كشفت تغطيات الذكرى الثانية عشرة لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2025 عن استمرار الانقسام الحاد في الخطاب الإعلامي بشأن أحداث عام 2013، إذ ركزت بعض المنصات على ملفات العدالة والمساءلة وأوضاع السجناء، بينما أعادت وسائل إعلام أخرى تقديم الرواية الأمنية الرسمية التي تصف عملية الفض بأنها إجراء لحماية الدولة من تهديدات أمنية.
وأظهرت التغطيات أن ذكرى رابعة لم تعد تقتصر على سرد تفاصيل عملية الفض نفسها، بل انتقلت بصورة أكبر إلى مناقشة تداعياتها الممتدة، خاصة ما يتعلق بالمعتقلين السياسيين، والمختفين قسريًا، وملف التحقيقات غير المنشورة، وهو ما جعل الذكرى السنوية مناسبة لإعادة طرح الأسئلة حول المسؤولية والمحاسبة ومستقبل الذاكرة السياسية للأحداث.
حقوق الإنسان والمساءلة في صدارة التغطيات المعارضة والحقوقية
ركزت المنصات الحقوقية والمعارضة خلال الذكرى الثانية عشرة على مطلب فتح تحقيق مستقل في أحداث الفض ومحاسبة المسؤولين عنها، معتبرة أن استمرار غياب المساءلة يمثل أحد أبرز الملفات العالقة منذ عام 2013.
وسلطت تقارير حقوقية الضوء على استمرار تأثير أحداث رابعة على أوضاع الحريات في مصر، وربطت بين غياب المحاسبة وبين توسع الاعتقالات السياسية وتراجع مساحة المعارضة. كما أعادت هذه التغطيات التذكير بمطالب الكشف عن الوثائق الكاملة المرتبطة بلجنة تقصي الحقائق التي شُكلت عقب الأحداث.
وركز تقرير صادر عن مركز "إنسان للإعلام" في الذكرى الثانية عشرة على استمرار الجدل حول التقرير الكامل للجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث رابعة، مشيرًا إلى أن التقرير الكامل، الذي قال إنه يتضمن مئات الصفحات والوثائق، لم يُنشر للرأي العام، بينما بقي المتاح مقتصرًا على ملخصات محدودة. وتحتاج هذه الادعاءات إلى قراءة نقدية باعتبارها واردة من مصدر ذي توجه حقوقي.
السجون والمعتقلون يتحولون إلى محور رئيسي في خطاب الذكرى
انتقلت مساحة كبيرة من التغطية خلال عام 2025 من التركيز على يوم الفض نفسه إلى أوضاع الأشخاص الذين ارتبطت قضاياهم بالأحداث خلال السنوات التالية.
وربطت تغطيات إعلامية معارضة بين ذكرى رابعة وأوضاع السجناء السياسيين، خاصة الاحتجاجات داخل السجون والمطالب المتعلقة بتحسين ظروف الاحتجاز والإفراج عن المعتقلين. كما ركزت هذه التغطيات على أن إرث رابعة لا يزال حاضرًا من خلال قضايا المحاكمات والاحتجاز والقيود المفروضة على النشاط السياسي.
وأعاد موقع "العربي الجديد" في تغطياته المرتبطة بملف رابعة طرح قضايا العدالة والمعتقلين والضحايا، ضمن سياق أوسع يتناول تداعيات الأحداث على المشهد السياسي والحقوقي في مصر.
كما تناولت المنصات الحقوقية قضية المختفين قسريًا باعتبارها أحد الملفات المستمرة المرتبطة بالأحداث، حيث طالبت أسر بعض المفقودين بالكشف عن مصير ذويهم وتقديم معلومات واضحة بشأن أماكن وجودهم أو ظروف اختفائهم.
استمرار الرواية الرسمية في مقابل الخطاب الحقوقي
أظهرت تغطيات الذكرى الثانية عشرة استمرار التباين بين الرواية الرسمية المصرية والروايات الحقوقية والمعارضة حول توصيف أحداث رابعة.
فقد ركز الخطاب الإعلامي المؤيد للحكومة على اعتبار عملية الفض إجراءً أمنيًا استهدف اعتصامًا وصفته السلطات بأنه يمثل تهديدًا للأمن، مع التأكيد على وجود عناصر مسلحة داخل الاعتصام وعلى مسؤولية منظميه عن حالة الفوضى والعنف التي سبقت الفض.
في المقابل، ركزت المنظمات الحقوقية والمنصات المعارضة على أعداد الضحايا، واستخدام القوة، وغياب التحقيقات المستقلة، معتبرة أن عدم محاسبة المسؤولين يمثل القضية الأساسية التي ما تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والحقوقي في مصر.
وتكشف تغطيات عام 2025 أن ذكرى رابعة أصبحت ساحة لإعادة إنتاج روايات سياسية متنافسة؛ فبينما تستمر وسائل الإعلام الحقوقية والمعارضة في التركيز على الضحايا والمساءلة، تحافظ وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة على خطاب يضع الأحداث ضمن إطار مكافحة الإرهاب وحماية الدولة.
وبذلك تعكس تغطية الذكرى الثانية عشرة استمرار حضور أحداث رابعة كملف سياسي وحقوقي مفتوح، لا يقتصر على تقييم ما حدث في عام 2013، بل يمتد إلى قضايا الحريات العامة والعدالة الانتقالية والذاكرة السياسية في مصر.
https://www.amnesty.org/en/latest/news/2023/08/egypt-decade-of-shame-since-hundreds-killed-with-impunity-in-rabaa-massacre/
https://www.newarab.com/news/amnesty-slams-climate-impunity-after-rabaa-massacre
https://www.newarab.com/news/hunger-strike-egypts-badr-3-prison-marks-rabaa-anniversary

