تصاعد القلق في تونس بشأن الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بعد إعلان الحركة أنه أمضى نحو ثلاثة أسابيع داخل المستشفى في ما وصفته بـ«العزل التام»، قبل إعادته مساء الاثنين إلى السجن المدني بالمرناقية، وسط اتهامات بمنعه من زيارة محاميه وأفراد أسرته خلال فترة تلقيه العلاج.

 

وقالت حركة النهضة، استنادًا إلى إفادة هيئة الدفاع عن رئيسها، إن الغنوشي ظل في المستشفى منذ 29 يوليو الماضي، بعد نقله إليه على خلفية وضعه الصحي، مؤكدة أنه لم يتمكن طوال هذه الفترة من التواصل بصورة طبيعية مع محاميه أو عائلته، كما حُرم، وفق رواية الحركة، من متابعة الأخبار عبر الوسائل المتاحة لبقية السجناء.

 

وأعربت الحركة عن «خشيتها البالغة» على صحة الغنوشي، خاصة في ظل تكرر نقله إلى المستشفى خلال فترة زمنية قصيرة، مطالبة بإطلاق سراحه، فيما لم يصدر تعقيب فوري من السلطات التونسية على التفاصيل الواردة في بيان الحركة بشأن ظروف وجوده بالمستشفى.

 

 

عزل تام ومنع الزيارات خلال فترة العلاج

 

بحسب بيان حركة النهضة، أفادت هيئة الدفاع عن الغنوشي بأنه أعيد إلى سجن المرناقية مساء الاثنين، بعد أسابيع قضاها في المستشفى، مشيرة إلى أن وجوده هناك تزامن مع فرض عزلة كاملة عليه ومنعه من استقبال الزيارات.

 

وأكدت الحركة أن محامي الغنوشي وأفراد أسرته لم يتمكنوا من زيارته والاطمئنان على حالته بصورة مباشرة، رغم ما قالت إنها طلبات متكررة تقدمت بها هيئة الدفاع إلى الجهات المعنية للسماح لها بالوصول إليه.

 

وأضاف البيان أن الغنوشي لم يكن قادرًا كذلك على متابعة الأخبار أو استخدام الوسائل التي تتاح عادة لبقية السجناء، معتبرًا أن تلك الإجراءات تمثل تضييقًا إضافيًا عليه خلال فترة مرضه.

 

وفي ظل هذه الظروف، قالت الحركة إن الغنوشي دخل في إضراب عن الطعام والدواء استمر خمسة أيام، قبل أن ينهيه استجابة لطلب الفريق الطبي الذي كان يتولى متابعة وضعه الصحي.

 

ولم تعلن الحركة تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة المشكلات الصحية التي يعاني منها رئيسها أو نتائج الفحوص الطبية التي خضع لها، لكنها شددت على أن تكرار نقله إلى المستشفى يثير مخاوف جدية بشأن قدرته على تحمل ظروف الاحتجاز.

 

 

سجناء «التآمر على أمن الدولة» يتضامنون مع الغنوشي

 

المخاوف من الحالة الصحية للغنوشي لم تقتصر على حركة النهضة وهيئة الدفاع عنه، إذ أعلن عشرة من المسجونين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة» تضامنهم معه، معربين عن قلقهم بشأن تطورات وضعه الصحي داخل السجن.

 

وضمت قائمة الموقعين على البيان شخصيات سياسية معارضة، من بينهم رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، حيث عبّر الموقعون عن تمنياتهم للغنوشي بالشفاء، وسط استمرار الجدل بشأن أوضاع عدد من السياسيين والمعارضين الموجودين داخل السجون التونسية.

 

وخلال الأسابيع الماضية، تداولت تقارير معلومات بشأن تدهور صحة الغنوشي ومنع أفراد أسرته ومحاميه من زيارته، في وقت سبق فيه للسلطات التونسية أن نفت صحة بعض الأنباء المتعلقة بتدهور الأوضاع الصحية لعدد من المسجونين.

 

وتتهم المعارضة التونسية السلطات باستخدام الاعتقالات والقضايا القضائية لتقييد نشاط خصوم الرئيس قيس سعيد، بينما تنفي الرئاسة التونسية هذه الاتهامات بصورة متكررة، وتشدد على أن القضاء يعمل بصورة مستقلة، وأن رئيس الجمهورية لا يتدخل في القضايا المنظورة أمام المحاكم. منذ توقيفه في 2023.

 

 

 أحكام متعددة واتهامات تعتبرها «النهضة» سياسية

 

 يقبع راشد الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، على خلفية تصريحات نُسبت إليه واتهامات مرتبطة بـ«أمن الدولة»، قبل أن تصدر بحقه لاحقًا أحكام بالسجن في عدد من القضايا المختلفة.

 

ويرفض الغنوشي الاتهامات الموجهة إليه، ويتمسك بأن محاكمته تأتي في إطار سياسي يستهدف حركة النهضة وقيادات المعارضة، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه الحركة، التي تصف ما يتعرض له رئيسها بأنه «تنكيل ممنهج» وانتهاك لحقوقه الأساسية.

 

وتطالب النهضة بصورة متكررة بإطلاق سراح الغنوشي وعدد من السياسيين الموقوفين، معتبرة أن استمرار سجنهم يمثل جزءًا من أزمة سياسية وحقوقية أوسع تشهدها تونس خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن السلطات لا تستهدف المعارضين بسبب مواقفهم السياسية، ويرفض الاتهامات المتعلقة بتوظيف القضاء في الصراع السياسي، مشددًا في أكثر من مناسبة على استقلال السلطة القضائية وعدم التدخل في قراراتها.

 

ومع عودة الغنوشي إلى سجن المرناقية بعد فترة علاجه بالمستشفى، يتجدد الجدل بشأن ظروف احتجازه والضمانات الصحية والقانونية المقدمة له، في وقت تتمسك فيه حركة النهضة بضرورة الإفراج عنه وتحمل السلطات مسؤولية سلامته، بينما يبقى ملفه واحدًا من أكثر ملفات المعارضة التونسية إثارة للجدل السياسي والحقوقي.