تشكل الكلى أحد أهم أعضاء الجسم، إذ تؤدي دورًا حيويًا في تنقية الدم من السموم، وتنظيم مستويات السوائل والأملاح والمعادن، إلى جانب المساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الضرورية. ومع تزايد معدلات الإصابة بأمراض الكلى المزمنة حول العالم، يؤكد الأطباء أن النظام الغذائي يمثل أحد أبرز العوامل التي قد تحافظ على صحة الكلى أو تزيد من تدهور وظائفها.
وفي هذا الإطار، حذرت الصحة من الإفراط في تناول عدد من الأطعمة والمشروبات الشائعة، مؤكدة أن بعض العادات الغذائية اليومية قد تفرض عبئًا إضافيًا على الكلى، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة أو المعرضين للإصابة بها.
الصوديوم.. العدو الأول لصحة الكلى
تؤكد التوصيات الصحية أن الإفراط في تناول الصوديوم، الموجود بكميات كبيرة في الوجبات السريعة، والأطعمة المصنعة، والمعلبات، يعد من أكثر الأسباب التي تزيد الضغط على الكلى.
ومع تقدم مرض الكلى، تفقد الكليتان تدريجيًا قدرتهما على تنظيم توازن الماء والصوديوم داخل الجسم، وهو ما يؤدي إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي يضاعف من العبء الواقع على وظائف الكلى ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات صحية أخرى.
ولهذا تنصح الجهات الصحية بالاعتماد على الأغذية الطازجة المطهية في المنزل، مع تقليل استهلاك الأطعمة الجاهزة والمعلبة التي تحتوي غالبًا على نسب مرتفعة من الأملاح والمواد الحافظة.
كيف يمكن تقليل الملح دون التأثير على مذاق الطعام؟
بدلاً من استخدام كميات كبيرة من ملح الطعام، ينصح خبراء التغذية بالاعتماد على الأعشاب الطبيعية والتوابل والخل والخردل لإضفاء النكهة على الطعام، حيث يساعد ذلك على خفض كمية الصوديوم المستهلكة تدريجيًا، ويعتاد الجسم خلال فترة قصيرة على المذاق الجديد.
كما ينصح بقراءة البطاقة الغذائية للمنتجات واختيار الأصناف منخفضة الصوديوم، مع تجنب بدائل الملح إلا بعد استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية، لأن العديد منها يحتوي على نسب مرتفعة من البوتاسيوم قد لا تكون مناسبة لمرضى الكلى.
البروتين الحيواني.. الإفراط يضاعف العبء على الكلى
رغم أهمية البروتين في بناء العضلات والحفاظ على أنسجة الجسم، فإن الإفراط في تناوله، وخاصة البروتين الحيواني الموجود في اللحوم الحمراء، قد يزيد من الجهد الذي تبذله الكلى للتخلص من نواتج عملية التمثيل الغذائي.
ويشير المختصون إلى أن مرضى الكلى المزمنة يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن يحدد كمية البروتين المناسبة لحالتهم الصحية، لأن الزيادة المستمرة قد تؤدي إلى تسارع تراجع وظائف الكلى.
الفوسفور.. معدن مهم لكن زيادته قد تكون خطيرة
الفوسفور من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على قوة العظام والأسنان، إلا أن الكلى المريضة لا تستطيع التخلص من الكميات الزائدة منه بكفاءة.
وتؤدي زيادة الفوسفور في الدم إلى سحب الكالسيوم من العظام، مما يضعفها تدريجيًا، كما قد يسبب ترسبات في الأوعية الدموية والقلب والعينين، وهو ما يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية.
وتشمل أبرز مصادر الفوسفور:
منتجات الألبان.
اللحوم.
البقوليات.
المكسرات.
خبز الحبوب الكاملة.
المشروبات الغازية الداكنة.
العديد من الأغذية المصنعة والمعلبة.
البوتاسيوم.. ضروري للجسم لكن ليس دائمًا
يلعب البوتاسيوم دورًا مهمًا في تنظيم عمل الأعصاب والعضلات، إلا أن تراكمه في الدم لدى مرضى الكلى قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في ضربات القلب قد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات تهدد الحياة.
وتوضح الإرشادات الطبية أن بعض الأطعمة تحتوي على نسب مرتفعة من البوتاسيوم، مثل:
الموز.
البرتقال.
البطاطس.
الطماطم.
خبز الحبوب الكاملة.
وفي المقابل، توجد خيارات أقل في محتوى البوتاسيوم مثل:
التفاح.
الجزر.
الخبز الأبيض.
ويختلف مقدار البوتاسيوم المسموح به من مريض لآخر وفقًا لدرجة كفاءة الكلى ونتائج الفحوصات الطبية.
المشروبات الغازية والأطعمة المصنعة
تحذر التوصيات الصحية أيضًا من الإفراط في المشروبات الغازية، خاصة الداكنة منها، لما تحتويه من نسب مرتفعة من الفوسفور والسكريات والمواد المضافة، والتي قد تؤثر سلبًا على مرضى الكلى عند تناولها بصورة منتظمة.
كما أن الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة لا تقتصر خطورتها على احتوائها على كميات كبيرة من الصوديوم، بل غالبًا ما تحتوي أيضًا على إضافات غذائية غنية بالفوسفور يصعب على مرضى الكلى التخلص منها.
المكملات العشبية والفيتامينات ليست آمنة دائمًا
ومن أبرز التحذيرات التي أصدرتهات الصحة ضرورة عدم تناول المكملات العشبية أو الفيتامينات بشكل عشوائي لدى مرضى الكلى، إذ قد تحتوي بعض المستحضرات على مكونات تؤثر سلبًا على وظائف الكلى أو تتفاعل مع الأدوية المستخدمة في العلاج.
ولهذا تشدد الوزارة على أهمية استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكمل غذائي أو عشبي، حتى وإن كان يُسوَّق على أنه منتج طبيعي.
نظام غذائي مخصص لكل مريض
ويؤكد الأطباء أن احتياجات مرضى الكلى الغذائية تختلف باختلاف مرحلة المرض ونتائج التحاليل الطبية، لذلك لا توجد حمية غذائية واحدة تناسب الجميع.
ويظل الالتزام بالإرشادات الطبية، وتقليل الملح، وضبط كميات البروتين، ومراقبة تناول البوتاسيوم والفوسفور، إلى جانب المتابعة الدورية مع الطبيب وأخصائي التغذية، من أهم الخطوات للحفاظ على وظائف الكلى، والحد من تطور المرض، وتحسين جودة حياة المرضى على المدى الطويل.

