رغم استمرار التوتر وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، تشير التقديرات العسكرية إلى أن الطرفين لا يسعيان إلى الانجرار نحو مواجهة عسكرية شاملة، بل يحرصان على إدارة التصعيد ضمن سقف محسوب يحقق أهداف الردع، مع الإبقاء على فرص الحلول الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة CNN الأمريكية بأن واشنطن وطهران تواصلان إدارة الأزمة وفق معادلة دقيقة تجمع بين الضغط العسكري والتحركات السياسية. ونقلت الشبكة عن المحلل العسكري والعقيد المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، سيدريك لايتون، قوله إن ما تشهده المنطقة يعكس نمطًا من الصراع المحسوب، يهدف إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب واسعة.
وأوضح لايتون أن المشهد الحالي يقوم على تبادل مستمر للضربات والردود، واصفًا ذلك بـ"الإيقاع القتالي"، حيث يسعى كل طرف إلى توجيه رسائل عسكرية للطرف الآخر، مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب خطوات قد تؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة.
توازن بين الردع والحلول الدبلوماسية
وأشار المحلل العسكري إلى أن إيران ركزت خلال الفترة الأخيرة على تنفيذ هجمات محدودة استهدفت سفنًا بشكل منفرد، في إطار عمليات محسوبة لا تقود إلى تصعيد واسع، بينما تواصل الولايات المتحدة التعامل مع هذه التطورات بحذر، مع تجنب توسيع نطاق المواجهة.
وأكد لايتون أن واشنطن لا تُظهر رغبة في الدفع بقوات برية كبيرة إلى المنطقة، كما لا تسعى إلى وقف الهجمات الإيرانية عبر تدخل عسكري واسع، في ظل استمرار تمسكها بالمسار الدبلوماسي بالتوازي مع تنفيذ إجراءات عسكرية محدودة.
وأضاف أن الجانبين يحاولان تحقيق توازن بين استخدام أدوات الضغط العسكري والتحركات السياسية، معتبرًا أن ما يجري يمثل مزيجًا من التحركات الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى الحفاظ على مستوى من الردع، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
واختتم لايتون تصريحاته، وفقًا لشبكة CNN، بالقول إن المرحلة الحالية تشبه "رقصة دبلوماسية وأخرى عسكرية"، في إشارة إلى سعي الولايات المتحدة وإيران لإدارة التوتر القائم بينهما مع تجنب اندلاع حرب شاملة.

