ألمح نائب الرئيس التركي جودت يلماز إلى انضمام مصر لاتفاقية الدفاع التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان أمس.

 

وقال يلماز في مقابلة مع قناة "سي إن إن ترك" ردًا على سؤال حول احتمالية انضمام مصر إلى هذه الاتفاقية: "لم لا؟"، مضيفًا: "مصر قوة كبيرة من حيث قوتها العسكرية وجغرافيتها وسكانها. وقد يكون من الممكن إضافة أطراف جديدة إلى هذه الاتفاقية في الفترة المقبلة".

 

وأشار في مقابلة مع قناة سي إن إن ترك إلى أن مصر دولة قوية إلى حد ما، وأن مشاركتها في هذا النوع من البطولات ستكون ذات أهمية كبيرة.

 

ووقّع قادة تركيا والسعودية وباكستان الجمعة اتفاقية دفاعية مشتركة. وتنص الاتفاقية على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في قضايا الأمن الإقليمي، وفق تقارير صحفية.

 

وإذا تحققت مشاركة مصر المحتملة، سيتسع النفوذ الجغرافي والعسكري للتحالف بشكل ملحوظ. وقد تُشكل هذه الخطوة عتبة حاسمة لتحويل اتفاقية مكة من ميثاق دفاعي ثلاثي إلى آلية أمنية إقليمية أوسع.

 

"ليس بديلاً عن حلف الناتو"


وتطرق يلماز إلى الجدل الدائر حول الغرض من إنشاء التحالف الدفاعي الجديد. وأكد أن اتفاق مكة لم يُنشأ كبديل لحلف الناتو، كما عارض التقييمات التي أشارت إلى أنه أُنشئ لمواجهة إيران.

 

رفعت الاتفاقية مستوى التعاون العسكري والأمني بين تركيا والسعودية وباكستان إلى آفاق جديدة. ويُعدّ مبدأ الدفاع المشترك أحد أهمّ عناصر الاتفاقية، حيث يُعتبر أيّ هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الدولتين الأخريين أيضًا.

 

الهجوم على واحد سيُحتسب كهجوم على الثلاثة


تهدف تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان من خلال هذا التحالف إلى إرساء ردع جماعي ضد التهديدات الخارجية المحتملة.

 

كما ينص الاتفاق على توسيع التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. وتسلط تقارير الضوء على مكانة تركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وامتلاكها صناعة دفاعية قوية، ومكانة باكستان كدولة نووية، وثقل المملكة العربية السعودية الاقتصادي والاستراتيجي.

 

https://en.haberler.com/green-light-from-cevdet-yilmaz-for-egypt-s-2295461/

 

توازن مع إيران وإسرائيل

 

وقال اللواء تامر الشهاوي البرلماني وضابط الاستخبارات السابق، إن اتفاقية التعاون الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، خلقت توازنًا مع إيران وإسرائيل، لكنه حذر من تحويل الأمر إلى صدام مذهبي.

 

وأضاف في تصريحات إلى قناة "روسيا اليوم"، أن الاتفاقية الثلاثية تمثل "إعادة تموضع" للدول الثلاث كنتيجة مباشرة للظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة، والذي تتشابك فيه كل الخيوط والمكونات؛ كما أنها تعد أول تحالف إسلامي من هذا النوع وبين أكبر دول إسلامية سنية لإحداث توازن مع إيران وإسرائيل من خلال تحالف سني قوي اقتصاديًا وعسكريًا.

 

واعتبر الشهاوي، أن الاتفاقية "تعد حجر أساس مشروع اقتصادي عسكري سياسي لوجستي كبير"، مشيرًا إلى أنها ضمت في بنودها مجالات مختلفة أهمها التعاون الدفاعي والتدريب المشترك والتبادل الاستخباراتي وتصنيع أسلحة مشترك، كما تضمنت بند التعاون الاقتصادي من خلال ممر لوجستي بري وبحري يربط تركيا والسعودية وباكستان والصين باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار كبديل لطرق التجارة المتأثرة بالوضع في البحر الأحمر، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة والأمن الغذائي، فضلاً عن التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية كفلسطين واليمن وأفغانستان.

 

وحول الغياب المصري عن الاتفاقية، أكد أنه يعود لعدة أسباب أهمها اختلاف الأولويات، بالإضافة إلى أن الآلية الرباعية "مجمدة" والتي كانت تضم دول هذه الاتفاقية بجانب مصر، فضلا عن أن سياسة مصر هي عدم الانحياز لتحالفات عسكرية، وتفضيل الاتفاقيات الثنائية.

 

وأشار إلى أن "الغياب المصري ليس عداء للتحالف بالطبع، فالاتفاقية تعكس وجود ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة ونواة ناتو إسلامي مصغر".