تشرح الكاتبة ويندي روز جولد كيف يظهر ما يُعرف بـ“ديسمورفيا المال” كحالة نفسية تجعل الأفراد يشعرون بعدم الأمان المالي رغم امتلاكهم وضعًا ماليًا مستقرًا، موضحة أن هذا التشوه في الإدراك يتغذى من المقارنات الاجتماعية وضغط منصات التواصل، خاصة بين جيل زد وجيل الألفية، حيث تتداخل مشاعر القلق المالي مع صورة غير واقعية عن الثراء والنجاح.


يشير تقرير نشره موقع فيري ويل مايند إلى أن هذه الحالة لا تُعد تشخيصًا طبيًا رسميًا، لكنها باتت شائعة بشكل متزايد، وتؤثر على طريقة تعامل الأفراد مع المال، فتدفعهم إلى القلق المفرط أو السلوكيات المالية غير المتوازنة رغم استقرار أو كفاية مواردهم.


شعور زائف بعدم الأمان المالي


يتكرر نمط واضح لدى المصابين بهذه الحالة، حيث يسيطر القلق المستمر من نقص المال حتى مع وجود دخل كافٍ. يراقب الشخص نفقاته الصغيرة بشكل مفرط، ويتجنب اتخاذ قرارات مالية طبيعية، أو يشعر بالذنب بعد أي إنفاق حتى لو كان ضروريًا.


تدفع هذه الحالة بعض الأشخاص إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين بشكل دائم، ما يولد شعورًا بالنقص وعدم الكفاية، بينما يمتد القلق ليصل إلى تجنب الحديث عن المال تمامًا أو السعي المستمر لزيادة الدخل دون حاجة فعلية.


جذور المشكلة بين الضغط الاجتماعي والتجارب السابقة


تتداخل عدة عوامل في تكوين هذا التشوه الإدراكي، أبرزها القلق المالي المزمن، أو تجارب سابقة مرتبطة بخسائر أو ضغوط اقتصادية، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تعرض أنماط حياة مثالية وغير واقعية.


توضح خبيرة علم النفس سمريتي جوشي أن التعرض المستمر لمظاهر الرفاهية على الإنترنت يخلق شعورًا دائمًا بالتأخر عن الآخرين، بينما تؤكد أن الصدمات المالية مثل فقدان الوظيفة أو الانفصال يمكن أن تعزز هذا القلق بشكل أكبر.


كما يضيف مختصون في العلاج المالي أن الكمالية وانخفاض تقدير الذات والاكتئاب تلعب دورًا كبيرًا في تضخيم هذا الإحساس، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى حياة الآخرين الرقمية دون رؤية واقعهم الحقيقي.


تأثير مباشر على السلوك والصحة النفسية


يؤدي هذا الاضطراب إلى نتائج نفسية وسلوكية واضحة، حيث يسبب توترًا دائمًا حول المال، ويخلق أنماط إنفاق متطرفة بين الإفراط في التوفير أو الإنفاق الاندفاعي، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار المالي والعلاقات الشخصية.


تتزايد المخاطر عندما يتحول القلق المالي إلى عائق أمام اتخاذ قرارات مالية طبيعية، أو عندما يؤدي إلى عزلة اجتماعية بسبب الخوف من الحديث عن المال أو الشعور بالخجل من الوضع الاقتصادي.


كيف يتشكل الوهم بين الواقع والإدراك


يميز التقرير بين المشكلات المالية الحقيقية التي تقوم على ديون أو دخل منخفض، وبين ديسمورفيا المال التي تقوم على إدراك مشوه للوضع المالي. في الحالة الأولى تكون الضغوط موضوعية، بينما في الثانية يكون القلق نفسيًا رغم وجود استقرار فعلي.


هذا الفرق يوضح كيف يمكن للعقل أن يخلق أزمة غير موجودة فعليًا، فقط نتيجة المقارنات الاجتماعية أو الضغط النفسي المتراكم.


جيل الشباب تحت ضغط المقارنة


تشير البيانات إلى أن جيل زد وجيل الألفية هما الأكثر عرضة لهذه الحالة، حيث يقضي الشباب ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يزيد من التعرض المستمر لصور النجاح المالي والرفاهية.


توضح الدراسات أن نسبة كبيرة من الشباب يشعرون بأنهم متأخرون ماليًا مقارنة بأقرانهم، حتى عندما يكون وضعهم المالي مستقرًا نسبيًا، وهو ما يعزز دورة القلق والمقارنة المستمرة.


إعادة بناء العلاقة مع المال


يقترح الخبراء إعادة تعريف المال باعتباره أداة وليس مقياسًا للقيمة الشخصية، مع محاولة مراقبة الأفكار القلقة دون الانجراف خلفها، وفهم جذور المعتقدات السلبية حول المال والعمل على تعديلها تدريجيًا.


كما يساعد تقليل التعرض غير الواعي لمحتوى وسائل التواصل، ومراجعة الوضع المالي بشكل واقعي ومنظم، على استعادة الإحساس بالتحكم وتقليل القلق.


تظهر التجارب أن ممارسة الامتنان تجاه الإنجازات المالية مهما كانت بسيطة تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتعيد تشكيل العلاقة مع المال بعيدًا عن المقارنات المستمرة والضغط الاجتماعي.

 

https://www.verywellmind.com/money-dysmorphia-8713617