في الوقت الذي تحث فيه الدولة المواطنين على التحول الرقمي واستخدام المنصات الإلكترونية والمحافظ الرقمية، تزيد من الأعباء على المواطنين برفع أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات، دون تحسن في جودة الخدمة، مما يثير موجات من الاستنكار بين المواطنين، الذي يشيرون باستمرار إلى الانقطاعات المتكررة وختق السرعات.
وفي عام 2025، اندلع حريق كبير في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، الذي يحتوي على أكبر غرف الربط البيني، وتستخدمه كبرى شركات الاتصالات في مصر مثل "وي، فودافون، أورانج" في توجيه المكالمات وربط الإنترنت محليًا ودوليًا، مما أدى إلى تأثر خدمات الإنترنت وشبكات الاتصالات وماكينات الصراف الآلي لعدد من البنوك و أيًض خدمات الدفع الإلكتروني في القاهرة الكبرى.
وتراجعت نسبة الاتصال الوطني بالإنترنت، على مستوى البلاد، بعد ساعات من الحريق إلى 62% من معدلها الطبيعي، بحسب منظمة "نت بلوكس"، المتخصصة في الحقوق الرقمية والأمن السيبراني، مُشيرة إلى تأثر الخدمات المصرفية والمدفوعات عبر الهاتف المحمول وأعمال التجارة الإلكترونية.
كما تأثرت خدمات الإنترنت الثابت وخدمات المحمول (صوت/الإنترنت الخلوي) نسبيًا، لدى 3 من شركات المحمول، بسبب الحريق، بحسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما أثار تساؤلات حول التدابير والإجراءات التي يتعين اتخاذها لمنع تكرار هذا الأمر في المستقبل.
التحيز في الوصول إلى بعض المنصات والتطبيقات
ويواجه مستخدمو الإنترنت في مصر أيضًا تحيزُا في الوصول إلى بعض المنصات والتطبيقات. ويتجلى ذلك في عدة أشكال، أبرزها القيود المفروضة على تطبيقات الاتصال الصوتي والمرئي (VoIP) عبر شبكات المحمول، وحجب المئات من المواقع الإخبارية والحقوقية المستقلة، بالإضافة إلى إبطاء أو حجب خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) التي يستخدمها الكثيرون للالتفاف على تلك القيود.
ويشدد الخبراء على أهمية تحسين الوصول إلى الإنترنت في مصر، من خلال التعامل مع الاتصال كخدمة عامة، وإعطاء الأولوية للإصلاحات التنظيمية والبنية التحتية، مع توسيع نطاق خدمة النطاق العريض الثابت في المناطق الريفية المحرومة، وتطبيق مبدأ حيادية الإنترنت، وتنويع خيارات الاتصال الدولي بما يتجاوز احتكار الشركة المصرية للاتصالات "وي".
كما ينبغي على الحكومة تطبيق معايير خدمة واضحة، ومراقبة مزودي خدمة الإنترنت لمنع التمييز في الوصول وضمان موثوقية الخدمة، مما يؤدي إلى سدّ الفجوة الرقمية، وتحسين جودة الاتصال، وضمان مشاركة جميع المواطنين مشاركة كاملة في الاقتصاد الرقمي، والوصول إلى الخدمات الحكومية الأساسية عبر الإنترنت.
أسعار متشابهة لخدمة الإنترنت في مصر
يتم تقديم خدمات الإنترنت في مصر من قبل أربع شركات رئيسة: شركة وي المملوكة للدولة والتي تمتلك البنية التحتية للاتصالات، إلى جانب فودافون وأورانج واتصالات مصر.
وهذه الشركات توفر خدمة الإنترنت عبر خطوط الهاتف الأرضية أو شبكات الألياف الضوئية. كما توفر الخدمة عبر شبكات الهاتف المحمول، وتتبع جميعها سياسة تسعير متشابهة، حيث تقدم باقات محددة بناءً على سرعة الاتصال وحجم البيانات المسموح به، أي الحد الأقصى لاستهلاك البيانات بالجيجابايت. ولا تقدم أي من هذه الشركات خدمة إنترنت غير محدودة فعليًا.
وتتبع الشركات هياكل تسعير متشابهة. وتختلف الباقات بشكل رئيس في تنوع الخدمات أو في تضمين خدمات ترفيهية إضافية، مثل الوصول المجاني إلى منصات البث المحلية أو الدولية.
وفيما يتعلق بخدمات الإنترنت عبر شبكات الهاتف الثابتة، يصعب التمييز بين الشركات الأربع من حيث جودة الخدمة، لأنها جميعًا تعتمد على نفس الشبكة والمعدات التي توفرها شركة وي.
في المقابل، تختلف الشركات في النطاق الجغرافي والتغطية عند تقديم خدمات الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول، حيث تمتلك كل شركة شبكتها الخاصة وأبراج الإرسال.
وتقدم الشركات الأربع باقات اتصال بسرعات متفاوتة. وتستخدم جميعها نفس الأسلوب لعرض هذه السرعات، باستخدام عبارة "تصل إلى... ميجابت في الثانية". لكن سرعة الاتصال الفعلية في الواقع أقل من السرعة المعلن عنها.
ويعود ذلك إلى عوامل تقنية، بالإضافة إلى سياسات تشغيلية غير معلنة تُستخدم لخدمة أعداد كبيرة من المشتركين، والتي قد تتجاوز إجمالي السعة المتاحة. وتتراوح السرعات المعلن عنها حاليًا بين 30 ميجابت في الثانية و200 ميجابت في الثانية.
وتختلف أسعار باقات الإنترنت المنزلي عن تلك المقدمة عبر شبكات الهاتف المحمول. وتعتمد سرعة اتصال الهاتف المحمول على نوع الشبكة، بينما تختلف أسعار باقات الإنترنت المنزلي بناءً على كلٍ من سرعة الاتصال والحد الأقصى لاستهلاك البيانات.
مصر في المرتبة 61 من حيث تكلفة الجيجابايت
وفقًا لموقع Global Relocate، تحتل مصر المرتبة 61 من حيث تكلفة الجيجابايت (من الأقل إلى الأعلى)، بمتوسط سعر 0.65 دولار أمريكي (حوالي 30.87 جنيهًا مصريًا) ومتوسط سرعة اتصال 25.11 ميجابت في الثانية. ويشير الموقع نفسه إلى أن دولًا مثل فيجي وإيطاليا تتصدر قائمة الدول الأقل تكلفة، حيث يُقدر سعر الجيجابايت بحوالي 0.09 دولار أمريكي.
وتضم الدول العشر الأولى مجموعة متنوعة من مستويات الدخل القومي والتنمية، من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط مثل باكستان والهند وكمبوديا إلى الدول ذات الدخل المرتفع مثل إيطاليا وفرنسا.
مع ذلك، فإن مجرد مقارنة السعر الرسمي للخدمة في مصر مع سعرها في البلدان الأخرى لا يعد مؤشرًا كافيًا على مدى تمتع المصريين بحق الوصول إلى الإنترنت مقارنة بمواطني تلك البلدان.
وتراوحت الزيادة التي أعلنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لباقات الإنترنت ما بين 9 و15 في المائة. وارتفع سعر الباقة الأساسية (نحو 140 جيجابايت) لتسجيل نحو 239 جنيهًا بدلاً من 210 جنيهات، وهو ما يُعد زيادة كبيرة في سلسلة الزيادات المتتالية التي تمعن في إثقال كواهل المصريين المثقلة أصلاً.
وبرر الجهاز الزيادة بالأوضاع الاقتصادية مثل ارتفاع أسعار الصرف وأسعار الكهرباء في الأنشطة التجارية، وكذلك أسعار المحروقات والمواد البترولية، وعلى رأسها السولار المستخدم في تشغيل محطات المحمول، وأيضًا زيادة كلفة التشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات.

