شهد المسجد الأقصى المبارك، موجة اقتحامات واسعة نفذتها مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وسط انتشار أمني مكثف في مختلف أحياء القدس المحتلة ومحيط البلدة القديمة.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متصاعدة أطلقتها ما تُعرف بجماعات "الهيكل" لاقتحامات جماعية للمسجد الأقصى بالتزامن مع ما يسمى بـ"يوم الاستقلال" الإسرائيلي، والذي تحاول تلك الجماعات استغلاله لفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، بما في ذلك رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحاته.

 

وقال مدير عام دائرة أوقاف القدس، محمد الخطيب، إن مجموعات كبيرة من المستوطنين بدأت باقتحام المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال رافقت تلك المجموعات بشكل مباشر داخل ساحات الحرم، مع فرض قيود مشددة حالت دون اقتراب أي من حراس المسجد أو المصلين من مناطق الاقتحام.

 

وأضاف الخطيب أن أعداد المصلين المسلمين داخل المسجد الأقصى شهدت تراجعًا ملحوظًا في الساعات الأولى من الاقتحامات، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على أبواب المسجد ومداخله.

 

من جانبه، أكد المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن سلطات الاحتلال والمستوطنين عمدوا إلى توزيع الأعلام الإسرائيلية في عدد من شوارع مدينة القدس المحتلة، بما في ذلك محيط البلدة القديمة وأسوارها، وصولًا إلى المناطق القريبة من المسجد الأقصى.

 

وأوضح أبو دياب أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض "سيادة أمر واقع" داخل المدينة المقدسة، عبر تكثيف الاقتحامات وتوسيع النشاطات الاستفزازية داخل باحات الأقصى، في ظل انتشار أمني كثيف يشمل حواجز عسكرية ونقاط تفتيش مشددة، إضافة إلى تحليق طائرات مراقبة في أجواء القدس.

 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال تقوم بإبعاد المواطنين الفلسطينيين عن عدد من المناطق الحيوية في المدينة، إلى جانب إغلاق بعض المرافق العامة، بهدف تسهيل حركة المستوطنين خلال جولاتهم الاستفزازية داخل القدس.

 

وتفرض قوات الاحتلال قيودًا مشددة على حراس المسجد الأقصى، تمنعهم من الاقتراب من مجموعات المستوطنين أثناء الاقتحامات، والتي تتم عادة عبر باب المغاربة في ساعات الصباح الباكر، وتستمر لعدة ساعات، قبل أن تتجدد في فترة ما بعد الظهر، حيث يتجول المستوطنون داخل باحات المسجد تحت حماية أمنية مشددة.

 

كما تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود على دخول المصلين الفلسطينيين، من خلال التدقيق في الهويات على أبواب المسجد ومنع عدد كبير منهم من الوصول إلى داخله، وهو ما طال في أوقات سابقة شخصيات دينية بارزة، من بينها خطيب المسجد الأقصى والمفتي السابق للقدس الشيخ عكرمة صبري.ا