صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عملياته العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم مرور 275 يومًا على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط عمليات نسف وإطلاق نار وقصف بالمسيّرات استهدفت مناطق شرقي خان يونس ومدينة غزة ومخيمات الوسط، إلى جانب الاعتداء على مستشفى كمال عدوان وإصابة عدد من العاملين فيه. وتزامن التصعيد مع ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان إلى 73,221 شهيدًا و173,643 مصابًا، بينما واصل المستوطنون هجماتهم على القرى الفلسطينية في الضفة بحماية قوات الاحتلال، في مشهد يكشف أن الاتفاق لم يوقف القتل، وإنما أعاد توزيعه بين غزة والضفة تحت غطاء هدنة لم تحم المدنيين أو المرافق الصحية أو المنازل. نسف وقصف تحت الهدنة واصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ عمليات نسف متتالية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق كثيف للنيران من الدبابات الإسرائيلية نحو الأحياء السكنية والأراضي المحيطة بها. وأفادت المعلومات الواردة من القطاع بأن قوات الاحتلال نفذت 4 عمليات نسف متتابعة شرقي خان يونس، بينما تحدثت تغطيات أخرى عن تنفيذ 5 عمليات، ما يعكس استمرار استهداف ما تبقى من المباني والمنشآت في المنطقة. كما ألقت طائرة مسيّرة من نوع كواد كابتر قنابل شمال دوار بني سهيلا شرقي خان يونس، في وقت واصلت فيه الآليات العسكرية إطلاق الرصاص بكثافة على المناطق الشرقية من المدينة. وامتدت الاعتداءات إلى مدينة غزة، حيث أطلقت آليات الاحتلال النار في محيط مدرسة الهاشمية ومنتزه المحطة بحي التفاح، بينما استهدفت المسيّرات منازل المواطنين قرب شارع صلاح الدين في حيي الشجاعية والتفاح. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع على ارتفاعات منخفضة في أجواء مدينة غزة وشمالي القطاع، بما أبقى السكان تحت ضغط دائم، رغم الإعلان الرسمي عن استمرار اتفاق وقف إطلاق النار. كما قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية مناطق شرقي خان يونس ومدينة دير البلح، وألقت قنابل دخانية باتجاه المناطق الشرقية من مخيم المغازي وسط القطاع، بالتزامن مع عمليات نسف لمبان سكنية في حي التفاح. وتشير هذه الوقائع إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن تغيير الواقع الميداني بالقوة، إذ يواصل تدمير المنازل والمنشآت داخل المناطق الشرقية، ويمنع السكان من استعادة حياتهم أو العودة الآمنة إلى أحيائهم. ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 11 أكتوبر، لم تتوقف عمليات إطلاق النار والنسف والقصف، ما جعل وصفها بالخروق المتفرقة أقل من حقيقة المشهد الذي يشبه استمرارًا للحرب بأدوات أقل كثافة. وبحسب آخر إحصائية أوردتها وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار 1,098 شهيدًا، إضافة إلى 3,535 مصابًا و800 حالة انتشال من تحت الأنقاض والطرقات. وأعلنت الوزارة وصول 7 شهداء و28 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال 48 ساعة، مؤكدة أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الشوارع، مع تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم. كما أوضحت أن الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,221 شهيدًا و173,643 مصابًا، بعد إضافة 96 شهيدًا استكملت بياناتهم منذ بداية يونيو. وتكشف هذه الأرقام أن وقف إطلاق النار لم يوقف سقوط الضحايا، كما لم يسمح حتى الآن بانتشال جميع الجثامين أو ضمان وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المستهدفة. استهداف المستشفيات والمدنيين أصيب عدد من الفلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بنيران الجيش الإسرائيلي وقنابل المسيّرات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وسط استمرار إطلاق النار على التجمعات السكنية ومحيط المخيمات. وقالت مصادر طبية إن 10 فلسطينيين أصيبوا بنيران الاحتلال في مناطق البريج والنصيرات والمغراقة وسط القطاع، في وقت استمرت فيه الاعتداءات الجوية والبرية على مناطق يفترض أنها مشمولة بالتهدئة. كما أصيب 3 من العاملين في حراسة مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، بعدما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة باتجاه المستشفى، رغم وجوده داخل ما وصفته وزارة الصحة بالمنطقة الخضراء. وأدانت وزارة الصحة الاعتداء، مؤكدة أن استهداف المرافق الصحية والطواقم الطبية يعرض حياة العاملين والمرضى للخطر، ويقوض قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات المنقذة للحياة. وطالبت الوزارة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والإنسانية بتوفير حماية عاجلة للمستشفيات والعاملين فيها، ووقف الاعتداءات المتواصلة التي تطال القطاع الصحي منذ بداية العدوان. ولا يأتي استهداف مستشفى كمال عدوان بمعزل عن الوضع الصحي المنهار في غزة، حيث تواجه المستشفيات نقصًا متفاقمًا في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن استمرار أعداد الإصابات.
كما تعاني طواقم الإسعاف والدفاع المدني من صعوبة الوصول إلى مناطق القصف، سواء بسبب استمرار إطلاق النار أو الدمار الواسع في الطرق والبنية التحتية، ما يترك مصابين وجثامين في أماكن الاستهداف. ويجري ذلك كله في وقت يواجه فيه سكان القطاع نزوحًا متكررًا ونقصًا في الاحتياجات الأساسية، بينما لا تزال الجهود الإقليمية والدولية عاجزة عن فرض وقف دائم للاعتداءات. ويعكس استهداف المستشفى اتساع مفهوم الخرق الإسرائيلي، إذ لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بإطلاق النار على المناطق الحدودية، بل وصل إلى المرافق الصحية والعاملين فيها داخل مناطق يفترض أنها آمنة. وفي الوقت نفسه، واصل الاحتلال نسف ما تبقى من منازل ومنشآت المواطنين في شمال القطاع وشرقه، بما يهدد بتحويل مناطق واسعة إلى فراغ عمراني يمنع عودة السكان حتى بعد توقف القتال. وتشير العمليات الميدانية المتواصلة إلى أن الاحتلال يستخدم فترة التهدئة لإكمال تدمير البنية السكنية في بعض المناطق، بينما يظل المجتمع الدولي منشغلًا بإدارة الأزمة بدل وقف أسبابها. وتتضاعف خطورة المشهد مع استمرار تحليق المسيّرات التي تطلق النار وتلقي القنابل، إذ تمنح الاحتلال قدرة دائمة على الاستهداف من دون إعلان عمليات عسكرية واسعة أو تحمل كلفة سياسية كبيرة. الضفة تحت هجمات المستوطنين بالتوازي مع التصعيد في غزة، شهدت الضفة الغربية سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين واعتقال آخرين في جنوب الخليل وشرق نابلس ومناطق أخرى. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أصيب 9 فلسطينيين بجروح ورضوض واختناق بغاز الفلفل، بينهم 4 نساء، بعدما هاجم المستوطنون أهالي خربة اصفي وحاولوا سرقة قطيع أغنام لعائلة عوض. وبدلًا من حماية السكان، تدخلت قوات الاحتلال لقمع الأهالي الذين تصدوا للهجوم، واعتقلت الفتى محمد إسماعيل عوض البالغ من العمر 15 عامًا، في مشهد يجسد الشراكة الميدانية بين الجنود والمستوطنين. كما أصيب فلسطينيان يبلغان من العمر 48 و28 عامًا في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، بعدما اعتدى مستوطنون عليهما بالضرب أثناء هجوم استهدف أراضي المواطنين شرقي البلدة. وفي منطقة حوارة شرق يطا، هاجمت مجموعة من المستوطنين المسلحين عائلة فلسطينية أثناء وجودها في أرضها، واعتدت على أفرادها بالضرب ورشت غاز الفلفل في وجوههم. وأسفر الهجوم عن إصابة مسن و6 من أفراد عائلته، بينهم طفلان، برضوض واختناق، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتشارك في الاعتداء على السكان وتعتقل 3 منهم. وحذر القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد من خطورة تصاعد هذه الاعتداءات، معتبرًا أنها تمثل إرهابًا منظمًا وشراكة كاملة بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين بهدف اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم. وأشار إلى أن الهجمات تشمل النهب والسرقة والتنكيل وإطلاق النار على المواطنين والأطفال واستهداف الممتلكات، بينما توفر حكومة الاحتلال الحماية والتغطية للمستوطنين لمهاجمة القرى والعبث بالأراضي. وأشاد شديد بصمود أهالي قرية المغير وسائر المناطق المستهدفة، معتبرًا أن تمسك الفلسطينيين بمنازلهم وأراضيهم يشكل سدًا أمام مخططات التهجير والضم والتوسع الاستيطاني. كما دعا إلى تعزيز التكافل الشعبي وتفعيل لجان الحماية وتوسيع الحضور الميداني في القرى، حتى لا تترك أي عائلة فلسطينية وحدها في مواجهة المستوطنين وقوات الاحتلال. وفي المقابل، رصد مركز معلومات فلسطين تنفيذ 10 أعمال مقاومة في الضفة خلال 48 ساعة، أسفرت عن إصابتين في صفوف الاحتلال، وشملت 3 عمليات تصد لهجمات المستوطنين و7 مواجهات. وشهدت مناطق دير جرير ومرج سيع بمحافظة رام الله تصدي الأهالي للمستوطنين، ما أدى إلى إصابة مستوطنين، بينما اندلعت مواجهات في كفر مالك والمغير تخللها إلقاء الحجارة. كما شهدت منطقة أم الخير في الخليل تصديًا لهجوم استيطاني، واندلعت مواجهات في مخيم قلنديا شمال القدس والحي الشرقي بمدينة طولكرم، بالتزامن مع اقتحامات إسرائيلية لمدن وبلدات أخرى. وتؤكد التطورات المتزامنة في غزة والضفة أن التصعيد الإسرائيلي لا يتحرك في مسارين منفصلين، بل ضمن سياسة واحدة تقوم على القصف والنسف في القطاع، والاقتحام والاستيطان والتهجير في الضفة. وفي النهاية، لم يعد وقف إطلاق النار في غزة يقدم حماية فعلية للمدنيين، كما لم يمنع الاحتلال من استهداف المستشفيات والمنازل أو إطلاق النار على السكان، بينما تواصل المستوطنات تمددها تحت حماية الجيش. ويكشف اليوم 275 من الاتفاق أن الهدنة تحولت إلى غطاء لاستمرار القتل بوتيرة مختلفة، في ظل عجز دولي عن فرض التزام حقيقي، وغياب أي مسار يوقف تدمير غزة أو يحمي قرى الضفة من الهجمات المنظمة.

