تواصلت الحرب المستعرة التي يشنها اليمين المتطرف والإعلام الفرنسي ضد منتدى منظمات الشباب والطلاب المسلمين الأوروبيين (فيميسو)، على خلفية مؤتمره المزمع في 21 سبتمبر الجاري ببروكسل على الرغم من استبعاده من أنشطة البرلمان الأوروبي إثر حملة قادتها النائبة ماريون مارشال. 

 

واتهمت صحيفة "لو فيجارو"، الاتحاد الأوروبي بتمويل منظمة متهمة بخدمة "الإخوان المسلمين".

 

وكتبت فلورنس بيرجو-بلاكلر، رئيسة المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الفكر الإخواني، عبر منصة (إكس) قائلة: "الحدث العام المقبل للذراع الشبابي لجماعة الإخوان المسلمين سيعقد في بروكسل، وسيموله الاتحاد الأوروبي من أموال ضرائبكم".

 

وفي حين أعلن البرلمان الأوروبي في يوليو الماضي عن رغبته في إبعاد منظمة (فيميسو) عن بعض أنشطته، إلا أنها تستمر في المشاركة في مشاريع ضد "الإسلاموفوبيا" والتي تحظى بـ "تمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي"، بحسب "لو فيجارو".

 

وعبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، لا تزال المنظمة تؤكد على الدعم المالي الذي تتلقاه من الاتحاد الأوروبي لعدة مبادرات. ففي يونيو الماضي، نظمت المنظمة ندوة بعنوان "Unite and Act" (اتحدوا وتحركوا) استمرت ثلاثة أيام وخُصصّت لتدريب وتشكيل شبكات من الشباب المسلم الأوروبي باستخدام أموال أوروبية.

 

كما أعلنت المنظمة عن نسخة جديدة من "اليوم الأوروبي للتحرك ضد الإسلاموفوبيا" المقرر عقده في 21 سبتمبر في بروكسل. وتؤكد (فيميسو)، أن هذه المبادرة تحظى بتمويل أوروبي كجزء من مشروع يُنفذ بالتعاون مع شركاء متعددين.

 

 

نواب يدقون ناقوس الخطر

 

هذا الوضع يثير تساؤلات العديد من النواب المنتمين لتيار اليمين، والذين يطالبون المفوضية الأوروبية الآن بتوضيح الشروط التي يتم بناءً عليها منح هذه الإعانات.

 

وأعلنت النائبة الأوروبية ماريون مارشال، رئيسة حزب "الهوية والحريات"، أنها لجأت للمفوضية الأوروبية للحصول على تفسيرات بشأن هذه التمويلات، والتي تشكل بحسب رأيها "خللاً كبيرًا في الشفافية الميزانياتية". 

 

وكتبت النائبة السابقة عن الجبهة الوطنية في تغريدة: "في بروكسل، أقاتل ضد تجمع (فيميسو) الإسلاموي وضد تغلغله داخل المؤسسات الأوروبية".

 

كما قامت ناتالي لوازو، النائبة الأوروبية عن حزب "أفق"، بمساءلة المفوضية أيضًا. ووفقًا لها، لا ينبغي للمؤسسات الأوروبية، سواء عمدًا أو عن غير قصد، أن تسهم في تعزيز شبكات قريبة من التيار الإسلاموي.

 

وفي بداية يوليو، قرر مكتب المؤسسة الأوروبية استبعاد المنظمة من "حدث الشباب الأوروبي" (European Youth Event)، وهو تجمع يضم آلاف الشباب لمناقشة القضايا الأوروبية. 

 

وجاء القرار بناءً على مبادرة من ماريون مارشال وبدعم من عشرات النواب الأوروبيين المنتمين لتيار اليمين

 

لكن (فيميسو) أكدت أنها لم تتلقَ أي إشعار رسمي يفيد بمنعها العام من دخول البرلمان. وبعد بضعة أسابيع، نفت مجددًا لصحيفة "لو فيجارو" فكرة إقصائها الشامل، مؤكدة في بيان أصدرته في أواخر أغسطس أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء تمييزي ضدها.

 

ووفقًاً لما نقلته الصحيفة عن العديد من النواب، فإن الإجراء كان يتعلق فقط بمشاركة (فيميسو) في "حدث الشباب الأوروبي"، دون أن يعيد النظر بالضرورة في مجمل علاقاتها مع المؤسسات الأوروبية. وبما أن المحضر التفصيلي للقرار لم يُنشر بعد، فإن النطاق الدقيق لهذا الاستبعاد يظل صعب التحديد.

 

وتأسست منظمة (فيميسو) في عام 1996، وتقدم نفسها كاتحاد يجمع منظمات الشباب والطلاب المسلمين في جميع أنحاء أوروبا. وتؤكد اليوم أنها تضم 32 جمعية متواجدة في 22 دولة.

 

وتعود جذورها إلى لقاء نُظم في ستوكهولم عام 1995 حول مكانة الإسلام في أوروبا. وفي العام التالي، اجتمعت عدة منظمات في ليستر وأسست هذا المنتدى، قبل أن ينتقل مكتبها إلى بروكسل في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

 

وتقول إن رسالتها هي تمثيل الشباب المسلم الأوروبي وتطوير مهاراتهم وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة. كما تطالب بالعمل لصالح الحريات المدنية، ومكافحة التمييز، والمشاركة المواطنية. 

 

وعلى مر السنين، طورت المنظمة علاقات مع مؤسسات دولية مختلفة، بما في ذلك البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس أوروبا، والأمم المتحدة.

 

 

اتهامات متكررة بالقرب من الإخوان المسلمين

 

وفقًا للتقرير، فإن موضوع قربها من الإخوان المسلمين ليس جديدًا. ففي عام 2023، أعربت الحكومة الفرنسية نفسها عن "مخاوف شديدة" بشأن بعض التمويلات الأوروبية الممنوحة لمنظمات تُعتبر إشكالية، مستشهدة على وجه الخصوص بـ (فيميسو). والأسوأ من ذلك، أن التقرير المخصص عام 2025 لشبكات الإخوان المسلمين في فرنسا أشار إلى (فيميسو) كبنية تشارك في تدريب الكوادر الشابة التي يحتمل أن تتطور لاحقًا داخل هذه الشبكات. 

 

وترى الوثيقة أيضًا أن المنظمات الأوروبية القريبة من هذا التيار قد اكتسبت تدريجيًا قدرة كبيرة على الحوار مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وبحسب الصحيفة، فإن المنظمة استفادت من نحو 210 آلاف  يورو من الدعم الأوروبي بين عامي 2007 و2022.

 

وشارك عدة نواب أوروبيين منتمين لأحزاب اليسار في فعاليات نظمتها (فيميسو) خلال السنوات الأخيرة. وخلال نسخة عام 2025 من مؤتمر اليوم الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا (EADAI)، 

 

واستضافت المنظمة نائبين إيطاليين من الاشتراكيين ونائبة إيطالية من حزب الخضر. وفي العام الذي سبقه، شاركت النائبة الأوروبية ريما حسن (من حزب فرنسا الأبية في نسخة عام 2024 من الفعالية نفسها.

 

 

الحجاب والمعركة ضد "الإسلاموفوبيا"

 

وشاركت (فيميسو) في عام 2021 في حملة لمجلس أوروبا بعنوان "حجابي خياري"، والتي أثارت موجة غضب عارمة، لاسيما في فرنسا، مما أدى في النهاية إلى سحب الحملة.

 

كما عارضت (فيميسو) العديد من الإجراءات الفرنسية المتعلقة بارتداء الرموز الدينية، خاصة في المدارس والأماكن العامة. وعلى حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تستمر المنظمة في إدانة القيود التي تستهدف الحجاب، والعباءة، أو النقاب في مختلف البلدان، متبنية بذلك الأجندة الكلاسيكية لتيار الإخوان المسلمين.

 

https://www.valeursactuelles.com/societe/entrisme-au-sein-des-institutions-europeennes-quand-leurope-finance-une-organisation-islamiste