شهدت محافظة كرمانشاه، الواقعة غرب إيران، هجوماً مسلحاً استهدف عناصر من الحرس الثوري الإيراني، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم وإصابة اثنين آخرين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن الهجوم وقع مساء الاثنين أمام منزل عدد من عناصر الحرس الثوري في محافظة كرمانشاه، حيث أقدم مسلحون على إطلاق النار بشكل مباشر قبل أن يلوذوا بالفرار، فيما باشرت الأجهزة الأمنية عمليات تمشيط واسعة وجمع الأدلة لتحديد هوية المهاجمين.
ووصف التلفزيون الرسمي الإيراني الهجوم بأنه "عمل إرهابي جبان"، مؤكداً أن اثنين من عناصر الحرس الثوري لقيا مصرعهما في موقع الحادث، بينما أصيب عنصران آخران بجروح متفاوتة، نُقلا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ونقل بيان صادر عن الحرس الثوري، بثته وسائل الإعلام الرسمية، أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً شاملاً لمعرفة ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه، دون الإعلان حتى الآن عن أي مشتبه بهم أو الجهة التي نفذت العملية.
تصاعد استهداف الحرس الثوري
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت عناصر وضباط الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت إيران عدة حوادث اغتيال نُفذت عبر إطلاق النار من سيارات مسرعة أو باستخدام كمائن مسلحة، سواء قبل اندلاع الحرب الأخيرة أو خلال فترات الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.
ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه العمليات يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها المؤسسات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تنشط فيها جماعات مسلحة وتنظيمات انفصالية.
اتهامات متكررة لجماعات كردية
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، إلا أن السلطات الإيرانية اعتادت في مثل هذه الحوادث توجيه الاتهامات إلى جماعات كردية مسلحة تنشط بالقرب من الحدود الغربية مع العراق.
وتؤكد طهران باستمرار أن بعض تلك الجماعات تتلقى دعماً خارجياً، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بإقامة صلات معها واستخدامها لتنفيذ عمليات تستهدف الأمن الإيراني، وهي اتهامات تنفيها الأطراف المعنية.
وتُعد محافظة كرمانشاه من المناطق الحساسة أمنياً نظراً لقربها من الحدود العراقية، وشهدت خلال السنوات الماضية عدداً من العمليات المسلحة والمواجهات بين القوات الإيرانية وعناصر تصفهم السلطات بالمسلحين والانفصاليين.
حادث دموي آخر في سيستان وبلوشستان
وفي تطور منفصل، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وقوع هجوم آخر، الاثنين، في مدينة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، استهدف سيارة مدنية كانت تقل عائلة.
وأسفر الهجوم عن مقتل الأب في موقع الحادث، بينما توفيت الأم لاحقاً متأثرة بإصابتها، في حين لم تكشف السلطات عن تفاصيل إضافية بشأن الضحايا أو ملابسات الواقعة.
واتهم التلفزيون الرسمي الإيراني من وصفهم بـ"المرتزقة الصهاينة والأميركيين" بالوقوف وراء الهجوم، وهو توصيف تستخدمه السلطات الإيرانية للإشارة إلى جماعات مسلحة معارضة تنشط في بعض المناطق الحدودية.
سيستان وبلوشستان.. بؤرة اضطرابات مزمنة
وتُعد محافظة سيستان وبلوشستان من أكثر المحافظات الإيرانية اضطراباً، إذ تشهد منذ سنوات مواجهات متكررة بين قوات الأمن الإيرانية وجماعات مسلحة، إضافة إلى نشاط واسع لشبكات تهريب المخدرات والأسلحة بسبب موقعها الحدودي مع باكستان وأفغانستان.
كما تعاني المحافظة من أوضاع اقتصادية صعبة، وتُصنف ضمن أفقر مناطق إيران، وهو ما يجعلها ساحة متكررة للتوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة.

