ممدوح الولي
خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا
لا تقتصر ظاهرة تعدد مناصب الوزراء في الحكومة المصرية عليهم، بتولي معظمهم رئاسة عددا من الهيئات الحكومية بجانب عضويتهم في مجالس إدارات هيئات وشركات عامة وخاصة أخرى، حيث تمتد الظاهرة إلى القيادات الحكومية العليا والوسطى، بما يرسخ من ظاهرة احتكار المناصب وحرمان الكثيرين من فرص الترقي قبل بلوغهم سن التقاعد، واستحواذ عدد أقل على النصيب الأكبر من الأجور والمكافآت الحكومية المتاحة من خلال الموازنة العامة للدولة.
فها هو نائب محافظ البنك المركزي رامي أبو النجا، يتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، كما أنه عضو مجلس إدارة كل من: شركة بنوك مصر للتقدم التكنولوجي والهيئة العامة للبريد والهيئة العامة للسلع التموينية، وصندوق التنمية الحضرية، ومجموعة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، التي يتولى فيها أيضا رئاسة لجنة المخاطر وعضوية لجنة التدقيق والحوكمة، إلى جانب عضويته في الجمعية العمومية لصندوق مصر السيادي، وعضوية مجلس أمناء جامعة 6 أكتوبر.
كذلك نائب محافظ البنك المركزي طارق الخولي، بعضويته بمجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، ومجلس إدارة هيئة الرقابة المالية، وصندوق الإسكان الاجتماعي، ودعم التمويل العقاري، وتمثيل البنك المركزي في اللجنة التنسيقية لمكافحة غسيل الأموال، وعضوية مجلس إدارة المصرف العربي الدولي، كما يشغل أحد النائبين للبنك المركزي عضوية مجلس إدارة هيئة الشراء الموحد والتموين الطبي.
ويتولى محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري أكبر البنوك المصرية، عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، والمناطق الحرة، ومجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، وشركة المقاولين العرب، والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب كونه نائبا لرئيس البنك الأهلي لندن، وعضو مجلس أمناء المعهد القومي للحوكمة، ورئيس اتحاد بنوك مصر.
ويتكرر تعدد المناصب مع هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر؛ ثاني أكبر البنوك؛ مع الأخذ في الاعتبار أن هذا ما أمكن رصده لأي مسؤول من خلال ما يتاح لنا من بيانات، في ظل غياب الإفصاح عن الأسماء في تكوين مجالس إدارة في العديد من الهيئات الاقتصادية والخدمية والشركات العامة.
الجمع بين المناصب العامة والخاصة
ويشغل حسام الدين عبد الوهاب النائب التنفيذي لبنك مصر، أيضا رئاسة مجلس إدارة بنك مصر أوروبا، وبنك مصر لبنان، وبنك مصر وجيبوتي، ورئيس شركة مصر للابتكارات الرقمية، وعضوية مجالس إدارات: شركة الأهلي مصر للتنمية العقارية، وشركة مصر كابيتال للاستثمارات، والشركة الدولية للاستثمارات السياحية (كونراد)، وبنك القاهرة عمان، ومستشفى كيلوباترا، وصندوق الاستثمار القومي الخيري للتعليم، ومجلس أمناء مؤسسة بنك مصر لتنمية المجتمع.
وتتولى نهى خليل القائمة بأعمال مدير صندوق مصر السيادي عضوية عددا من مجالس إدارات صناديق وهيئات، كما تجمع الدكتورة جيهان صالح مساعد رئيس الوزراء للشؤن الاقتصادية والمسؤولة عن ملف طرح الشركات الحكومية، كذلك ما بين عضوية مجالس إدارات كل من: البنك المصري لتنمية الصادرات، والبورصة المصرية، وشركة عربية أون، وشركة إيديتا للصناعات الغذائية، والصندوق الفرعي لإدارة وإعادة هيكلة الأصول.
ويشغل الدكتور محمود ممتاز رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، عضوية مجالس إدارات كل من بنك مصر، وجهاز تنظيم الغاز الطبيعي، وجهاز مرفق تنظيم الكهرباء، ومجلس كلية الحقوق في الجامعة البريطانية، وعضوية اللجنة الاستشارية لمكافحة الإغراق.
ويجمع الدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير ما بين عضوية مجالس إدارات: جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والمجلس الأعلى للآثار، والمتحف القومي للحضارة المصرية، والبنك المصري لتنمية الصادرات، وشركة إيديتا للصناعات الغذائية.
وتجمع لبنى هلال رئيسة مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، ما بين رئاسة البنك الأهلي لندن، ورئاسة شركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، وعضوية مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، والصندوق الفرعي لإعادة هيكل الأصول.
كما يجمع خالد عباس رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، ما بين عضوية مجلس إدارة ميد بنك، وشركة المقاولين العرب، وشركة مصر القابضة للتأمين.
ويتولى خالد سرى صيام رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة والإيداع والحفظ المركزي عددا من المناصب الأخرى، ونفس الأمر للدكتور إسلام عزام رئيس هيئة الرقابة المالية، وتتكرر ظاهرة تعدد المناصب مع ياسر صبحي نائب وزير المالية، ووليد عباس نائب وزير الإسكان، ومي عبد الحميد رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وغيرهم من نواب الوزراء خاصة في وزارات الكهرباء والصحة والتخطيط.
صعوبة حصر ممثلو الوزارات بالشركات
وهو أمر يصعب حصره، حيث يتضمن تشكيل مجالس إدارات العديد من الهيئات والشركات الحكومية، وجود ممثل لوزارة المالية أو التخطيط أو الكهرباء أو الداخلية أو الدفاع أو الاتصالات وغيرها حسب نوع نشاط تلك الجهات، أو ممثل لبنك الاستثمار القومي أو لهيئة البترول أو لهيئة الأوقاف وغيرها من الجهات التي لها مساهمات في العديد من الشركات، الأمر الذي يجعل معرفة العدد الحقيقي الذي يشغله المسؤول الحكومي في مجالس إدارات الشركات أمر شبه مستحيل، كما امتد الأمر إلى جهات المجتمع المدني، مثل اتحاد الصناعات المصرية، والاتحاد العام للغرف التجارية، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والاتحاد العام للجمعيات الأهلية، واتحاد نقابات المهن الطبية، حيث تنص العديد من قوانين الهيئات والشركات على تمثيل تلك بعض الجهات في عضوية مجالس إدارتها.
ومن هنا وعلى سبيل المثال وليس الحصر سنجد محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات والمسؤول عن مجموعة شركات السويدى الصناعية، بحكم منصبه في اتحاد الصناعات، عضوا في مجالس إدارات: جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، وجهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهيئة التأمين الصحي الشامل، وهيئة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهيئة تنمية الصعيد، والمجلس الأعلى للاستثمار والمجلس الأعلى للتصدير.
ويتكرر الأمر مع أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية بل ومع نائبيه، كذلك نجد عبد المنعم الجمل رئيس اتحاد العام لنقابات مصر عضوا في مجلس إدارة هيئة التامين الصحي الشامل، ومجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ومجلس إدارة الشركة القابضة للتشييد، ونفس التعدد للمناصب مع طلعت عبد القوى رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية.
الحصول على 5 أنواع للمكافآت
ولأن جميع الهيئات الاقتصادية والخدمية والشركات الحكومية لا تفصح عن قيمة المكافآت التي يحصل عليها أعضاء مجالس إدارتها، فلم يكن أمامنا لتقريب الصورة سوى الشركات المقيدة في البورصة، والتي تذعن للإفصاح عن أسماء أعضاء مجالس إدارتها، كما يستجيب بعضها للإفصاح عن قيمة المكافآت التي يحصل عليها أعضاء مجالس إدارتها، وهي المكافآت التي تتخذ عادة خمسة أشكال سواء في البنوك أو الشركات.
أولها المكافأة التي يحصل عليها الأعضاء من صافي أرباح الشركة بعد خصم الضرائب، وتكون سنوية وقيمتها أكبر، وثانيها بدل حضور عن كل جلسة من اجتماعات مجلس الإدارة والجمعيات العمومية سواء العادية أو غير العادية، وثالثها بدل الانتقال لحضور جلسة مجلس الإدارة، ورابعها بدل حضور عن كل جلسة في لجنة من اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة، وخامس نوع من المكافآت بدل انتقال لحضور كل جلسة لأي من تلك اللجان.
وعلى سبيل المثال، سنجد شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير قد خصصت مكافأة لأعضاء مجالس إدارتها 13.5 مليون جنيه، من صافي أرباحها عن عام 2025، كان نصيب العضو منها مليون جنيه، كما حددت خلال العام الحالي 14.500 ألف جنيه كبدل لحضور كل جلسة لمجلس الإدارة، و500 جنيه كبدل انتقال لحضور كل جلسة لمجلس الإدارة، ونفس القيمة كانت لحضور اجتماع أي لجنة وهي 14.5 ألف جنيه، و500 جنيه كبدل انتقال لحضور اجتماع اللجنة.
ومن خلال عينة عشوائية مكونة من عشرين شركة مقيدة في البورصة تمثل غالب قطاعات النشاط فيها، كان نصيب عضو مجلس الإدارة من المكافأة السنوية من أرباح الشركة 7.77 مليون جنيه في شركة إم إم جروب للصناعات والتجارة العالمية، و5.6 مليون جنيه في الشركة الشرقية للدخان، وما يعادل 5.5 مليون جنيه في شركة النايل سات التي تتعامل بالدولار، وما يعادل 4 ملايين جنيه في القلعة للاستثمارات المالية، و2.5 مليون جنيه في شركة سي آي كابيتال القابضة.
أما بدل الحضور عن كل جلسة لمجلس الإدارة فقد بلغ 10 آلاف دولار في شركة بالم هيلز للتعمير، وثلاثة آلاف دولار في القلعة للاستثمارات المالية، و75 ألف جنيه في مستشفى كيلوباترا، و50 ألف جنيه في كل من سي آي كابيتال القابضة وجلاكسو للأدوية، وأربعين ألف جنيه في براميدا للأدوية، كما بلغت قيمة بدل الانتقال عن كل جلسة لمجلس الإدارة أو الجمعية العمومية 60 ألف جنيه في بنك التعمير، و40 ألف جنيه في سي آي كابيتال القابضة، و30 ألف جنيه في أبي قير للأسمدة، و20 ألف جنيه في مجموعة طلعت مصطفى.
أما قيمة بدل الحضور عن كل جلسة لإحدى لجان مجلس الإدارة، فتصل إلى 50 ألف جنيه في كل من مستشفى كيلوباترا وسي آي كابيتال القابضة، و20 ألف في كل من جلاكسو ومجموعة طلعت مصطفى، و15 ألف جنيه براميدا.
كما بلغت قيمة بدل الانتقال لحضور إحدى جلسات لجنة في الشركة ألفي دولار في بنك سايب، و50 ألف جنيه في بنك التعمير، و20 ألف جنيه في مجموعة طلعت مصطفى. وقررت الجمعيات العمومية في بعض الشركات ومنها بنك التعمير والإسكان، اعتبار حضور اجتماعات مجالس الإدارة عن بُعد، والتصويت في الجمعيات العمومية إلكترونيا عن بُعد، حضورا فعليا يتم معه تقاضي كامل قيمة بدل الحضور وبدل الانتقال.

