يواصل أسطول الصمود العالمي في مهمة ربيع 2026 طريقه نحو غزة بعد وصول سفنه إلى ميناء سيراكوز في جزيرة صقلية الإيطالية، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، بينما تواصل الحكومات الاكتفاء بالبيانات وتترك القطاع تحت القتل والجوع والإغلاق.
تأتي المهمة الجديدة بعد تجربة سبتمبر 2025 التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر واعتقال مئات الناشطين في المياه الدولية، لذلك تحمل الرحلة الحالية معنى سياسيا مباشرا، لأن الشعوب تتحرك من البحر بعدما عجزت المؤسسات الرسمية عن وقف الإبادة أو فتح ممر إنساني دائم لغزة.
سفن صقلية تواصل الطريق بعد تجربة اعتراض 2025
وصلت سفن أسطول الصمود العالمي مساء الخميس إلى ميناء سيراكوز في صقلية بعد انطلاقها في 12 أبريل من برشلونة الإسبانية باتجاه غزة، ضمن مبادرة مدنية دولية تضم ناشطين ومتطوعين وممثلين عن منظمات مجتمع مدني من دول مختلفة.
وبذلك تبدأ المهمة مرحلتها الثانية من إيطاليا، بعدما أعلنت المبادرة أنها تسعى إلى توحيد سفن قادمة من إسبانيا وإيطاليا واليونان وربما تركيا، في محاولة لتوسيع الضغط الشعبي على الحصار الإسرائيلي وإجبار العالم على رؤية الجريمة المستمرة في غزة.
وكانت تجربة سبتمبر 2025 قد انتهت باعتراض إسرائيلي في أكتوبر أثناء إبحار السفن في المياه الدولية، واعتقلت قوات الاحتلال مئات الناشطين الدوليين قبل ترحيلهم، وهو ما جعل المهمة الجديدة استمرارا مباشرا لاختبار سابق كشف حدود الحماية الدولية للمتضامنين.
وفي هذا السياق قال سيف عضو مجلس إدارة أسطول الصمود العالمي إن المرحلة الأولى كانت ناجحة بعد الوصول إلى صقلية، وأكد أن ناشطي الأسطول أجبروا إحدى أكبر سفن الشحن التي كانت تنقل مواد إلى إسرائيل على تغيير مسارها.
ثم أوضح سيف أن سفنا أخرى ستنضم إلى الأسطول في عرض البحر، وأن الخطة تعتمد على تقييم مستمر للتعبئة البحرية والبرية، وشدد على أن الهدف النهائي هو كسر الحصار والوصول إلى غزة وأن المشاركين لن يتوقفوا عن المحاولة.
ناشطون يتحدون ترامب ونتنياهو ويهاجمون صمت المؤسسات
في صقلية تحدث الناشط البرازيلي تياغو أفيلا عن مشاركته الثالثة في أسطول متجه إلى غزة، وقال إن مئات الأشخاص يبحرون مجددا لكسر الحصار غير القانوني وفتح ممر إنساني شعبي والمساهمة في إعادة إعمار غزة إلى جانب الفلسطينيين.
وبعد ذلك أكد أفيلا أن مهمة هذا العام تمتلك عددا أكبر من المراكب واستعدادات أوسع وتدريبا أفضل وتضامنا عالميا أوسع، واعتبر أن أغلب سكان العالم أدركوا بعد مهمة 2025 أن مشاهدة قتل الشعب الفلسطيني وقصفه أمر لا يمكن قبوله.
كما قال أفيلا إن المشاركين لا يخافون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبر أن زمنهما انتهى، ثم أوضح أن الأسطول لا يتحرك فقط لكسر الحصار بل لكسر التواطؤ الدولي مع الجريمة.
وفي المسار نفسه قال الناشط الإيطالي أنطونيو لا بيتشيريللا إن أسباب الإبحار زادت مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 5 أشهر، لأن النظام الإسرائيلي لا يستهدف غزة وحدها بل يضرب ويحتل لبنان والضفة الغربية أيضا.
ولذلك أكد لا بيتشيريللا أن الناشطين لا يستطيعون ترك مهمة الرد لمؤسسات الدول لأنها أثبتت عدم كفايتها، واعتبر أن هذه المؤسسات تتحمل قدرا من المسؤولية والتواطؤ، ثم قال إن أكبر خطر يواجه الناس الآن هو عدم فعل أي شيء.
غزة تحت الحصار والإبادة والشعوب تفتح طريقا بحريا
في إيطاليا قالت ماريا إيلينا ديليا المتحدثة باسم أسطول الصمود العالمي إن السؤال عن سبب انطلاق الأسطول للمرة الثانية لا يحتاج إلى إجابة طويلة، لأن شيئا جوهريا لم يتغير في غزة منذ العام الماضي رغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.
ثم أوضحت ديليا أن نحو 800 شخص قتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار، ووصفت ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية منخفضة الشدة، وقالت إن هذا الوصف لا يسمح بالصمت ولا يبرر انتظار الحكومات التي تجاهلت انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما أشارت ديليا إلى أن إسرائيل نقلت نموذج القمع والإبادة إلى لبنان، وقالت إن الحديث عن نموذج غزة بدأ يظهر هناك أيضا، ولذلك ربطت المهمة الجديدة برفض الإبادة ومحاولة إعادة فتح ممر إنساني دائم في ظل إغلاق المعابر.
وبحسب ديليا ستنطلق من إيطاليا بين 70 و75 سفينة بما في ذلك السفن القادمة من إسبانيا، ثم ستتحد مع سفن موجودة في اليونان، وربما تنضم إليها سفن من تركيا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 100 سفينة هذا العام.
وفي خلفية هذا التحرك يحاصر الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة منذ 2007، وأصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بلا مأوى بعد تدمير مساكنهم، كما خلفت حرب الإبادة منذ 8 أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح.
ومع ذلك يواجه القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة بسبب تدمير واسع للبنية التحتية والمستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، كما تفرض إسرائيل قيودا مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، وهو ما يجعل مهمة الأسطول محاولة شعبية لكسر سياسة التجويع والإغلاق.
وفي النهاية يضع أسطول الصمود العالمي حكومات العالم أمام اختبار واضح، فإما أن تحمي القانون الدولي وتفتح الممرات الإنسانية وتوقف الحصار، وإما أن تترك الشعوب تتحرك وحدها في البحر لكسر جريمة مستمرة، بينما تبقى غزة شاهدة على عجز رسمي متعمد.

