شهد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حراكًا شعبيًا لافتًا تمثل في وقفة تضامنية شارك فيها عشرات الفلسطينيين، دعمًا للأسرى في السجون الإسرائيلية، ورفضًا لقانون الإعدام الذي أقرّه الكنيست مؤخرًا، في خطوة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة.
وجاءت هذه الفعالية بدعوة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بالتزامن مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 أبريل من كل عام، حيث تحوّل الحدث إلى منصة وطنية جامعة، شاركت فيها قوى وطنية وإسلامية، إلى جانب عائلات الأسرى ومعتقلين سابقين.
ورفع المشاركون خلال الوقفة لافتات وشعارات تندد بما وصفوه بـ"الانتهاكات المتواصلة" داخل السجون الإسرائيلية، مطالبين بوقف سياسات التعذيب والإهمال الطبي، وإنهاء إجراءات التنكيل بحق المعتقلين، إلى جانب الدعوة الصريحة لإسقاط قانون الإعدام.
تصعيد تشريعي يثير القلق
وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تداعيات إقرار الكنيست الإسرائيلي، في 30 مارس الماضي، قانون الإعدام بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا، وامتناع نائب واحد، وهو ما اعتبرته الفصائل الفلسطينية تطورًا بالغ الخطورة، يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في سابقة غير معهودة.
وفي هذا السياق، أكد منسق الفعالية ناهض القيرناوي أن الوقفة تمثل جزءًا من سلسلة فعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأسرى، خاصة في ظل ما وصفه بـ"التصاعد غير المسبوق" في الانتهاكات بحقهم، مشددًا على ضرورة تحريك هذا الملف على المستويين الشعبي والدولي.
من جانبها، أوضحت نسرين أبو عمرة، عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية، أن إحياء يوم الأسير هذا العام يأتي في ظروف استثنائية، تتسم بتشديد الإجراءات الإسرائيلية داخل السجون، وعلى رأسها الدفع نحو تطبيق قانون الإعدام، معتبرة أن ذلك يعكس توجهًا نحو مزيد من القمع والتضييق على الأسرى.
رسائل وحدة وتحرك دولي
بدوره، شدد أيمن أبو شاويش، رئيس اللجنة الشعبية في مخيم النصيرات، على أن هذه الوقفة تجسد وحدة الموقف الشعبي الفلسطيني تجاه قضية الأسرى، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل للضغط على إسرائيل من أجل وقف الانتهاكات المستمرة، وتوفير الحماية القانونية والإنسانية للمعتقلين.
وأشار إلى أن قضية الأسرى لا تقتصر على بعدها الإنساني فقط، بل تمثل رمزًا للنضال الفلسطيني، ما يفسر حالة الإجماع الشعبي حولها، ورفض أي محاولات لتصفيتها أو المساس بحقوق الأسرى.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية تجاوز 9600 أسير، بينهم نحو 350 طفلًا و73 سيدة، في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن تعرضهم لممارسات قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما يزيد من حدة المخاوف بشأن أوضاعهم، خاصة مع تصاعد الإجراءات العقابية بحقهم.

