أثارت واقعة اختفاء إحدى عربات قطار رقم 1088 المتجه من الإسكندرية إلى أسوان حالة من الاستياء بين عدد من الركاب، بعدما فوجئوا بعدم وجود العربة رقم 5 ضمن تشكيل القطار، رغم حجز مقاعدهم وسداد قيمة التذاكر مسبقًا من منافذ البيع الرسمية.
وتحولت الرحلة، بحسب شكوى إحدى الراكبات، إلى معاناة استمرت لساعات طويلة، بعدما وجد ركاب العربة التي لم تكن موجودة أنفسهم أمام أزمة في توفير أماكن بديلة لهم داخل القطار، وسط حالة من التكدس والزحام في العربات الأخرى.
وتصدرت الواقعة مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت شقيقة إحدى الراكبات استغاثة طالبت خلالها المسؤولين في هيئة سكك حديد مصر ووزارة النقل بالتدخل والتحقيق في ملابسات ما حدث، خاصة أن الراكبة كانت برفقة أربعة من أبنائها الصغار، ما جعل توفير مقاعد بديلة أمرًا أكثر صعوبة.
حجز مسبق ومقاعد غير موجودة
بحسب تفاصيل الاستغاثة المتداولة، كانت الراكبة قد استعدت للرحلة وحجزت خمس تذاكر لها ولأبنائها، بقيمة بلغت 700 جنيه للتذكرة الواحدة، قبل التوجه إلى محطة سيدي جابر لاستقلال القطار المتجه إلى أسوان.
إلا أن المفاجأة، وفقًا لرواية الأسرة، جاءت عند استقلال القطار، حيث تبين أن العربة رقم 5، التي يفترض أن تضم المقاعد المحجوزة، لم تكن متاحة ضمن القطار وقت انطلاقه، بعدما تبين وجودها في أعمال الصيانة.
وأصبحت الأسرة، ومعها عدد من الركاب الآخرين، أمام موقف لم يكن متوقعًا عند إتمام الحجز وسداد قيمة التذاكر، إذ لم تعد المقاعد التي دفعوا قيمتها متوفرة داخل القطار، في وقت كان من المفترض أن تبدأ فيه رحلة طويلة تمتد لساعات.
وتزداد صعوبة الموقف بالنسبة للراكبة، بحسب الشكوى، بسبب وجود أربعة أطفال برفقتها، ما جعل مسألة الوقوف أو توزيع الأطفال على عربات مختلفة تمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة خلال الرحلة.
18 ساعة من المعاناة
أشارت الشاكية إلى أن الركاب فوجئوا بعدم وجود أماكن كافية لهم داخل باقي العربات، الأمر الذي تسبب في حالة من التكدس والزحام، خاصة مع انتقال ركاب العربة الغائبة إلى العربات الأخرى بحثًا عن أماكن للجلوس.
وبحسب ما ورد في الاستغاثة، كان أمام الركاب احتمال قضاء الرحلة في ظروف صعبة تصل إلى الوقوف لنحو 18 ساعة، في ظل عدم توافر المقاعد التي حجزوها مسبقًا.
وتعد الرحلات الطويلة بالقطارات من أكثر الرحلات التي يعتمد خلالها الركاب على وجود مقعد محدد، خصوصًا عندما تكون الرحلة بين محافظات متباعدة، وهو ما يجعل فقدان عربة كاملة بعد إتمام الحجز مشكلة تتجاوز مجرد تغيير مكان الجلوس.
وبالنسبة للأسرة التي كانت تضم أطفالًا صغارًا، بدت الأزمة أكثر تعقيدًا، إذ أكدت الشاكية أن أبناء شقيقتها لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، وبالتالي فإن توزيعهم داخل عربات مختلفة لم يكن حلًا مناسبًا من وجهة نظر الأسرة.
أطفال داخل عربات مختلفة
من بين الحلول التي طرحت أمام الأسرة، وفقًا لرواية الشاكية، جلوس الطفلين في عربات أخرى، وهو المقترح الذي قوبل بالرفض، بسبب صغر سن الأطفال وعدم قدرة والدتهم على تركهم بعيدًا عنها طوال الرحلة.
وأكدت الشاكية أن الأمر لا يتعلق بمجرد الحصول على مقعد بديل، وإنما بضرورة الحفاظ على وجود الأسرة معًا خلال رحلة طويلة، خصوصًا أن الأطفال في سن صغيرة ولا يمكن التعامل معهم كما لو كانوا ركابًا بالغين قادرين على التنقل بمفردهم بين عربات القطار.
وترى الأسرة أن الحجز المسبق للتذاكر كان يفترض أن يضمن وجود المقاعد المدفوعة للركاب عند استقلال القطار، وأن غياب العربة بعد إتمام عملية الحجز والسداد وضعهم أمام أزمة لم يكن لهم دخل فيها.
رفض استرداد قيمة التذاكر
بحسب الاستغاثة، حاول الركاب التعامل مع الأزمة من خلال المطالبة بإعادة التذاكر واسترداد قيمتها، خاصة بعدما تبين عدم وجود العربة التي تحمل المقاعد التي حجزوها.
إلا أن الشاكية ذكرت أن إدارة المحطة رفضت طلب الركاب استرداد قيمة التذاكر، بينما انطلق القطار في موعده، ليجد المسافرون أنفسهم مضطرين إلى استكمال الرحلة في ظل ظروف مختلفة عن تلك التي دفعوا مقابلها.
فيما طالبت الشاكية المسؤولين في هيئة سكك حديد مصر ووزارة النقل بالتدخل العاجل للتحقيق في الواقعة، والكشف عن أسباب عدم وجود العربة رقم 5 ضمن القطار رغم قيام الركاب بالحجز وسداد قيمة التذاكر.
كما دعت إلى العمل على رد حقوق الركاب المتضررين وتعويضهم عن المعاناة التي تعرضوا لها، وفقًا لما ورد في الاستغاثة، مع ضرورة توضيح المسؤولية عن عدم توفير المقاعد التي تم حجزها مسبقًا.

