مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتجه معظم الناس تلقائيًا إلى شرب المياه والمشروبات المثلجة اعتقادًا بأنها الوسيلة الأسرع لخفض حرارة الجسم والتغلب على الطقس الحار.

 

إلا أن خبراء في مجال الكيمياء الحيوية وعلم وظائف الأعضاء يؤكدون أن هذه القناعة الشائعة ليست دقيقة، بل إن المشروبات الدافئة قد تكون أكثر فعالية في مساعدة الجسم على التبريد والحفاظ على توازنه الحراري.

 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فاليري ليتفينوف، كبير الباحثين في قسم الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية بجامعة بيرم الوطنية للعلوم التقنية، أن المشروبات الدافئة تمنح الجسم قدرة أفضل على مواجهة الحرارة مقارنة بالمشروبات المثلجة، لأنها تنشط الآليات الطبيعية التي يستخدمها الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة.

 

وأشار الباحث إلى أن تناول الشاي أو القهوة الساخنة – بشرط عدم إضافة السكر بكميات كبيرة – يساعد على تحفيز عملية التعرق، وهي الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها الجسم لتبريد نفسه في الأجواء الحارة. فعندما يتبخر العرق من سطح الجلد، يفقد الجسم جزءًا من حرارته، ما يؤدي إلى انخفاض درجة حرارته بصورة طبيعية وفعالة.

 

وأوضح ليتفينوف أن الاعتقاد السائد بأن الماء المثلج يمنح الجسم برودة فورية لا يعكس ما يحدث من الناحية الفسيولوجية، إذ إن البرودة الشديدة للمشروب تنشط مستقبلات الحرارة الموجودة في الفم والحلق، والتي ترسل إشارات إلى الدماغ توحي بانخفاض درجة حرارة الجسم.

 

وبحسب تفسيره، يتعامل الدماغ مع هذه الإشارات باعتبارها مؤشرًا لاحتمال تعرض الجسم للبرودة، فيستجيب عبر تقليص الأوعية الدموية الموجودة بالقرب من سطح الجلد، وهو ما يقلل من انتقال الحرارة من داخل الجسم إلى خارجه، ويحد من كفاءة عملية التبريد الطبيعية.

 

وأضاف أن هذا التفاعل يؤدي في النهاية إلى احتفاظ الجسم بمزيد من الحرارة الداخلية، وهو ما يجعل المشروبات المثلجة أقل فاعلية في خفض حرارة الجسم مما يعتقد كثيرون، بل قد ينتج عنه ارتفاع غير مرغوب فيه في درجة حرارة الجسم بعد فترة قصيرة من تناولها.

 

ولفت الباحث إلى أن المشروبات الساخنة تعمل على عكس هذا التأثير، إذ تدفع الجسم إلى زيادة إفراز العرق، الأمر الذي يعزز عملية التبخر ويحقق تبريدًا أكثر كفاءة، خاصة إذا كان الشخص موجودًا في مكان يسمح بتبخر العرق بسهولة، مثل الأماكن جيدة التهوية أو ذات الرطوبة المنخفضة.