ممدوح الولي
خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا
من بين 36 مصرفا تعمل في مصر وخاضعة لإشراف البنك المركزي، ومصرفين غير خاضعين لسلطة البنك المركزي، يشغل 13 وزيرا في الوزارة الحالية مقاعد أعضاء في مجالس إدارات البنوك، بخلاف 22 وزيرا سابقا، كما يشغل آخرون من نواب الوزراء ومساعديهم ورؤساء هيئات حكومية حاليين مناصب أعضاء بمجالس إدارات البنوك، بخلاف أصحاب مناصب حكومية سابقين يتقلدون أيضا عضوية مجالس إدارات بنوك.
وتضم قائمة الوزراء الحاليين؛ رئيس مجلس الوزراء الدكتور مهندس مصطفي مدبولي، عضو مجلس إدارة المصرف العربي الدولي، ونائب رئيس الوزراء للشؤن الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، عضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي المصري وكذلك عضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ويرأس وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، وترأس وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسى مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي.
ومن الوزراء الحاليين كذلك وزير المالية أحمد كوجك، عضو مجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي، وزير الاستثمار الدكتور محمد فريد، عضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ووزير التموين الدكتور شريف محمد فاروق، عضو بمجلس إدارة البنك المصري الخليجي.
وفي ومجلس إدارة بنك التعمير والإسكان يوجد ثلاثة وزراء، هم: وزيرة الإسكان المهندسة راندا المنشاوي، ووزير الموارد المائية هاني سويلم، ووزير الزراعة علاء الدين فاروق زكي.
أما قائمة الوزراء السابقين فتضم وزير المالية الأسبق عمرو الجارحي الذي يرأس مجلس إدارة ميد بنك، ونائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور زياد بهاء الدين كرئيس لمجلس إدارة بنك الإسكندرية، ووزير الصناعة الأسبق طارق قابيل كرئيس لبنك نيكست التجاري.
أما عن عضوية مجالس إدارات البنوك للوزراء السابقين، فيضم مجلس إدارة البنك الأهلي المصري أكبر البنوك المصرية، كلا من وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة غادة والي ووزير الاتصالات الأسبق عاطف حلمي، وفي مجلس إدارة ميد بنك كل من وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة نيفين القباج ووزير الزراعة السابق السيد القصير. ويشغل أسامه صالح عضوية مجلس إدارة كلم ن بنك الاستثمار القومي وبنك كريدي أجريكول.
معظم الأعضاء بلا خبرة مصرفية
وتشارك وزيرة التخطيط السابقة الدكتورة هالة السعيد في عضوية مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية (سايب)، ويشارك في عضوية مجلس إدارة بنك أبو ظبي الإسلامي كل من وزيرة التخطيط السابقة رانيا المشاط، ووزير التنمية الإدارية الأسبق الدكتور أحمد درويش، وفي عضوية مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي كل من وزير النقل الأسبق الدكتور جلال مصطفى، سعيد ووزير الاتصالات السابق الدكتور عمرو طلعت، ويشارك وزير الاتصالات الأسبق ياسر القاضي في مجلس إدارة بنك أبو ظبي الأول، ووزير الشباب الأسبق خالد عبد العزيز في مجلس إدارة البنك الأهلي الكويتي مصر، وهو يشغل في نفس الوقت رئاسة المجلس الأعلى للإعلام، ووزير قطاع الأعمال الأسبق هشام توفيق في مجلس إدارة بنك الكويت الوطني مصر، ووزير الإسكان الأسبق الدكتور عاصم الجزار في مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، ووزير الإسكان السابق المهندس مجدي الشربيني في مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان، ووزير الاتصالات الأسبق الدكتور ماجد عثمان في مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي، ووزيرة الصناعة السابقة نيفين جامع في عضوية مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية.
ومن خلال القوائم المالية للبنوك العاملة في مصر لعام 2025، ومن بين 17 بنكا فقط أفصحت عن قيمة مكافأة أعضاء مجلس الإدارة بها، كانت أعلى مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة من صافي الأرباح، في بنك أبو ظبي الأول المكون من تسعة أعضاء بقيمة 278 مليون جنيه بمتوسط 31 مليون جنيه للعضو، يليه مجلس إدارة البنك التجاري الدولي المكون من 11 عضوا بقيمة 160 مليون جنيه، بمتوسط 14.5 مليون جنيه للعضو، ومجلس إدارة البنك الأهلي الكويتي المكون من 11 عضوا بقيمة 152 مليون جنيه، بمتوسط حوالي 14 مليون جنيه للعضو، ومجلس إدارة بنك نيكست التجاري المكون من 13 عضوا بقيمة 103 ملايين جنيه، بمتوسط حوالي 8 مليون جنيه للعضو، ومجلس إدارة بنك تنمية الصادرات المكون من 12 عضوا 95 مليون جنيه، بمتوسط حوالي 8 ملايين جنيه للعضو.
وبلغت مكافأة أعضاء مجلس الإدارة في المصرف العربي الدولي أكثر من 92 مليون جنيه، والبنك المصري الخليجي 76.5 مليون جنيه، وبنك قناة السويس 64 مليون جنيه، وبنك فيصل الإسلامي 60 مليون جنيه، وبنك أبو ظبى الإسلامي حوالي 58 مليون جنيه، والمصرف المتحد 45 مليون والبنك العربي الأفريقي 43 مليون جنيه، وبنك سايب حوالي 35 مليون جنيه، وبنك قطر الوطني مصر 19.5 مليون جنيه، وبنك أبو ظبي التجاري 17.5 مليون جنيه.
وبعض تلك المكافآت يتم صرفها بالدولار كما يحدث في المصرف العربي الدولي والبنك العربي الأفريقي وبنك سايب، وجرى تحويلها للجنيه المصري بسعر الصرف الرسمي بنهاية العام الماضي لتبسيط المقارنة.
ازدواج العضوية مخالف لقانون البنوك
ولا تشمل المكافآت عن الأرباح السنوية لأعضاء مجالس الإدارة ما يحصلون عليه من بدلات انتقال وبدلات حضور اجتماعات مجالس الإدارة، وكذلك مقابل رئاسة أعضاء مجالس الإدارة للجان المتخصصة داخل البنوك أو عضويتهم في بتلك اللجان.
ففي ميد بنك على سبيل المثال يرأس وزير الزراعة السابق سيد القصير لجنة المراجعة، كما أنه عضو في لجنة المرتبات، وترأس وزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج السابقة لجنة الحوكمة والترشيحات، كما أنها عضو في لجنة إدارة المخاطر.
ولا تقتصر عضوية مجالس إدارات البنوك على الوزراء الحاليين، بل تمتد لنواب الوزراء ومساعديهم، فنائب وزير المالية ياسر صبحي عضو في مجلس إدارة بنك الإسكندرية، ومعه القيادي في الوزارة خالد نوفل، ومساعد وزير التخطيط وائل زيادة عضو في مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية، ورئيس هيئة التأمينات الاجتماعية اللواء جمال عوض في مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي، ومعه مفتى الديار المصرية الدكتور نظير عياد ونائبة وزيرة التضامن الاجتماعي مرجريت صاروم، ورئيس جهاز العاصمة الإدارية خالد عباس في مجلس إدارة ميد بنك، ورئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار محمود ممتاز في مجلس إدارة بنك مصر، والمستشارة الاقتصادية لرئيس الوزراء الدكتورة جيهان صالح عضو في مجلس بنك تنمية الصادرات، ومعها نائب لوزير التخطيط.
ومن المسؤولين السابقين، يرأس رئيس الصندوق الاجتماعي الأسبق هاني سيف النصر البنك الزراعي، ويشارك في عضوية مجالس إدارة البنوك كل من الرئيس الأسبق لهيئة الاستثمار عاصم رجب في بنك قطر الوطني، والرئيس السابق لشركة آي سكور للاستعلام الائتماني محمد كفافي في بنك الكويت الوطني، ومنى الجرف الرئيسة السابقة لجهاز حماية المنافسة ببنك كريدى أجريكول، والرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية شريف سامي في بنك الاستثمار القومي، والمدير السابق لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان في بنك إتش إس بي سي مصر، والنائب السابق لمحافظ البنك المركزي جمال نجم في البنك الأهلي الكويتي، والنائب السابق لبنك الاستثمار القومي محمود منتصر في بنك ناصر الاجتماعي، حتى رئيس جامعة بنها السابق أسامه السعيد، وهو شقيق وزيرة التخطيط السابقة، تم إلحاقه بعضوية مجلس إدارة ميد بنك.
وينص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 في المادة 122 منه؛ على أنه لا يجوز لعضو مجلس إدارة أي بنك، بصفته الشخصية أو بصفته ممثلا لغيره، أن يجمع إلى عضويته عضوية مجلس إدارة بنك آخر، أو شركة منح ائتمان، أو أن يقوم بأي عمل من أعمال الإدارة أو الاستشارة في أي منهما. ورغم ذلك نجد عدة نماذج لهذا الازدواج، مثل الدكتور حسين عيسى الذي يجمع بين عضوية مجلسي إدارة بنكي فيصل والاستثمار القومي، وأسامه صالح بين كريدى أجريكول والاستثمار القومي، ومحمد الإتربي بين بنكي الأهلي كرئيس والاستثمار القومي كعضو، وزياد بهاء الدين بين بنكي الإسكندرية والبركة.
وهو ما يشير إلى تعدد المناصب التي يتولاها الكثير من أعضاء مجالس إدارة البنوك، فزياد بهاء الدين، رئيس بنك الإسكندرية الذي لم يفصح عن قيمة مكافأة أعضاء مجلس الإدارة فيه، هو أيضا عضو في مجلس إدارة بنك البركة والذي حصل منه على مكافآت بلغ مجموعها عام 2025 نحو 58.8 مليون دينار بحريني، مع بلوغ سعر الصرف 2.65 دولار لكل دينار بحريني، كما يبلغ سعر صرف الدينار البحريني حاليا 133 جنيها مصريا. ويشارك بهاء الدين بخلاف مكتبه الخاص للمحاماة في عضوية مجالس إدارات شركات: المصرية للإيداع والقيد المركزي، وإكسا مصر للتأمين، وسامكريت للمقاولات، والعربية للأسمنت، وسراي كابيتال، وأبناء حسن علام، وإم إم جروب للصناعة والتجارة الدولية.
وتتكرر ظاهرة تعدد المناصب مع العديد من الوزراء الحاليين والسابقين، سواء في الهيئات الاقتصادية أو في الهيئات الخدمية الحكومية أو في الشركات العامة والشركات الخاصة، ومجالس أمناء جهات حكومية وجامعات حكومية وخاصة، مما يصعب مهمة حصر المناصب التي يشغلها كل منهم والمبالغ التي يتقاضونها من تلك الجهات!

