دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري عن ناشطين أجنبيين تحتجزهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقب مشاركتهما في حملة بحرية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية للمدنيين المحاصرين.

 

وطالبت المنظمة بالإفراج عن الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك، الذي يحمل الجنسيتين الإسبانية والسويدية، إلى جانب الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، بعد قرار محكمة إسرائيلية تمديد احتجازهما على خلفية اعتراض سفن تابعة لـ“أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية خلال الأسبوع الماضي.

 

مهمة إنسانية تتحول إلى احتجاز قضائي

 

وأكدت العفو الدولية في بيانها أن الناشطين كانا يشاركان في “مهمة تضامن سلمية” تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وإيصال مساعدات إنسانية إلى سكان القطاع الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية وُصفت بالكارثية في ظل استمرار الحرب والحصار.

 

وأشارت المنظمة إلى أن تحويل هذه المهمة إلى قضية احتجاز قضائي يمثل، وفق تعبيرها، مؤشراً مقلقاً على التعامل مع الأنشطة التضامنية الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

 

مخاوف من الانتهاكات وسوء المعاملة

 

وحذّرت المنظمة الحقوقية من استمرار احتجاز الناشطين، معتبرة أن ذلك يثير “مخاوف جدية” بشأن احتمال تعرضهما لانتهاكات، من بينها التعذيب أو سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

 

واستندت العفو الدولية في مخاوفها إلى ما قالت إنه “توثيق سابق” لحالات مشابهة طالت نشطاء شاركوا في حملات بحرية تضامنية خلال عام 2025، وتم توقيفهم من قبل السلطات الإسرائيلية في ظروف مثيرة للجدل.

 

كما أعربت المنظمة عن قلق خاص إزاء احتجاز سيف أبو كشك، بعد توجيه شبهات تتعلق بـ“الانتماء إلى منظمة إرهابية”، معتبرة أن مثل هذه الاتهامات تُستخدم في سياقات سابقة ضد نشطاء فلسطينيين وأجانب ضمن ما وصفته بـ“نمط من التمييز والملاحقة”.

 

اتهامات بتمييز ممنهج وسياق سياسي متوتر

 

وفي سياق بيانها، ذهبت العفو الدولية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن ما يحدث يعكس استمرار “سياسات تمييز ممنهجة” بحق الفلسطينيين والمتضامنين معهم، في إطار ما وصفته بـ“نظام فصل عنصري”، وهو توصيف تستخدمه المنظمة في تقاريرها حول الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وأشارت إلى أن استمرار هذه الممارسات يعمّق المخاوف المتعلقة بحرية العمل الإنساني، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام القانون الدولي الإنساني في التعامل مع النشطاء وقوافل الإغاثة.

 

دعوات للمحاسبة الدولية

 

وشددت المنظمة على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين، مع ضمان سلامتهما الجسدية والنفسية أثناء الاحتجاز، مؤكدة أن “التحدي المستمر للقانون الدولي يجب أن يتوقف”، في إشارة إلى سياسات الاحتلال في التعامل مع القضايا الحقوقية والإنسانية.

 

كما ذكّرت العفو الدولية بمواقف سابقة صادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي اعتبرت أن الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، داعية إلى إنهائه، وهو ما دفع المنظمة إلى تجديد دعوتها للدول باتخاذ خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـ“الانتهاكات والجرائم الممنهجة”.