شهد لبنان، منذ ساعات فجر اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا تمثّل في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع، مخلفًا حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى، وذلك في توقيت حساس يتزامن مع إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة يشمل مختلف الجبهات، في خطوة كان يُفترض أن تنعكس تهدئة ميدانية، لا تصعيدًا.
ورغم أجواء التهدئة المعلنة، استهدفت الطائرات الإسرائيلية منذ الصباح الباكر عدة مواقع مدنية ومركبات في الجنوب اللبناني، ما أدى إلى سقوط شهداء في ضربات مباشرة.
ففي منطقة رأس العين، أسفر استهداف سيارة عن ارتقاء شهيدين، فيما شهدت بلدة القليلة فجرًا واحدة من أعنف الضربات، بعدما قصفت طائرات الاحتلال سيارة إسعاف، ما أدى إلى سقوط أربعة شهداء في حصيلة أولية، في هجوم أثار صدمة واسعة بسبب استهداف طواقم الإغاثة.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة في مدينة صيدا، بعد استهداف مقهى مدني خلال ساعات الليل، ما أدى إلى ارتقاء 8 شهداء وإصابة 28 آخرين بجروح متفاوتة، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت المدنيين خلال الساعات الماضية.
وامتدت رقعة القصف لتشمل عددًا من البلدات الجنوبية، حيث تعرضت أطراف بلدة الشرقية، وبلدات صريفا، ووادي برغز، وخربة سلم، وصفد البطيخ، والمنصوري، لغارات جوية مكثفة، في حين طالت القذائف المدفعية بلدتي كفرا ومجدل سلم، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية.
كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على مبنى في منطقة الشبريحا – العباسية في قضاء صور، وهو الموقع الذي كان قد تلقى تهديدًا مسبقًا منذ الليلة الماضية.
وفي تطور خطير، تعرض مبنى مستشفى "حيرام" في مدينة صور لأضرار جسيمة جراء القصف الجوي الذي استمر خلال الليل وساعات الصباح، ما يثير مخاوف من تدهور الوضع الإنساني والطبي في المنطقة، خصوصًا مع تزايد أعداد المصابين.
ولم تقتصر الاعتداءات على الجنوب، إذ شهد البقاع الغربي غارتين جويتين استهدفتا بلدتي سحمر ويحمر، ما يؤكد اتساع رقعة التصعيد إلى مناطق داخلية، بعيدًا عن خطوط التماس التقليدية.
في المقابل، أفادت مصادر ميدانية بعدم تسجيل أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما يعزز الرواية التي تشير إلى خرق إسرائيلي للتهدئة من طرف واحد.
على الصعيد الداخلي، دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى قراهم وبلداتهم الجنوبية، في ظل استمرار الخروقات الأمنية، محذّرة من مخاطر التوغل الإسرائيلي في بعض المناطق.
كما شددت على ضرورة الالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة، وتفادي الاقتراب من الأجسام المشبوهة والذخائر غير المنفجرة التي خلّفها القصف.
وأكدت قيادة الجيش أهمية الإبلاغ الفوري عن أي مخلفات حربية أو أجسام غريبة إلى أقرب مركز أمني، في إطار جهود الحد من الخسائر البشرية الناتجة عن مخلفات العدوان.

