أعلنت أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي أن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء أمس من منزله في سرايات المعادي بالقاهرة، واقتادته إلى جهة غير معلومة، وسط نفي لاحق من قسم الشرطة بوجوده داخل دائرته، ما أثار حالة من الغموض حول مكان احتجازه ومسار الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.
وتأتي الواقعة في سياق حساس تشهده مصر بشأن ملف حرية التعبير واحتجاز بعض العاملين في المجال الفني والإعلامي، حيث تتزايد الشكاوى من أسر ومقربين حول غياب المعلومات الرسمية الفورية، وامتداد فترات الاختفاء المؤقت قبل الكشف عن أماكن الاحتجاز أو طبيعة الاتهامات الموجهة، وهو ما يفتح نقاشًا حقوقيًا متجددًا حول آليات إنفاذ القانون.
تفاصيل اقتحام الشقة ونقل المخرج إلى جهة غير معلومة
كشفت زوجة المخرج في تصريحات إعلامية أن الواقعة بدأت قرابة السابعة مساءً عندما توجهت قوة أمنية برفقة سيارة أمن مركزي إلى السمسار المسؤول عن تأجير الشقة، واستفسرت منه عن مكان إقامة مخرج يُدعى عمر صلاح مرعي قبل أن تصطحبه إلى العقار محل السكن.
وأوضحت أن القوة صعدت إلى الشقة ووجدت زوجها بمفرده داخلها، ثم جرى اقتياده بصحبة السمسار وبواب العقار إلى قسم شرطة المعادي، قبل أن يتم إنكار وجوده لاحقًا داخل القسم، ما زاد من حالة الغموض حول مكانه الفعلي حتى الآن.
وأضافت الزوجة أن السمسار والبواب ظلا داخل قسم الشرطة لنحو ست ساعات قبل إطلاق سراحهما، بينما لم تحصل الأسرة على أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجاز المخرج أو الجهة التي نُقل إليها بعد ذلك.
وقالت إنها عادت إلى الشقة لتجد آثار تكسير في محتوياتها، موضحة أن القوة كسرت الباب والسفرة والدولاب وخلعت ألواح السرير، كما أشارت إلى اختفاء مبالغ مالية ومقتنيات شخصية من داخل الشقة.
وقالت الأسرة إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.
نص بيان الأسرة كاملًا
تدين أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي واقعة القبض عليه من منزله اليوم الساعة 7 مساءً، عقب اقتحام قوة أمنية للشقة بصورة عنيفة، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، دون إعلان رسمي عن أسباب القبض عليه أو مكان احتجازه.
وبحسب ما أفادت به الأسرة، فقد أعقب عملية الاقتحام اختفاء مبلغ مالي يقدّر بـ50ألف جنيه، بالإضافة إلى 4 أجهزة حاسب محمول من نوع “MacBook” و 2 موبيلات ايفون و سامسونج كانت موجودة بالشقة قبل الواقعة.
وتحمّل الأسرة الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة عمر صلاح مرعي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.
إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.
وتدعو الأسرة، إلى جانب المدافعين عن حرية الإبداع وحقوق الإنسان، كافة الجهات الحقوقية والنقابات المهنية والشخصيات العامة إلى التضامن ومتابعة الواقعة، والضغط من أجل الكشف عن مكان احتجازه والتحقيق في الانتهاكات التي صاحبت عملية القبض.
خلفية فنية عن المخرج عمر صلاح مرعي
يُعد عمر صلاح مرعي من الأسماء الشابة في السينما المستقلة، وشارك في عدد من الأفلام القصيرة التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها “بلح” و”شباك إزاز” الذي حصد جوائز في مهرجانات سينمائية دولية.
كما عمل على أفلام أخرى ضمن ورش سينمائية في مصر، وشارك في مهرجانات مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وحقق جوائز في مجالات الإخراج والسيناريو، ما جعله من الوجوه البارزة في السينما المستقلة خلال السنوات الأخيرة.
وقال الناقد الفني طارق الشناوي إن أي واقعة تتعلق بفنان شاب دون إعلان رسمي واضح لطبيعة الاتهامات تؤثر على مناخ الإبداع داخل الوسط الفني، وتثير قلقًا مشروعًا حول حدود حرية التعبير.
وأضاف أن صناعة السينما تعتمد على مساحة واسعة من الحرية، وأن أي غياب للشفافية في مثل هذه القضايا ينعكس بشكل مباشر على حالة الإنتاج الفني في مصر خلال الفترة الحالية.
وفي ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية حول مكان احتجاز المخرج، تبقى القضية مفتوحة أمام تطورات قانونية وحقوقية لاحقة، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن مصيره وضمان حقوقه القانونية والدستورية كاملة.

