شهدت واشنطن الثلاثاء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل هي الأولى منذ عقود، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المحادثات، إلى جانب سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة.
تأتي المحادثات في ظلّ استمرار القتال العنيف بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله في جنوب لبنان.
حزب الله يعارض المحادثات
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن وفيق صفا، وهو مسؤول رفيع في المجلس السياسي لحزب الله، أن الحزب يعارض هذه المحادثات المباشرة، ولن يلتزم بأي اتفاقيات تُبرم نتيجةً لها.
ودخل البلدان في أول مفاوضات مباشرة بينهما منذ 1983 بجدولي عمل مختلفين، إذ استبعدت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار وطالبت لبنان بنزع سلاح حزب الله.
لكن حضور روبيو، كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، يشير إلى رغبة واشنطن في أن تشهد إحراز تقدم.
مع ذلك، قال روبيو إن المحادثات هي "عملية وليست حدثًا"، مما يقلل من التوقعات بشأن أي اتفاق فوري أو هام.
وأضاف خلال اجتماعه بمقر وزارة الخارجية مع سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، إن إدارة ترامب "سعيدة للغاية" بتسهيل هذه المناقشات.
وتابع: "هذه فرصة تاريخية. نحن ندرك أننا نعمل في مواجهة عقود من التاريخ والتعقيدات" التي لن يتم حلها بسرعة.
يأتي هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على حزب الله في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، مما يشكل تعقيدا أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية.
وأدى الصراع الذي اندلع بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى أكبر اضطرابات في إمدادات النفط في التاريخ، مما زاد الضغط على ترامب للعثور على مخرج.
2124 قتيلاً في لبنان
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 2124 شخصًا، من بينهم 254 امرأة و168 طفلاً و88 من العاملين في القطاع الصحي، كما أصيب 6921 آخرون.
وأوقفت إسرائيل غاراتها في بيروت منذ الأربعاء الماضي، عندما أثارت سلسلة غارات ضخمة في العاصمة استنكارًا دوليًا، لكن الغارات والقتال البري استمرا في الجنوب.
وبدأت الحرب في لبنان في الثاني من مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ عبر الحدود، وذلك بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.
وأعلن حزب الله، مسؤوليته عن 26 هجومًا على شمال إسرائيل وعلى القوات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان الثلاثاء. وأكد أنه لن يوقف هجماته حتى توقف إسرائيل غاراتها على لبنان.
مطالب لبنان وإسرائيل وحزب الله قبيل محادثات واشنطن
لبنان: يطالب بهدنة كشرط أساسي للمفاوضات، على غرار المفاوضات التي توسطت فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي تولى السلطة متعهدًا بنزع سلاح الجماعات غير الحكومية، بما فيها حزب الله: "إن تدمير إسرائيل للأراضي اللبنانية ليس الحل، ولن يُجدي نفعًا. لقد أثبتت الحلول الدبلوماسية باستمرار أنها الوسيلة الأكثر فعالية لحل النزاعات المسلحة على مستوى العالم".
من جهتها، استبعدت إسرائيل وقف إطلاق النار، وقالت إن الهدف هو نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام محتمل بين لبنان وإسرائيل. ونفى وزير الخارجية جدعون ساعر، الثلاثاء، وجود أي خلافات مع لبنان، وقال: "المشكلة تكمن في حزب الله".
من جهته، وصف حزب الله وأنصاره المحادثات بأنها تنازل مجاني لإسرائيل ما لم يتم أولاً إنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وقال الأمين العام نعيم قاسم إن حزب الله يريد العودة إلى اتفاق 2024، عبر محادثات غير مباشرة بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام.

