كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن حصيلة جديدة لخسائره البشرية منذ استئناف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية مطلع شهر مارس الماضي، في مؤشر يعكس حجم الاستنزاف المتصاعد الذي تتعرض له قواته مع استمرار المواجهات في جنوب لبنان والمناطق الحدودية.

 

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية تابعة لجيش الاحتلال، فقد قُتل 30 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا منذ تجدد القتال على الجبهة اللبنانية، بينما ارتفع عدد المصابين إلى 1291 عسكريًا بدرجات متفاوتة، وسط استمرار الاشتباكات والعمليات المتبادلة التي تكشف عن تصاعد كلفة المواجهة ميدانيًا.

 

خسائر متصاعدة منذ عودة القتال

 

تشير الأرقام المعلنة من جانب جيش الاحتلال إلى أن الجبهة اللبنانية تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ساحة استنزاف مستمرة، بعدما تجاوز عدد المصابين حاجز الألف ومئتي عسكري، بينهم حالات خطيرة ومتوسطة وطفيفة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.

 

ووفق البيانات المتداولة، فإن حصيلة القتلى بلغت 30 ضابطًا وجنديًا منذ مطلع مارس الماضي، بينما بلغ عدد المصابين 1291 عسكريًا، وهو رقم يعكس اتساع دائرة الخسائر داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، خصوصًا مع استمرار العمليات في مناطق جنوب لبنان والمواقع الحدودية القريبة من خطوط التماس.

 

ولم تقتصر الخسائر على الإصابات الطفيفة أو المتوسطة، إذ أوضح الجيش الإسرائيلي أن بين المصابين 75 ضابطًا وجنديًا تعرضوا لإصابات خطيرة، فيما سُجلت 146 حالة إصابة متوسطة، بينما توزعت بقية الإصابات بين حالات طفيفة ومتفاوتة الخطورة، ما يشير إلى شدة المواجهات وطبيعة العمليات التي تستهدف تجمعات وتحركات عسكرية مباشرة.

 

كما أظهرت الحصيلة أن الأيام الخمسة الأخيرة وحدها شهدت إصابة 48 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا خلال المعارك التي دارت في جنوب لبنان، وهو ما يعكس استمرار حدة الاشتباكات وتزايد الضغط الميداني على قوات الاحتلال المنتشرة في المنطقة الحدودية.

 

جنوب لبنان يفتح جبهة استنزاف مستمرة

 

تأتي هذه الأرقام في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله على الجبهة اللبنانية، حيث تتواصل الاشتباكات والعمليات المتبادلة منذ عودة القتال مطلع مارس الماضي، وسط تصاعد واضح في وتيرة الاستهدافات الميدانية.

 

وتحمل الجبهة اللبنانية أهمية خاصة في حسابات الاحتلال، لأنها لا تقتصر على عمليات قصف متبادل، بل تشمل استهدافات مباشرة لتجمعات الجنود والآليات والتحركات العسكرية، وهو ما يرفع مستوى الخسائر البشرية ويضع الجيش الإسرائيلي أمام ضغط مستمر على طول الحدود.

 

وخلال الأيام الأخيرة، أعلن جيش الاحتلال إصابة مجندة بجروح خطيرة نتيجة سقوط طائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، موضحًا أن الحادث نفسه أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بينهم ضابط بجروح متوسطة، إضافة إلى إصابة ضابط وجنديين آخرين بجروح طفيفة، ليرتفع إجمالي الإصابات في هذه العملية إلى سبعة عسكريين.

 

وتكشف هذه الواقعة عن طبيعة المواجهات الجديدة في الجنوب اللبناني، حيث تلعب المسيّرات الانقضاضية دورًا متزايدًا في استهداف تحركات الجيش الإسرائيلي، خاصة في المناطق القريبة من المواقع العسكرية والتجمعات الميدانية، بما يجعل القوات الإسرائيلية أكثر عرضة للاستهداف المباشر.

 

الناقورة والخيام والإسكندرونة تحت نيران المسيّرات

 

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وآليات تابعة لجيش الاحتلال في جنوب لبنان، مؤكدًا أن هذه العمليات جاءت ردًا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار، وفي إطار استمرار المواجهة المفتوحة على الجبهة الحدودية.

 

وأوضح حزب الله أنه استهدف جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي شرق معتقل الخيام في جنوب لبنان باستخدام مسيّرة انقضاضية، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة في الهدف المحدد، وهي عملية تندرج ضمن نمط الاستهداف المركز للآليات العسكرية التي تتحرك قرب خطوط الاشتباك.

 

كما أعلن الحزب تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي قرب مرفأ بلدة الناقورة، وهي منطقة حدودية حساسة تشهد نشاطًا عسكريًا متكررًا، ما يجعلها إحدى النقاط الساخنة في مسار المواجهة الجارية.

 

وفي عملية أخرى، أشار حزب الله إلى استهداف تجمع لآليات الجيش الإسرائيلي في منطقة الإسكندرونة عبر مسيّرة انقضاضية، مؤكدًا إصابة الأهداف المحددة، في استمرار لنهج العمليات الدقيقة ضد التحركات والتجمعات العسكرية الإسرائيلية.

 

وتعكس هذه العمليات، إلى جانب الحصيلة التي أعلنها جيش الاحتلال، أن الجبهة اللبنانية لم تعد مجرد جبهة إسناد أو ضغط محدود، بل تحولت إلى مساحة استنزاف عسكري مفتوح، تتزايد فيها الخسائر البشرية والميدانية، وسط حالة من التصعيد المتبادل التي تنذر باستمرار المواجهات خلال الفترة المقبلة.