أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني فرض "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز، مؤكدة أنها أجبرت 6 سفن على التوقف والامتثال لتعليماتها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في وقت تتمسك فيه الولايات المتحدة باستمرار إجراءاتها العسكرية والبحرية التي تصفها بأنها تهدف إلى فرض الحصار على الموانئ الإيرانية وتأمين حرية الملاحة.

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن بشأن أمن الملاحة البحرية، في وقت يكتسب فيه مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة باعتباره أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية.

 

الحرس الثوري: لا سفينة تعبر دون الالتزام بالتعليمات الإيرانية


وفي بيان رسمي، أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني أنها تفرض رقابة دائمة على مساحة تقدر بنحو 240 ألف كيلومتر مربع من مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، مؤكدة أن منظومة المراقبة البحرية الإيرانية أصبحت قادرة على متابعة حركة السفن بصورة مستمرة.

 

وأضاف البيان أن مستوى السيطرة الذي وصلت إليه القوات البحرية الإيرانية يجعل عبور أي سفينة دون الالتزام بالأنظمة والإجراءات التي تحددها طهران "أمرًا غير ممكن"، في رسالة اعتبرها مراقبون تعكس تشددًا متزايدًا في التعامل مع حركة الملاحة داخل المضيق.

 

وأشار الحرس الثوري إلى أن أي محاولات لتغيير مسارات السفن أو تجاوز التعليمات الإيرانية يتم التعامل معها بصورة مباشرة، مؤكدًا أن القوات البحرية تصدر تحذيرات فورية للسفن المخالفة حتى تعود إلى المسار المحدد وتلتزم بالإجراءات المعمول بها.

 

وكشف البيان أن القوات البحرية الإيرانية أجبرت، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ست سفن على التوقف بعد توجيه ما وصفه بتحذيرات "قاطعة"، مؤكدًا أن جميع السفن استجابت للتعليمات الإيرانية وعادت للامتثال للإجراءات المفروضة داخل منطقة المضيق

 

واشنطن تتمسك بالحصار البحري وتعلن اعتراض سفن تجارية


في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" استمرار تنفيذ عملياتها البحرية في المنطقة، مؤكدة أن الإجراءات المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية لا تزال مستمرة.

 

وقالت القيادة الأمريكية إنها قامت حتى الخامس والعشرين من يوليو بتحويل مسار 12 سفينة تجارية حاولت، بحسب روايتها، تجنب القيود البحرية المفروضة، كما عطلت سفينتين لعدم امتثالهما للإجراءات الأمريكية، في حين صعدت قواتها إلى متن سفينتين أخريين لإجبارهما على تنفيذ التعليمات.

 

مباحثات إيرانية – عُمانية بشأن إدارة الملاحة


وفي موازاة التصعيد العسكري، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عقد جولات من المشاورات مع سلطنة عُمان تناولت ملف إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

 

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسؤولين من البلدين أجروا في طهران سلسلة من الاجتماعات الفنية والسياسية يومي الجمعة والسبت، ناقشوا خلالها المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية الخاصة بإدارة حركة الملاحة الآمنة داخل المضيق.

 

وأكد بقائي أن المحادثات كانت "مثمرة"، مشيرًا إلى استمرار التنسيق بين الجانبين في هذا الملف.

 

مضيق هرمز.. نقطة ارتكاز للصراع الدولي


ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال والعديد من السلع الأساسية.

 

ولهذا السبب، فإن أي توتر أمني أو عسكري في المضيق ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، ويثير مخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد الدولية.