شهد سوق الخضراوات والفاكهة موجة ارتفاعات مع انتقال الموسم الزراعي من العروة الصيفية إلى الشتوية، وسط توقعات بأن تطال الزيادات أصنافًا أخرى بجانب الطماطم، بسبب تراجع المعروض مؤقتًا قبل وصول المحاصيل الجديدة إلى الأسواق.

 

وتشير تصريحات شعبة الخضراوات والفاكهة إلى أن التحرك السعري لا يرتبط بسلعة واحدة، وإنما يعكس دورة الإنتاج المعتادة التي تتكرر عند انتهاء عروة وبداية أخرى، حين تنخفض الكميات المطروحة تدريجيًا قبل استعادة التوازن.

 

وبحسب حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، فإن ارتفاع أسعار بعض المنتجات خلال الفترة المقبلة أمر طبيعي، نتيجة الفجوة بين العروات الزراعية، مؤكدًا أن الطماطم ليست الصنف الوحيد المعرض لتحركات سعرية مؤقتة.

 

لذلك يضع هذا التفسير ارتفاعات الأسواق داخل سياق زراعي مرتبط بتوقيت الحصاد، وليس باعتبارها موجة شاملة ومستمرة بالضرورة، إذ يتغير السعر وفق حجم المعروض، وسرعة وصول المحصول الجديد، ومستوى الطلب اليومي.

 

ومن ثم فإن الفترة الانتقالية بين المواسم تصبح الأكثر حساسية للأسعار، خصوصًا في المحاصيل سريعة التلف التي لا تسمح طبيعتها بالتخزين لفترات طويلة، بينما يمكن أن تتسع الفجوة السعرية عندما يتراجع الإنتاج وتتواصل معدلات الاستهلاك.

 

غير أن الطماطم تظل في مقدمة الأصناف التي تحظى بالاهتمام، بعدما أوضح النجيب أن بداية أكتوبر قد تشهد ارتفاعًا في أسعارها، بالتزامن مع انتهاء الموسم الصيفي والانتقال إلى موسم جديد، وفق حركة المعروض.

 

علاوة على ذلك، تؤكد بيانات التصريحات المتتابعة للشعبة أن انخفاض الأسعار يحدث عادة عندما ترتفع الكميات المعروضة، وهو ما ظهر خلال أشهر سابقة مع زيادة إنتاج المحاصيل الصيفية وتراجع أسعار عدد من الأصناف.

 

بناءً على ذلك، لا تبدو الزيادة المتوقعة حكمًا ثابتًا على السوق، إذ يمكن أن تتراجع الأسعار سريعًا إذا جاءت العروات الجديدة بإنتاج مرتفع، بينما يظل استمرار الارتفاع مرتبطًا بمدى كفاية المعروض أمام الطلب.

 

في المقابل، يلفت حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إلى أن تحركات أسعار المنتجات الزراعية ترتبط أساسًا بآليات العرض والطلب، موضحًا في تصريحات سابقة أن قلة المعروض عند نهاية العروة قد ترفع الأسعار مؤقتًا.

 

كما أن أبو صدام أشار في يوليو إلى أن انخفاض أسعار الطماطم يرتبط بزيادة الإنتاج مع بداية حصاد العروة الشتوية، متوقعًا تحسنًا أكبر خلال شهري ديسمبر ويناير، عندما ترتفع الكميات المطروحة في الأسواق.

 

ومن ناحية أخرى، تكشف هذه التوقعات عن فجوة زمنية بين انتهاء محصول قائم ووصول محصول بديل، وهي فجوة لا تعني بالضرورة نقصًا دائمًا، لكنها تضغط على الأسعار عندما يتزامن انخفاض المعروض مع ثبات الطلب.

 

إلى جانب ذلك، تختلف حدة التأثير من محصول إلى آخر، لأن مواعيد الزراعة والحصاد تختلف، كما تتباين المساحات المزروعة والإنتاجية، ولذلك قد ترتفع سلعة بينما تحافظ أخرى على استقرار نسبي خلال الفترة نفسها.

 

في السياق نفسه، يوضح الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن ارتفاع الطماطم في فترات بين العروات يكون مؤقتًا، لأن تراجع الإنتاج والمعروض يدفع السعر للصعود قبل أن تتدخل العروة الجديدة بإمدادات إضافية.

 

وبحسب كمال، فإن موجات الطقس غير الملائم يمكن أن تزيد الضغط على بعض المحاصيل، بعدما تؤثر درجات الحرارة أو البرودة في معدلات النمو والإنتاج، وهو ما يفسر جانبًا من التذبذب الذي تشهده الأسعار الزراعية.

 

ومع ذلك، فإن تفسير الحركة السعرية لا يكتمل بالعوامل الزراعية وحدها، إذ تدخل تكاليف النقل والتداول والفاقد وهوامش الوسطاء في السعر النهائي، وإن كانت آليات العرض والطلب تظل العامل الحاسم في تحديد الاتجاه العام.

 

كذلك تكشف مقارنة التصريحات الأخيرة أن وفرة المعروض كانت سببًا مباشرًا في انخفاض أسعار أصناف عديدة خلال الصيف، بينما أدى تراجع الكميات في فترات أخرى إلى عودة الارتفاع، بما يؤكد الطبيعة الدورية للسوق.

 

في الوقت ذاته، لا تعني التوقعات بارتفاع بعض الأصناف أن جميع الخضراوات والفاكهة ستشهد موجة واحدة، فالأسواق الزراعية تتعامل مع عشرات المحاصيل ذات دورات إنتاج مختلفة، ما يجعل التحركات متفاوتة من صنف إلى آخر.

 

وبالتالي فإن المستهلك قد يواجه خلال الأسابيع المقبلة تفاوتًا واضحًا في الأسعار، مع بقاء بعض الأصناف عند مستويات مستقرة، بينما تسجل أخرى زيادات مؤقتة، خصوصًا المحاصيل التي تمر بمرحلة انتقالية بين عروتين.

 

ومن جهة أخرى، يظل حجم الإنتاج الفعلي للعروة الجديدة هو المتغير الأهم في تحديد مدى استمرار الارتفاع، فكلما زادت الكميات المطروحة اقتربت الأسعار من الاستقرار، بينما يؤدي ضعف الإنتاج إلى إطالة فترة الصعود.

 

وفوق ذلك، فإن سرعة انتقال المحاصيل من الحقول إلى الأسواق تمثل عنصرًا مؤثرًا، لأن أي تأخر في عمليات الجمع أو النقل قد يقلل الكميات المتاحة مؤقتًا، ويزيد الضغط السعري حتى مع وجود إنتاج كاف.

 

في المقابل، تحذر تصريحات الشعبة من التخزين غير المبرر للطماطم، لأن حجب الكميات عن التداول في فترات ارتفاع الأسعار قد يزيد الضغط على المستهلك، ويعمق الفجوة بين الكميات الموجودة والسلع المعروضة فعليًا.

 

كما أن متابعة الأسعار في الأسواق لا ينبغي أن تقتصر على سعر التجزئة، إذ تكشف أسعار الجملة وحجم المعروض عن مسار أكثر دقة، وتساعد في التمييز بين ارتفاع ناتج عن الإنتاج وآخر ناتج عن التداول.

 

ومن ثم فإن قراءة السوق خلال المرحلة المقبلة تحتاج إلى متابعة يومية لحجم الواردات المحلية من المحاصيل، ومواعيد بدء العروات الجديدة، وحالة الطقس، فضلًا عن معدلات الطلب، قبل إصدار أحكام نهائية بشأن الأسعار.

 

أخيرًا، تشير آراء النجيب وأبو صدام وكمال إلى نقطة مشتركة، هي أن التقلبات المرتبطة بتغير المواسم ليست بالضرورة دائمة، وأن عودة الإنتاج الجديد إلى الأسواق يمكن أن تعيد التوازن متى كفت الكميات لتلبية الطلب.

 

وعليه، فإن الارتفاع المرتقب يظل مرتبطًا بفترة انتقالية محددة أكثر من كونه اتجاهًا مضمون الاستمرار، بينما يبقى موعد انحساره مرهونًا بحجم المحصول الشتوي وسرعة طرحه، وقدرته على سد الفجوة الحالية في المعروض.

 

وفي النهاية، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها اختبارًا لحجم المعروض الجديد، فإما أن تنحسر الضغوط مع دخول المحاصيل تباعًا، أو تمتد الزيادة إذا جاء الإنتاج أقل من المتوقع واستمر الطلب عند مستوياته الحالية.

 

 

الانتقال بين العروات يضغط على المعروض

 

يؤكد حاتم النجيب أن انتهاء العروة الصيفية وبداية الموسم الشتوي يخلقان فجوة مؤقتة في الإنتاج، وهو ما يفسر ارتفاع بعض الأصناف، مشيرًا إلى أن تحركات الأسعار ستظل مرتبطة بكمية المعروض الفعلية.

 

كما يوضح النجيب أن الحديث عن زيادة الأسعار لا يعني تسجيل قفزة كبيرة في الوقت الحالي، وإنما يتعلق بتوقعات الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب أكتوبر، عندما تتغير خريطة الإنتاج وتتراجع بعض الكميات المتاحة.

 

في المقابل، يلفت النجيب إلى أن السوق شهد خلال الصيف تراجعًا في أسعار عدد من المحاصيل، بعدما أدى ارتفاع الإنتاج والمعروض إلى تخفيف الضغوط، وهو ما يوضح حساسية الأسعار لتوقيت المواسم الزراعية.

 

 

المعروض يحسم اتجاه السوق

 

يربط حسين أبو صدام حركة الأسعار بميزان العرض والطلب، معتبرًا أن انخفاض الكميات المتاحة يدفع الأسعار للصعود، بينما يؤدي توافر الإنتاج إلى تراجعها، وهو ما يجعل زيادة المعروض العامل الأبرز لاستعادة الاستقرار.

 

ومن جانبه، توقع أبو صدام أن تبدأ أسعار الطماطم في التراجع مع حصاد العروة الشتوية خلال ديسمبر ويناير، مع ارتفاع الإنتاج والكميات المطروحة، بما قد يخفف الضغط الذي تشهده الأسواق خلال المرحلة الحالية.

 

كذلك سبق أن أوضح أبو صدام أن نهايات العروات الزراعية قد تتسبب في ارتفاعات مؤقتة، كما حدث مع بعض المحاصيل التي تراجع معروضها قبل بدء العروة التالية، ما يجعل التوقيت الزراعي عنصرًا أساسيًا في حركة الأسعار.

 

 

العروة الجديدة تحدد موعد التراجع

 

يرى الدكتور أشرف كمال أن ارتفاع الطماطم في فترات بين العروات مؤقت، لأن انخفاض الإنتاج والمعروض يدفع الأسعار إلى الارتفاع، قبل أن تؤدي المحاصيل الجديدة إلى زيادة الإمدادات وعودة الأسعار إلى مستويات أفضل.

 

ويضيف كمال أن الظروف الجوية يمكن أن تزيد من تقلبات الأسعار، بعدما تؤثر موجات البرودة أو الحرارة في الإنتاج، وهو ما يجعل استقرار المناخ عاملًا مساعدًا في الحفاظ على انتظام الإمدادات وتخفيف الضغوط السعرية.

 

وبذلك تتقاطع تقديرات الخبراء الثلاثة عند عامل واحد، وهو أن وفرة الإنتاج هي الطريق الأسرع لاحتواء الارتفاعات، بينما تظل فترات الانتقال بين المواسم أكثر قابلية للتذبذب، إلى أن تستقر الإمدادات الجديدة في الأسواق.