سادت أجواء من الخوف في الأوساط الطبية العالمية، عقب تداول تقارير عن تسجيل حالات إصابة ووفيات على متن سفينة سياحية كانت فى رحلة من الأرجنتين إلى جزر الكنارى.
وأعلن تيدروس أدحانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في إحاطة لوسائل الإعلام بشأن مجموعة حالات فيروس هانتا المرتبطة بسفينة الرحلات السياحية "إم في هنديوس"، عن ثماني حالات، من بينها ثلاث وفيات بالفيروس.
ويتمثل فيروس هانتا المعني في فيروس الأنديز، وهو النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال انتقالاً محدودًا بين البشر نتيجة للمخالطة الوثيقة والممتدّة.
وقال جيبريسوس: "رغم أن هذا الحادث خطير، فإن المنظمة تقيّم مستوى المخاطر على الصحة العامة بأنه منخفض." وأشار إلى أنه نظرًا إلى فترة حضانة الفيروس، فإنه "من الممكن أن يُبلّغ عن المزيد من الحالات".
وقالت المنظمة إنها تعكف على التنسيق الوثيق مع عدة بلدان بموجب اللوائح الصحية الدولية، وهي القواعد التي تُحدّد حقوق البلدان والمنظمة وواجباتهما إزاء الاستجابة لأحداث الصحة العامة.
ما هي فيروسات هانتا؟
فيروسات هانتا هي مجموعة من الفيروسات الخطيرة التي تنتقل إلى البشر بشكل أساسي عبر القوارض المصابة، وتسبب أمراضًا تنفسية وكلوية حادة، مثل متلازمة هانتا الرئوية. وعلى الرغم من التعرّف على العديد من أنواع فيروسات هانتا في شتى أنحاء العالم، فلا يُعرف إلا عدد محدود منها يسبِّب المرض للبشر.
ومن المعروف أن فيروسات هانتا الموجودة في أمریكا الشمالیة وأمریكا الوسطى وأمریكا الجنوبیة تُسبِّب متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية. وينتمي فيروس الأنديز إلى هذه العائلة ويُعرف أنه ينتقل انتقالاً محدودًا بين البشر في أوساط الأشخاص المخالطين للمرضى مخالطة وثيقة وممتدة، ولاسيما في الأرجنتين وتشيلي.
ويُعرف أن فيروسات هانتا الموجودة في أوروبا وآسيا تُسبِّب الحمى النـزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية. ولم يُوثّق انتقال العدوى بين البشر في هذه المنطقة من العالم.
وتُعد العدوى بفيروس هانتا نادرة نسبيًا في العالم ولكنها ترتبط بمعدّل إماتة يتراوح بين أقل من 1% و15% في آسيا وأوروبا، ويصل إلى 50% في الأمريكتين. ويتراوح عدد حالات العدوى التي تحدث سنويًا بين 10 آلاف حالة وأكثر من 100 ألف حالة، (1، 2، 3)، وتسجل آسيا وأوروبا العدد الأكبر من العدوى بفيروس هانتا .
انتقال المرض
يحدث انتقال فيروسات هانتا إلى البشر عن طريق ملامسة بول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة الملوّث. كما قد تحدث العدوى عن طريق لدغ القوارض، وإن كان ذلك أقل شيوعًا. وتؤدي الأنشطة التي قد تنطوي على ملامسة القوارض مثل تنظيف الأماكن المغلقة أو التي تفتقر إلى التهوية الجيدة، والزراعة، وأعمال الحراجة، والنوم في مساكن موبوءة بالقوارض إلى زيادة مخاطر التعرّض.
الأعراض
عادة ما تبدأ الأعراض في البشر بعد التعرّض بفترة تتراوح بين أسبوع واحد وثمانية أسابيع، حسب نوع الفيروس، وعادة ما تشمل الحمى والصداع وآلام العضلات والأعراض المِعَدية المعوية مثل ألم البطن أو الغثيان أو القيء.
في متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية، قد يتطوّر المرض بسرعة إلى سعال وضيق نفس وتراكم للسوائل في الرئتين وصدمة.
وفي الحمى النـزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، قد تشمل المراحل التالية انخفاض ضغط الدم والاضطرابات النزفية والفشل الكلوي.
التشخيص
قد يشكِّل التشخيص المبكّر لعدوى فيروس هانتا تحديًا لأن الأعراض المبكّرة مشتركة مع اعتلالات حموية أو تنفسية أخرى، مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو الالتهاب الرئوي الفيروسي أو داء البريميّات أو حمى الضنك أو الإنتان.
وتشكّل العيّنات المأخوذة من المرضى خطرًا بيولوجيًا؛ وينبغي إجراء الفحوص المختبرية على العيّنات غير المعطّلة في ظل ظروف الاحتواء البيولوجي القصوى. كما ينبغي تعبئة جميع العيّنات البيولوجية غير المعطّلة باستخدام التغليف الثلاثي عند نقلها محليًا ودوليًا.
العلاج
لا يوجد علاج محدّد مرخّص مضاد للفيروسات أو لقاح لعدوى فيروس هانتا. والرعاية المتاحة هي رعاية داعمة تركّز على الرصد السريري الوثيق والتدبير العلاجي للمضاعفات التنفسية والقلبية والكلوية. ويؤدي الإتاحة المبكرة للعناية المركّزة عند الضرورة السريرية، إلى تحسين الحصائل، ولاسيما في المرضى المصابين بمتلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية.
الوقاية من المرض ومكافحته
تعتمد الوقاية من عدوى فيروس هانتا في المقام الأول على الحد من مخالطة الأشخاص للقوارض. وتشمل التدابير الفعّالة ما يلي:
الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن العمل
إغلاق الفتحات التي تسمح للقوارض بالدخول إلى المباني
تخزين الطعام على نحو مأمون
استخدام ممارسات التنظيف المأمونة في المناطق التي تلوّثها القوارض
تجنب الكنس الجاف لفضلات القوارض أو تنظيفها بالمكانس الكهربائية
ترطيب المناطق الملوّثة قبل تنظيفها
تعزيز ممارسات تنظيف اليدين.
وأثناء الفاشيات أو عند الاشتباه في الحالات، يكتسي تحديد الحالات مبكّرًا وعزلها، ورصد مخالطي الحالات عن قُرب، وتطبيق التدابير النموذجية للوقاية من العدوى، أهمية للحد من استمرار انتشار العدوى.

