يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا هو الأوسع منذ أسابيع، في ظل تزايد وتيرة الغارات الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهات مع حزب الله، ما يعكس انهيارًا فعليًا لمساعي التهدئة التي طُرحت مؤخرًا، ويضع المنطقة على حافة مرحلة أكثر خطورة من الصراع.

 

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 5 من جنوده جراء قصف صاروخي استهدف مواقعه في الجنوب اللبناني، في وقت كثّفت فيه تل أبيب عملياتها العسكرية، معلنة تنفيذ غارات على 72 منطقة وبلدة خلال ساعات، أسفرت عن سقوط 22 قتيلًا وعدد من الجرحى.

 

خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي

 

أقرّ الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي بإصابة أحد جنوده بجروح خطيرة، إلى جانب 4 آخرين بجروح طفيفة، إثر قصف صاروخي طال تجمعًا عسكريًا في جنوب لبنان، مشيرًا إلى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

 

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، وقعت الإصابات في مدينة بنت جبيل، التي تشهد حصارًا وعمليات عسكرية متواصلة منذ أيام، وسط مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله، الذين يواصلون استهداف القوات المتقدمة داخل المدينة ومحيطها.

 

هجمات مكثفة لحزب الله

 

في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته العسكرية، معلنًا تنفيذ 59 هجومًا استهدفت 15 مستوطنة إسرائيلية، إلى جانب مواقع عسكرية وآليات وقوات منتشرة على طول الحدود.

 

  • إطلاق نحو 40 صاروخًا باتجاه شمال إسرائيل، وفق وسائل إعلام إسرائيلية
     
  • استهداف 23 تجمعًا عسكريًا إسرائيليًا داخل الأراضي اللبنانية
     
  • تنفيذ ضربات بصواريخ موجهة ومسيّرات وقذائف مدفعية
     
  • اشتباكات مباشرة من مسافة قريبة في أحياء بنت جبيل

 

وأكد الحزب تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، بينها استهداف قوة متمركزة داخل أحد المنازل في بلدة كفركلا بصاروخ موجه.

 

كما استمرت الاشتباكات الميدانية وجهًا لوجه، خاصة في حي العويني بمدينة بنت جبيل، في مؤشر على انخراط الطرفين في مواجهات برية متصاعدة، تتجاوز القصف المتبادل إلى معارك ميدانية مفتوحة.

 

حصيلة دامية للغارات الإسرائيلية

 

على الجانب اللبناني، خلّفت الغارات الإسرائيلية خسائر بشرية واسعة، حيث قُتل 22 شخصًا خلال يوم واحد، بينهم مسعفون ومدنيون.

 

  • مقتل 5 أشخاص في بلدة أنصارية
     
  • مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في جباع
     
  • سقوط 4 قتلى و3 جرحى في منطقة قدموس بمدينة صور
     
  • مقتل 3 مسعفين وإصابة آخرين أثناء عمليات إنقاذ في ميفدون
     
  • سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق بينها العباسية، حاروف، عين بعال، والبابلية

 

وتشير هذه الحصيلة إلى استهداف مكثف لمناطق مدنية وفرق إسعاف، ما يفاقم الوضع الإنساني ويزيد من تعقيد المشهد الميداني.

 

مفاوضات السلام تحت النيران

 

يأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من محادثات مباشرة نادرة جرت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، هي الأولى من نوعها منذ 43 عامًا، واستمرت لنحو ساعتين ونصف، حيث اتفق الطرفان مبدئيًا على إطلاق مفاوضات سلام لاحقة.

 

غير أن التطورات الميدانية المتسارعة ألقت بظلال ثقيلة على هذه الخطوة، إذ بدا أن الوقائع العسكرية على الأرض تتقدم على أي مسار سياسي، في ظل استمرار العمليات القتالية بوتيرة مرتفعة.

 

هدنة معلّقة وتصعيد مستمر

 

رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران عن هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل، قالت طهران وإسلام آباد إنها تشمل لبنان، فإن واشنطن وتل أبيب نفتا ذلك، ما أبقى الساحة اللبنانية مفتوحة أمام التصعيد.

 

ويواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم التاسع على التوالي، شن ضربات مكثفة على مناطق متفرقة في لبنان، ضمن عملية عسكرية بدأت مطلع مارس الماضي.

 

كارثة إنسانية متفاقمة

 

منذ اندلاع العدوان في 2 مارس، ارتفعت الحصيلة إلى: 2167 قتيلًا، و7061 جريحًا، وأكثر من مليون نازح.