أفاد ّمركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل حمدي درويش، يوم الأحد الماضي، داخل قسم الرعاية بمركز بدر الطبي، إثر تدهور حاد في حالته الصحية جراء إصابته بسرطان الجهاز الهضمي.
ويبلغ درويش من العمر (51 عامًا) وينتمي إلى قرية شلقان بالقناطر الخيرية.
وبحسب المركز، فإن المعطيات الميدانية تُشير إلى وجود تقاعس وتأخير حاد في تقديم الرعاية الطبية والإحالة للعلاج العاجل طوال فترة الاحتجاز، مما يُشكل انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية المضمونين بالدستور والقانون، وتخطيًا صارخًا للقواعد النموذجية الأدنى لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
وحمّل وزارة الداخلية والجهات المعنية المسؤولية الجنائية والإدارية كاملة عن هذه الوفاة الناتجة عن التقصير الطبي المقنّن.
وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق قضائي محايد وشفاف للوقوف على ملابسات الوفاة وتحديد المسؤولين عن التأخير الطبي ومحاسبتهم.
كما طالب بتمكين جميع المحتجزين من الحق في الرعاية الطبية الفورية دون تمييز، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والأورام.
علاوة على تحسين ظروف الاحتجاز والبيئة الصحية داخل مراكز التأهيل والإصلاح بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
حالتا وفاة في أقل من أسبوع
وتوفي المعتقل معاذ شعيب مؤخرًا بسبب الإهمال الطبي. وكان شعيب المعتقل منذ عام 2022 يحتاج لعملية جراحية منذ أكثر من عامين لإزالة ورم في المخ، لكن التعنت والتعسف داخل السجن وعدم تقديم الخدمة الطبية العاجلة له في توقيتها أدى إلى تدهور حالته ببطء حتى توفي متأثرًا بسوء ظروف الاحتجاز والإهمال.
وجاء ذلك عقب وفاة المعتقل أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي (52 عامًا) من قرية كفر أباظة بمركز الزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه ونقله إلى مستشفى الأحرار، عقب نحو 4 أشهر من الحبس الاحتياطي.
وفاة 22 شخصًا داخل السجون
ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.
وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ"الإهمال الطبي"، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.
الإهمال الطبي
أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.
ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.
وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:
يناير: 4 حالات.
فبراير: 6 حالات.
مارس: 4 حالات.
أبريل: 3 حالات.
مايو: حالتان.
يونيو: 3 حالات.

