أثارت أنباء القبض على صانع المحتوى والمخرج الشاب روماني غريب، بعد خلاف قيل إنه وقع بينه وبين ضابط شرطة في محيط أحد المطارات، موجة واسعة من التساؤلات والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بالكشف رسميًا عن مكان احتجازه وأسباب القبض عليه، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه.

 

وبحسب منشورات متداولة لمقربين وناشطين، يعمل روماني غريب سائقًا عبر تطبيقات النقل الذكي إلى جانب نشاطه في صناعة مقاطع الفيديو الكوميدية، ولا يُعرف عنه أي نشاط سياسي أو ديني. وتشير الروايات المتداولة، التي لم يصدر بشأنها حتى الآن بيان رسمي موضح، إلى أن الأزمة بدأت عندما رفض روماني طلبًا من ضابط شرطة بتوصيل أحد الأشخاص بسيارته من بوابة المطار أو إلى مكان داخل نطاقه.

 

وأعاد ناشطون تداول مقطع فيديو ظهر فيه روماني وهو يروي تفاصيل المعاملة التي تعرض لها عقب رفض الطلب، قبل أن تنتشر لاحقًا أنباء عن القبض عليه واختفائه عن أسرته والمقربين منه. وأثارت الواقعة مخاوف حقوقية بشأن احتمال احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي، فيما دعا متابعون إلى عدم ترك مصيره مجهولًا، والإعلان عن الجهة التي تحتجزه والأساس القانوني للإجراء المتخذ ضده.

 

 

روايات عن خلاف بدأ برفض التوصيل

 

قال الكاتب محمد سعد إن روماني غريب صانع محتوى كوميدي وسائق تاكسي، ولا تجمعه أي علاقة بالنشاط السياسي أو الديني، مؤكدًا أن رفضه تنفيذ طلب بتوصيل شخص تابع لأحد الضباط يدخل ضمن حقه الطبيعي في قبول الرحلة أو رفضها.

 

وأضاف سعد أن الرفض، وفق روايته، تحول إلى سبب لمعاملة قاسية وثقها روماني في مقطع فيديو، قبل أن ينتهي الأمر باختفائه وعدم تمكن المقربين منه من الوصول إليه. ونقل عن روماني ترديده خلال الواقعة: «ليه بيتعمل معايا كده؟»، في إشارة إلى شعوره بعدم فهم أسباب التصعيد ضده.

 

وتضمن منشور سعد اتهامات خطيرة بوجود تمييز ديني وراء ما تعرض له روماني، إلا أن هذه الاتهامات تمثل رأيًا شخصيًا لكاتب المنشور، ولم ترفق بأدلة مستقلة أو تصريحات رسمية تؤكد أن ديانة روماني كانت سببًا في الواقعة.

 

ويطالب متابعون الجهات المعنية بالتحقيق في تفاصيل الفيديو المتداول، وسماع أقوال روماني والضابط والأشخاص الموجودين في موقع الواقعة، بدلًا من ترك المجال لروايات غير مكتملة قد تزيد من حالة الاحتقان والتوتر المجتمعي.

 

 

 

 

أنباء القبض ومطالبات بالإفراج عنه

 

من جانبها، قالت نادية ميخائيل إن مقربين من المخرج روماني غريب نشروا معلومات عن اختفائه، وسط تأكيدات متداولة تفيد بالقبض عليه بعد خلافه مع ضابط في المطار بسبب رفضه توصيل شخص مقرب من الضابط.

 

وأوضحت أن روماني سبق أن نشر مقطع فيديو روى فيه تفاصيل الواقعة، قبل أن ينقطع التواصل معه، وهو ما دفع أصدقاءه ومتابعيه إلى إطلاق مطالبات بالإفراج عنه والكشف عن مكان احتجازه.

 

ولا تزال المعلومات المنشورة على مواقع التواصل بحاجة إلى توضيح رسمي بشأن ما إذا كان روماني محتجزًا بالفعل، والجهة التي ألقت القبض عليه، والتهم أو المحضر الذي استندت إليه، وما إذا جرى عرضه على جهة تحقيق مختصة.

 

وتشدد المبادئ القانونية على ضرورة إبلاغ أي شخص بأسباب القبض عليه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، فضلًا عن عرضه على جهة التحقيق خلال المواعيد القانونية. ويضاعف غياب المعلومات الرسمية من قلق الأسرة والمقربين، خصوصًا مع تداول وصف «الاختفاء القسري» للواقعة.

 

ويؤكد حقوقيون أن استخدام هذا الوصف يتطلب التحقق من وجود احتجاز رسمي تعقبه السلطات أو ترفض الكشف عنه، داعين إلى الكشف السريع عن مصير روماني منعًا لتحول الغموض إلى مصدر للشائعات والاتهامات المتبادلة.

 

 

 

 

صانع محتوى بعيد عن السياسة

 

وتساءلت حسابات أخرى عن أسباب القبض على روماني، مشيرة إلى أنه يعمل في تطبيقات النقل الذكي لكسب رزقه، ويقدم محتوى كوميديًا لا يحمل طابعًا سياسيًا أو تحريضيًا.

 

وقالت الناشطة هالة المصري إن روماني «شقيان ومكافح» ويعتمد على العمل بسيارته، متسائلة عما إذا كان سبب القبض عليه هو رفضه نقل أحد الأشخاص بناءً على طلب صادر من شخص أمني عند بوابة المطار.

 

وأعاد ناشطون نشر مقاطع من محتوى روماني الكوميدي، معتبرين أن طبيعة نشاطه العام تزيد من غموض أسباب اختفائه، وتفرض على الجهات الرسمية تقديم إجابة واضحة بدلًا من ترك أسرته أمام معلومات متناثرة مصدرها منشورات التواصل الاجتماعي.

 

كما حذر متابعون من أن تحويل خلاف عابر بين مواطن ومسؤول أمني إلى احتجاز أو ملاحقة، حال ثبوت الرواية، يمثل تجاوزًا لا يتناسب مع طبيعة الواقعة، ويبعث برسالة سلبية إلى المواطنين العاملين في خدمات النقل بشأن حقهم في قبول الرحلات أو رفضها وفق ظروف العمل والسلامة.

 

وطالب آخرون بمراجعة كاميرات المراقبة الموجودة في محيط المطار، وفحص الفيديو الذي نشره روماني، وتحديد هوية الضابط المذكور في الروايات المتداولة، مع ضمان إجراء تحقيق محايد وشفاف يحفظ حقوق جميع الأطراف.

 

وتبقى المطالبة الأساسية التي تجمع أسرة روماني ومتابعيه هي الكشف الفوري عن مصيره، والإعلان عن مكان وجوده، وتمكينه من التواصل مع محاميه، والإفراج عنه ما لم تكن هناك اتهامات قانونية واضحة ومعلنة تستوجب التحقيق. كما تتطلب الواقعة ردًا رسميًا يضع حدًا للتكهنات، ويوضح حقيقة ما جرى منذ بداية الخلاف وحتى انقطاع التواصل معه.