تتواصل أزمة تعطل وتأخر بعض خدمات منظومة التأمينات والمعاشات في مصر للشهر السادس على التوالي، وسط شكاوى متزايدة من أصحاب المعاشات والمستحقين الجدد، بسبب تأخر صرف بعض المستحقات وتراكم المعاملات داخل مكاتب التأمينات، بالتزامن مع استمرار مشكلات المنظومة الإلكترونية الجديدة.
وبحسب الوقائع الواردة في شكاوى المتضررين، بدأت الأزمة بصورة واضحة منذ 24 فبراير 2026، عندما تعرض النظام الإلكتروني الجديد لمشكلات في التشغيل، ما انعكس على عدد من الخدمات والمعاملات المرتبطة بملفات التأمينات والمعاشات.
ورغم الوعود السابقة بالعمل على إنهاء المشكلات وحلها خلال شهر أغسطس، لا تزال شكاوى المواطنين مستمرة، فيما تحولت مكاتب التأمينات في بعض المناطق إلى ساحات للانتظار والزحام، مع طوابير طويلة ومشادات بين المواطنين والموظفين بسبب تأخر إنجاز المعاملات وعدم حصول المتعاملين على إجابات حاسمة بشأن موعد انتهاء الأزمة.
ولا تقتصر آثار المشكلة على أصحاب المعاشات وحدهم، وإنما تمتد إلى قطاعات وفئات أخرى تتعامل بصورة مستمرة مع هيئة التأمينات الاجتماعية، في مقدمتها أصحاب الشركات والمقاولون والموردون والسائقون والعاملون والموظفون في القطاع الخاص، الذين يحتاجون إلى إنهاء معاملات تأمينية مرتبطة بأعمالهم وملفاتهم وحقوقهم.
طوابير ومشاجرات تعطل مصالح المواطنين
أصبح الزحام الشديد والطوابير الطويلة داخل مكاتب التأمينات أحد أبرز مظاهر الأزمة، بعدما توافد أصحاب المعاشات والمواطنون لإنهاء معاملاتهم، في وقت تواجه فيه المكاتب ضغطًا متزايدًا نتيجة تراكم الطلبات وتأخر تنفيذ عدد من الإجراءات.
ويقول متضررون إن الانتظار لم يعد مقتصرًا على ساعات طويلة، وإنما أصبح المواطن في بعض الحالات مضطرًا إلى العودة أكثر من مرة لإنهاء معاملة واحدة، دون الحصول على موعد واضح لحل المشكلة أو صرف المستحقات المتأخرة.
ومع تزايد أعداد المترددين، وقعت مشادات بين بعض المواطنين والعاملين داخل المكاتب، نتيجة حالة الغضب التي يعيشها أصحاب الملفات العالقة، خصوصًا أصحاب المعاشات الذين ينتظرون أموالًا مستحقة لهم منذ أشهر.
وتؤدي هذه الحالة إلى تعطيل مصالح جميع المتعاملين مع الهيئة، إذ لا يستطيع الموظفون إنجاز الكم المطلوب من المعاملات في ظل المشكلات التي تواجه النظام، بينما يجد المواطن نفسه أمام طوابير متكررة وتأجيل مستمر لمعاملته.
معاشات متأخرة بلا موعد للصرف
تتركز الشكاوى الأشد تأثيرًا بين أصحاب المعاشات الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم رغم استكمال الإجراءات المطلوبة، وكذلك الحالات الجديدة التي تنتظر الانتهاء من التسوية وصرف المعاش.
وتشمل هذه الحالات من بلغوا السن القانونية للمعاش، إلى جانب بعض حالات الوفاة وإجراءات الورثة وتعديل نسب الاستحقاق وتحديث البيانات واستخراج برنت التأمينات.
وتزداد خطورة التأخير عندما يكون المعاش هو مصدر الدخل الأساسي للمواطن، إذ إن توقفه أو تأخر صرفه لعدة أشهر يعني عدم قدرة بعض الأسر على الوفاء بالاحتياجات اليومية، من طعام وعلاج وفواتير والتزامات أسرية.
وتقول شهادات متضررين إنهم اضطروا إلى الاقتراض أو الاعتماد على مدخرات محدودة لمواجهة الفترة التي لم يحصلوا خلالها على مستحقاتهم، في انتظار انتهاء إجراءات التسوية.
الأزمة تضرب قطاعات مختلفة
لم تعد مشكلة منظومة التأمينات مقتصرة على أصحاب المعاشات، إذ امتدت آثارها إلى عدد كبير من المتعاملين مع الهيئة.
فأصحاب الشركات يحتاجون إلى خدمات التأمينات لإنهاء إجراءات العاملين وملفات المنشآت، بينما يعتمد المقاولون والموردون والسائقون والعاملون والموظفون في القطاع الخاص على عدد من المعاملات التأمينية المرتبطة بأوضاعهم الوظيفية والقانونية.
ومع تعطل أو بطء بعض الخدمات، تتراكم المعاملات ويضطر المتعاملون إلى الانتظار لفترات أطول، وهو ما ينعكس بدوره على أعمالهم ومصالحهم اليومية.
ويقول متضررون إن استمرار المشكلة منذ بداية العام جعل أزمة المنظومة الإلكترونية تتحول من مشكلة فنية داخل هيئة التأمينات إلى أزمة تؤثر في شريحة واسعة من المواطنين وأصحاب الأعمال.
كما أن استمرار الزحام داخل المكاتب يضاعف المشكلة، لأن كل معاملة متأخرة تعني في كثير من الحالات زيارة جديدة للمكتب وانتظارًا جديدًا، وهو ما يرفع أعداد المترددين ويزيد الضغط على الموظفين.

