تواجه منظومة حجز تذاكر القطارات إلكترونيًا تحديات متزايدة بسبب التلاعب والحجوزات الوهمية والسوق السوداء، وسط مطالب بإعادة تنظيم آليات الحجز، وضمان وصول المقاعد للمواطنين بصورة أكثر عدالة.
وفي هذا السياق، طالب النائب فريدي البياضي بمراجعة شاملة لمنظومة حجز تذاكر القطارات، بحيث تشمل مواجهة السماسرة، وتسهيل الإجراءات، وتحسين توزيع المقاعد، والاستفادة القصوى من الرحلات المتاحة أمام المواطنين.
مطالب بإعادة توزيع المقاعد
كما أوضح البياضي أن بعض الركاب قد لا يجدون تذاكر لمسافات قصيرة، بينما تظهر المقاعد عند اختيار محطات أبعد، ما يجبر المواطن على دفع قيمة رحلة أطول من احتياجه الفعلي.
ومن جانبه، اقترح التعامل مع المقعد وفق مراحل الرحلة، بحيث يستفيد منه راكب في الجزء الأول، ثم يستخدمه راكب آخر بين محطات لاحقة، بما يرفع كفاءة التشغيل ويقلل المقاعد غير المستغلة.
كذلك طالب بإعادة طرح المقاعد المخصصة للرحلات الطويلة لمسافات أقصر، إذا ظلت دون حجز قبل موعد السفر بمدة محددة، حتى يستفيد منها الركاب الراغبون في السفر بين المحطات الوسيطة.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن السماسرة يستغلون أرقامًا قومية متعددة لشراء أعداد كبيرة من التذاكر فور طرحها، ثم يعيدون بيعها بأسعار أعلى خلال فترات ارتفاع الطلب.
وبالإضافة إلى ذلك، تحدث عن استغلال آليات استرجاع التذاكر، من خلال إلغاء الحجوزات في اللحظات الأخيرة بالتنسيق مع مشترين، ثم إعادة اقتناص المقاعد عند ظهورها مجددًا على النظام.
كما شدد على ضرورة تطوير الرقابة، بحيث لا تقتصر على العاملين، وإنما تمتد إلى تصميم وتشغيل المنظومة، مع تسجيل جميع عمليات طرح التذاكر وحجزها وإلغائها بصورة إلكترونية واضحة.
ومن ناحية أخرى، دعا إلى استخدام تحليل البيانات لرصد الحجوزات الجماعية والعمليات غير المعتادة، بما يساعد على اكتشاف أنماط التلاعب مبكرًا، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق نتائج الفحص والتحقيق.
تذكرة إلكترونية بدل الورقية
وفي هذا الإطار، أكد أهمية إصدار نسخة إلكترونية رسمية لكل تذكرة، تحمل رقمًا فريدًا أو رمز استجابة سريع، مع تمكين المحصلين من التحقق منها مباشرة باستخدام الأجهزة الإلكترونية.
كذلك طالب بالاعتراف الكامل بالتذكرة الإلكترونية، وإتاحة إبرازها عبر الهاتف المحمول دون اشتراط النسخة الورقية، طالما أن بياناتها مسجلة على النظام ويمكن مطابقتها مع بيانات الراكب.
ومن ثم، يمكن ربط التذكرة ببيانات الراكب وبطاقته الشخصية عند الحاجة، بما يمنع تكرار استخدامها، ويمنح المواطنين مرونة أكبر في الحصول على الخدمة دون إجراءات ورقية إضافية.
وفي المقابل، أكد ناجي الشهابي أهمية إنشاء قاعدة بيانات مركزية موحدة للمقاعد والتذاكر، تربط جميع منافذ الحجز وتوفر رصيدًا لحظيًا واحدًا للمقاعد المتاحة في مختلف القطارات.
كما دعا إلى إعادة طرح المقاعد التي يتم إلغاء حجزها فورًا، بدلًا من بقائها خارج متناول المواطنين، مع وضع آليات إلكترونية تضمن ظهورها أمام الراغبين في السفر.
ومن جهة أخرى، طالب باستخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية، وإنشاء نظام إنذار مبكر يتعامل مع الخلل التقني أو الضغط غير المعتاد.
وفي السياق نفسه، شدد الشهابي على ضرورة تقديم بدائل فورية للمواطن عند عدم توافر التذكرة، مثل قطارات أخرى في اليوم نفسه أو رحلات قريبة من الموعد المطلوب.
بدائل فورية خلال فترات الذروة
كذلك اقترح تفعيل قوائم انتظار إلكترونية، تمنح المواطن فرصة تلقائية للحصول على مقعد عند إلغاء أي حجز، بدلًا من إعادة البحث يدويًا عبر منافذ الحجز المختلفة.
وبالتوازي، طالب بوضع ضوابط للحجوزات الجماعية ومراقبتها إلكترونيًا، خصوصًا خلال الأعياد والمناسبات، عندما يرتفع الطلب على السفر وتزداد محاولات الحصول على أعداد كبيرة من المقاعد.
كما دعا إلى التعامل مع فترات الذروة من خلال التنبؤ المسبق بحجم الطلب، ودراسة زيادة العربات أو الرحلات عندما تسمح الطاقة التشغيلية، لتقليل الضغط على المقاعد المتاحة.
وفي المقابل، ترتبط أزمة السوق السوداء أيضًا بانتشار منصات إلكترونية غير رسمية توهم المواطنين بأنها منافذ معتمدة، ثم تطلب بياناتهم أو تعرض أسعارًا مختلفة، ما يستدعي تشديد الرقابة الرقمية.
كما أن حماية بيانات الركاب أصبحت جزءًا أساسيًا من تطوير الحجز الإلكتروني، خصوصًا مع توسع الاعتماد على الهواتف والتطبيقات، وضرورة منع استغلال البيانات في عمليات غير مشروعة.
ومن ناحية ثالثة، تحتاج المنظومة إلى توضيح قواعد الحجز والإلغاء والاسترداد للمواطنين، مع عرض المقاعد المتاحة بصورة دقيقة، حتى لا يضطر الراكب إلى اختيار مسافة أطول للحصول على مقعد.
وفي هذا الصدد، يمكن أن تتيح الأنظمة الرقمية للمواطن مقارنة الرحلات والمحطات البديلة قبل إتمام الحجز، مع إظهار الخيارات القريبة زمنيًا، بما يقلل الضغط على رحلة واحدة ويزيد مرونة السفر.
كذلك فإن إعادة توزيع المقاعد بين مراحل الرحلة قد تساهم في رفع معدل الاستفادة منها، خاصة عندما يكون المقعد محجوزًا لمسافة طويلة بينما لا يستخدمه الراكب طوال الرحلة.
وبالتالي، فإن تطوير الحجز الإلكتروني لا يرتبط فقط بتحديث التطبيق أو الموقع، وإنما يتطلب إعادة تصميم قواعد توزيع المقاعد والرقابة والاسترداد، وربطها جميعًا بقاعدة بيانات مركزية.
ومن ثم، يصبح تتبع كل حركة على التذكرة عنصرًا ضروريًا، بداية من موعد طرح المقعد وحتى إتمام الحجز أو الإلغاء، بما يسمح بمراجعة أي عملية غير معتادة وتحديد المسؤولية عنها.
كما تتطلب المواجهة تعاونًا بين الجهات المشغلة والمنصات الرقمية وأجهزة الرقابة، مع تحديث الأنظمة بصورة مستمرة، لأن أساليب التحايل تتغير بالتوازي مع تطور أدوات الحجز الإلكتروني.
وأخيرًا، تظل مواجهة السوق السوداء مرتبطة بسرعة التعامل مع التذاكر الملغاة، ودقة متابعة الحجوزات الجماعية، وتوفير بدائل فورية، مع ضمان أن تكون إجراءات الحجز واضحة وسهلة أمام جميع المواطنين.

