شهدت كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سلسلة وقائع غير معتادة منذ أيامها الأولى، شملت سرقة معدات منتخب إنجلترا، والعثور على جثة قرب مقر تدريبات إيران، وظهور أفاع سامة قرب معسكر سويسرا.
وتحولت النسخة الأكبر في تاريخ المونديال، بمشاركة 48 منتخبا وإقامة 104 مباريات في 16 مدينة، إلى اختبار أمني ولوجستي ومناخي مفتوح، بعدما خرجت الأخبار الأولى من محيط الملاعب إلى مناطق التدريب والتنقل والإقامة.
سرقة إنجلترا تكشف ارتباك التنظيم
تعرض منتخب إنجلترا لواقعة سرقة أربكت استعداداته قبل مباراته الأولى في البطولة، بعدما اختفت أحذية عدد من اللاعبين وكرات رسمية ومعدات تدريب أثناء نقلها إلى مقر إقامة المنتخب في مدينة كانساس سيتي الأمريكية.
وبحسب تقارير بريطانية، وقعت السرقة خلال انتقال المعدات من معسكر تحضيري في فلوريدا إلى قاعدة الفريق في كانساس سيتي، قبل بدء الحصة التدريبية الأولى لمنتخب إنجلترا داخل المدينة الأمريكية.
وأعلنت الشرطة المحلية فتح تحقيق في الواقعة، بينما أشارت تقارير إلى توقيف مشتبه بهما واستعادة جزء من المعدات، في وقت حاول الاتحاد الإنجليزي احتواء الارتباك قبل مواجهة كرواتيا في افتتاح مشواره.
وتبدو الواقعة غريبة على بطولة يفترض أنها تخضع لمستويات عالية من التأمين والمتابعة، لأن سرقة معدات تدريبية أساسية لا تؤثر فقط على الصورة العامة، بل تضرب جدول التحضير الفني للفريق.
كما تضاعف الحادثة الضغط على منظمي البطولة في الولايات المتحدة، لأن الجماهير والمنتخبات تنتقل بين مدن بعيدة ومقار تدريب متعددة، بما يجعل حركة المعدات والوفود جزءا أساسيا من منظومة الأمان.
وبينما حاول الجهاز الفني بقيادة توماس توخيل الحفاظ على تركيز اللاعبين، كشفت السرقة أن أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لا تواجه تحدي المباريات فقط، بل تواجه تفاصيل يومية قد تتحول إلى أزمة.
جثة قرب إيران وأفاع في معسكر سويسرا
وفي واقعة أكثر صدمة، عثرت الشرطة المكسيكية على جثة داخل صندوق سيارة متوقفة قرب ملعب كالينتي في مدينة تيخوانا، حيث يجري منتخب إيران تدريباته خلال مشاركته في البطولة.
وذكرت تقارير صحفية أن الجثة كانت متحللة داخل السيارة، وأن المكان يبعد مسافة قصيرة عن مقر تدريبات المنتخب الإيراني، ما أثار قلقا أمنيا واسعا حول محيط أحد معسكرات المونديال في المكسيك.
وجاءت الواقعة في ظل حضور أمني مكثف حول بعثة إيران، التي تخوض البطولة وسط حساسية سياسية وأمنية واضحة، خصوصا بعد انتقالها إلى قاعدة تدريبية غير تقليدية في تيخوانا.
وبالتزامن مع ذلك، اشتكى منتخب سويسرا من وجود أفاع سامة قرب مقر تدريباته في الولايات المتحدة، ما دفع الاتحاد السويسري إلى التحرك لحماية اللاعبين والجهاز الفني من خطر غير مألوف في بطولات كبرى.
ونقلت وسائل إعلام سويسرية أن المنطقة المحيطة بمعسكر المنتخب شهدت ظهور أفاع جرسية، وهي من الأنواع السامة في أمريكا الشمالية، بما فرض إجراءات احترازية داخل محيط التدريبات.
وتكشف هذه الحوادث أن المونديال الحالي لا يتحرك داخل بيئة كروية تقليدية، بل داخل مساحة جغرافية واسعة تضم اختلافات أمنية ومناخية وطبيعية، من تيخوانا إلى المدن الأمريكية وصولا إلى كندا.
ومن هنا لم تعد غرائب البطولة مجرد مواقف طريفة، لأن الجثة قرب معسكر إيران والأفاع قرب تدريبات سويسرا نقلتا الجدل من مفارقات التنظيم إلى أسئلة السلامة الفعلية للمنتخبات.
حرارة ومسافات طويلة تضغط على المنتخبات
إلى جانب الوقائع الأمنية، واجهت البطولة جدلا مبكرا بسبب الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية في بعض المدن المستضيفة، حيث اضطرت منتخبات إلى تعديل برامج التدريب أو التعامل مع ظروف جوية مرهقة.
وحذرت تقارير من أن الحرارة والرطوبة قد تخلقان ضغطا بدنيا واضحا على اللاعبين، خصوصا في مدن مثل ميامي وهيوستن ومونتيري، بينما تؤثر العواصف الرعدية على بعض المناطق الشرقية والوسطى.
كما برزت أزمة المسافات الطويلة باعتبارها واحدة من أكبر تحديات النسخة الحالية، لأن البطولة تقام للمرة الأولى في 3 دول، وتوزع مبارياتها بين 16 مدينة على مساحة جغرافية ضخمة.
ويفرض هذا الامتداد ضغطا إضافيا على المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام، لأن التنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يحتاج إلى ترتيبات سفر وتأشيرات وإقامة ومواصلات تختلف عن النسخ السابقة.
وفي سياق قريب من أجواء المونديال، زاد سقوط النجم الدنماركي كريستيان إريكسن في مباراة ودية أمام أوكرانيا من حالة القلق الكروي العام، رغم أن الدنمارك وأوكرانيا لا تشاركان في البطولة.
وألغيت المباراة بعد سقوط إريكسن في الدقيقة 65، قبل أن يؤكد الاتحاد الدنماركي والأطباء أن اللاعب استعاد وعيه وأن حالته مستقرة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمته الشهيرة عام 2021.
وبين سرقة معدات إنجلترا، والعثور على جثة قرب تدريبات إيران، وظهور أفاع قرب معسكر سويسرا، تبدو كأس العالم 2026 نسخة لا تثير الجدل بنتائجها فقط، بل بمحيطها الأمني واللوجستي.
وتؤكد الأيام الأولى أن البطولة الأكبر عددا والأوسع جغرافيا في تاريخ كأس العالم ستحتاج إلى إدارة أدق من مجرد تنظيم المباريات، لأن سلامة المنتخبات والجماهير أصبحت جزءا من اختبار النجاح.
وفي النهاية، يفرض مونديال 2026 عنوانه مبكرا كنسخة استثنائية لا تشبه سابقاتها، حيث تتجاور كرة القدم مع سرقات ومخاوف أمنية ومخاطر طبيعية وطقس قاس، قبل أن تستقر البطولة على إيقاعها المعتاد.

