أطلقت منظمات حقوقية نداءً عاجلًا لإنقاذ المواطن محمود شعبان غانم، الذي لا يزال قيد الحبس منذ عام 2018، وسط ظروف إنسانية وصحية توصف بالحرجة، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله.
بداية الواقعة.. من منزل الأسرة إلى الاختفاء
تعود تفاصيل القضية إلى فجر الثالث من أكتوبر 2018، حين تم القبض على غانم من داخل منزله بمحافظة الفيوم. ووفقًا لما أورده المنظمات الحقوقية، فتعرض بعدها لفترة من الإخفاء القسري استمرت نحو أربعة أشهر، قبل أن يظهر لاحقًا على ذمة القضية رقم 277.
هذه البداية، التي شابها الغموض والانقطاع عن العالم الخارجي، شكلت نقطة التحول الأولى في مسار احتجازه، لتدخل قضيته في مسار قانوني طويل ومعقد.
حبس احتياطي ممتد وقرارات غير منفذة
استمر غانم قيد الحبس الاحتياطي لما يقرب من خمس سنوات، وهي مدة يراها حقوقيون طويلة مقارنة بالإجراءات المعتادة. ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله بعد هذه الفترة، لم يتم تنفيذ القرار، ليُفاجأ بإدراجه على ذمة قضية جديدة تحمل رقم 1095 لسنة 2022، فيما يُعرف قانونيًا بـ"التدوير".
ويثير هذا المسار تساؤلات حول آليات تنفيذ قرارات الإفراج، ومدى تأثير إعادة الإدراج في قضايا جديدة على أوضاع المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة خلف القضبان.
معاناة صحية ونفسية متفاقمة
على مدار نحو ثماني سنوات، تنقل غانم بين عدة مقار احتجاز، في ظل ظروف صعبة انعكست بشكل مباشر على حالته الصحية والنفسية.
وتشير المعلومات إلى أنه يعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه، إلى جانب تدهور نفسي حاد، دفعه في إحدى المرات لمحاولة إنهاء حياته.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة الملحة لتوفير رعاية طبية ونفسية متخصصة داخل أماكن الاحتجاز، خاصة للحالات التي تعاني من أمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية.
أسرة تواجه العبء وحدها
خارج أسوار السجن، تعيش أسرة غانم واقعًا لا يقل قسوة. إذ تتحمل والدته المسنة، التي تعاني من أمراض مزمنة، مسؤولية إعالة أسرته بالكامل، في غياب أي مصدر دخل ثابت.
وتضم الأسرة زوجته وطفلتيه، حور (10 سنوات) وخديجة (8 سنوات)، اللتين تواجهان تبعات غياب الأب لسنوات طويلة، سواء على المستوى المعيشي أو النفسي.
مطالب حقوقية وتحذيرات من تفاقم الأزمة
في بيانه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على ضرورة التحرك العاجل في هذه القضية، مطالبًا بالإفراج عن غانم، ووقف ما وصفه بسياسات الحبس المطول وإعادة التدوير، إلى جانب توفير الرعاية الصحية والنفسية اللازمة له.
كما دعا إلى مراعاة الأبعاد الإنسانية لأسر المحتجزين، التي تتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة غياب عائلها لفترات ممتدة.

