في الوقت الذي تستعد فيه حكومة الانقلاب إلى التحول للدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني تثار المخاوف من آلية تطبيقه وإمكانية استبعاد العديد من المستفيدين من الدعم التمويني في الوقت الراهن، في ظل غياب أي تفاصيل حوله. 

 

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة أُرجئت في البداية لمدة عام بناء على توصيات الحوار الوطني في عام 2024 إلى حين تراجع معدلات التضخم بدرجة ملموسة، فإن الهدف من ذلك هو ضمان وصول الدعم فعليًا إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع تقليص العبء المالي المترتب على سلسلة التوريد الضخمة للدولة.

 

وبحسب شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، فإن الهدف الرئيس من التحول إلى الدعم النقدي يتمثل في منح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها الأساسية، بدلًا من الاقتصار على سلع محددة داخل منظومة الدعم العيني الحالية.

 

أكثر من 60 مليون مستفيد

ووفقًا لموازنة العام المالي 2025 - 2026، بلغ عدد المستفيدين من منظومة دعم البطاقات التموينية مصر نحو 60.8 مليون مستفيد، فيما يبلغ عدد المستفيدين من دعم الخبز حوالي 70 مليون مواطن. وتشير التقارير إلى انخفاض تدريجي في أعداد المستفيدين بمعدل مليون مواطن سنويًا تقريبًا نتيجة لتنقية البيانات. 

 

ولدى الكثير من المواطنين كما ظهر في ردود الفعل على التوجه لتطبيق الدعم النقدي مخاوف جدية بشأن استقرار الأسعار، أو القدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن إمكانية استبعاد العديد من المستفيدين من الدعم التمويني حال تطبيق المنظومة الجديدة، التي يراها البعض تمهد لإمكانية الدعم في غضون سنوات قليلة. 

 

وقال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة في تصريح إلى موقع CNN عربية، إن ما أعلنه رئيس الوزراء بشأن دراسة تطبيق نظام الدعم النقدي بدءًا من العام المالي المقبل "يطرح تساؤلات مهمة حول مدى جاهزية الدولة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، خاصة فيما يتعلق بقاعدة البيانات".

 

وأوضح أن الحكم على جاهزية الدولة في هذا الملف يعود في الأساس إلى "مدى دقة وكفاءة قاعدة البيانات المتاحة، ومدى خلوها من الأخطاء أو التضارب بين الجهات المختلفة"، مشددًا على أن "نجاح النظام يعتمد بشكل كامل على استهداف الفئات المستحقة بدقة".

 

وأضاف إبراهيم، أن "تطبيق الدعم النقدي يعد من الناحية النظرية أكثر كفاءة وأفضل في الاستهداف من الدعم العيني، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في مدى شمول قاعدة البيانات لكل الفئات المستحقة"، مشيرًا إلى أن "التجربة العملية هي التي ستكشف مدى دقة هذه القاعدة".

 

وتابع أن "أفضلية الدعم النقدي تعود إلى كفاءته في إيصال الدعم للمواطن بشكل مباشر وتقليل الفاقد والتسريب، مقارنة بالدعم العيني الذي قد يشوبه عدم دقة في التوزيع أو عدم ملاءمة السلع المقدمة لاحتياجات المواطنين، كذلك التطبيق التدريجي لنظام الدعم النقدي هو الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، بهدف اختبار كفاءة قواعد البيانات وضمان عدم حدوث أخطاء واسعة عند التنفيذ الشامل".

 

تحديث قواعد بيانات المستفيدين

 

ويقول مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إن حماية الفئات الأقل دخلاً تتطلب تحديث قواعد بيانات المستفيدين، وربط قيمة الدعم النقدى بمعدلات التضخم، مع استمرار دور الدولة في التدخل الذكي خلال فترات التقلبات السعرية، بما يحقق الحماية الاجتماعية دون العودة إلى الدعم العيني الشامل.

 

وحذرت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد في تصريحات سابقة من من الآثار السلبية المحتملة للتحول إلى الدعم النقدي، بخاصة في ظل الأوضاع التضخمية الحالية.

 

وأوضحت أن الدعم النقدي قد يؤدي إلى زيادة الأسعار بقيم تفوق قيمة الدعم نفسه، ما ينعكس سلبًا على القوة الشرائية للمواطن، ويتسبب في تراجع معدلات شراء السلع الأساسية.

 

وأشارت إلى أن تحقيق العدالة في منظومة الدعم النقدي يعد أمرًا صعبًا، بخاصة مع تعقيد ربط قيمة الدعم بمستويات الأسعار، لا سيما في أوقات التضخم، لافتة إلى أن ضخ أموال نقدية في أيدي المواطنين يؤدي في كثير من الأحيان إلى موجات تضخمية جديدة، إذ إن زيادة السيولة دون ضبط الأسواق ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار.

 

وحذرت من أن منح المواطنين أموالًا نقدية قد يدفع الحكومة تدريجيًا إلى الانسحاب من دعم المواطن، مؤكدة أن غالبية المواطنين يفضلون استمرار الدعم العيني، باعتباره أكثر استقرارًا وأمانًا في حماية الفئات الأكثر احتياجًا.