الخطوة هو تحويل «جيميناي» من مساعد يُستخدم عند الحاجة عبر المتصفح إلى أداة موجودة باستمرار على سطح المكتب، وقادرة على مساعدة المستخدم في مجموعة متزايدة من المهام اليومية، بما يعزز موقع «جوجل» في سباق تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

 

رابط التحميل: اضغط هنــــــــــا