قالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد وعميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الأسبق، إن الإجراءات التي اتخذها صندوق النقد الدولي بشأن مصر لم تؤد إلى نتائج ملموسة على صعيد إصلاح الوضع الاقتصادي، محذرة من أن الأوضاع تزداد سوءًا حتى بعد توقيع ثلاث اتفاقيات مع الصندوق.
ومن المقرر إتمام المراجعة الثامنة والأخيرة للبرنامج الحالي في نوفمبر 2026، ليسدل الستار رسميًا على هذا العقد بنهاية العام الجاري.
"الصندوق لا يقدم علاجًا دائمًا"
وقالت المهدي عبر حسابها في موقع "فيسبوك": "ثلاث اتفاقات مع الصندوق والنتيجة هي ما نحن فيه حاليًا من أزمات اقتصادية... الصندوق لا يقدم علاجًا دائمًا ولكنه يضمد جرح دون تنظيفه".
وأشارت على سبيل المثال إلى "ديون متزايدة"، "تضخم يفوق 14%"، "عجز في الموازنة العامة لا ينتهي"، "ارتفاع نسبة الفقر لما يقرب من ضعف قيمته في 2010".
علاوة على مشروعات متعددة قالت إن "بعضها بلا جدوي على الحياة المباشرة للفرد.. لا التعليم اتحسن ولا الصحة اشتدّت ولا رفاهة اجتماعية تحسنت".
وحذرت الخبيرة الاقتصادية من أن "المدخرات تآكلت"، "الاستثمار محلك سر عند مستوي متدني للغاية"، "متوسط نصيب الفرد من الدخل ربع المتوسط العالمي"، "الشوارع الداخلية للمدن متهالكة"، "الطرق التي تربط القرى والوحدات المحلية مثلها"، "حالة النظافة العامة لا تسر عدوًا ولا حبيبًا"، "المرور في أسوأ حالاته"، "البلطجة تسود الشارع المصري".
وقالت إن "الأخلاق المصرية التي كانت جميلة اختفت ليحل محلها أخلاق سوقية منحطة غالبًا حتى بين الأوساط المتعلمة.. والهوة الطبقية تجاوزت الحدود، وأاصبحنا نعيش في مجتمعين فعلاً... مصر بناسها العادية ومصر العليا بناس غريبة أنوية تبحث عن ملذاتها وغرائزها وتدوس علي كل من حولها بنفوذها".
"التغيير الاقتصادي ضروري"
وشددت المهدي على أن "التغيير الاقتصادي ضروري و لكنه ليس كافيًا"، مؤكدة أن التغيير لابد أن يكون شاملاً، ، على أن يكون تغييرًا أخلاقيًا اجتماعيًا وسياسيًا.
ودعت إلى تغيير السياسات "التي أوصلتنا للهاوية"، قائلة: "فلا يصح للحكومة ان تكون مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمل... لا ترى الواقع... وتظن أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان!!!".
وأكدت أنه "إذا لم تدرك (الحكومة) أن الوضع سيء فلابد لها أن ترحل... إذا لم تر المرض... فلن تقدم العلاج"، مشيرة إلى "أننا نملك العلاج داخليًا دون قروض او بيع أراضٍ وأصول أو هدوم".
وحثت على انتهاج سياسية تحفيزية للشعب والقطاع الخاص والجهاز الإداري الحكومي والمؤسسات العامة الاقتصادية المختلفة، "وليكن هناك ثواب لمن ينجز وعقاب لمن يقصر دون تمييز بين عامة الشعب والقيادات".
وحذرت المهدي من أن "الوقت بيجري ولا مجال للتباطوء في تغيير المسار".

