كشفت المؤشرات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 عن توجه مالي واضح نحو التوسع في الحصيلة الضريبية عبر عدة مسارات رئيسية، في إطار سياسة تستهدف تعزيز موارد الدولة المالية، لكنها في المقابل تفتح نقاشًا واسعًا حول تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين وبيئة الأعمال.
وتُظهر البيانات المستهدفة في مشروع الموازنة الجديدة زيادة كبيرة في إيرادات الضرائب على دخول العاملين، حيث تتوقع الحكومة ارتفاع حصيلة ضريبة المرتبات بنسبة تصل إلى 51% مقارنة بالعام المالي السابق، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على هذا المصدر ضمن هيكل الإيرادات العامة، ويثير هذا التوجه تساؤلات حول انعكاساته المحتملة على الدخل الحقيقي للعاملين في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية.
وفي السياق ذاته، تستهدف الموازنة تحقيق نمو ملحوظ في حصيلة الضرائب المفروضة على الشركات بنحو 49%، في إطار سياسة توسع القاعدة الضريبية وتعظيم الإيرادات من القطاع الخاص. إلا أن هذا الارتفاع يطرح تحديات محتملة أمام مجتمع الأعمال، خاصة فيما يتعلق بتكاليف التشغيل والقدرة التنافسية، لا سيما في القطاعات الإنتاجية التي تواجه بالفعل ضغوطًا سعرية وتمويلية.
كما تشير التقديرات إلى زيادة في حصيلة ضرائب الدمغة بنسبة 46%، لتصل إلى نحو 89 مليار جنيه، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاعتماد على الرسوم الإجرائية والمعاملات المالية في دعم الإيرادات العامة.
وفي قطاع النقل والخدمات المرتبطة به، تستهدف الموازنة رفع إيرادات الضرائب والرسوم على السيارات والتراخيص بنسبة 42%، لتسجل نحو 21.5 مليار جنيه، بما يشير إلى زيادة العبء المرتبط بالخدمات اليومية التي يعتمد عليها المواطن بشكل مباشر.
أما على صعيد الضرائب غير المباشرة، فتبرز زيادات حادة في ضريبة القيمة المضافة على عدد من القطاعات الحيوية، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاعها بنسبة 166% في قطاع الأسمنت، وقرابة 217% في قطاع المقاولات.
ومن المتوقع أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على تكاليف البناء وأسعار العقارات والخدمات المرتبطة بقطاع التشييد، ما قد يضيف موجة جديدة من الضغوط السعرية في السوق.

