يعيش نحو 1.6 مليون لبناني حالة نزوح قسري نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، بينهم 370 ألف طفل، وفق إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف".

 

معظم هؤلاء النازحين يقيمون في خيام بالعراء أو مراكز إيواء مكتظة، في حين لا يغطي التمويل الدولي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية.

 

ورصد عدد من الناشطين حجم المعاناة في هذه المراكز، حيث يقطن 130 ألف نازح فقط في مراكز رسمية تعاني من الاكتظاظ، محدودية الخصوصية، ضعف خدمات الصرف الصحي ونقص شديد في المستلزمات الصحية والغذائية، بحسب مصادر أممية، وأن بعض النازحين يفضلون البقاء في خيام بالعراء رغم توفر أماكن في المراكز الرسمية، نتيجة الظروف القاسية داخل هذه المراكز.

 

الأطفال بين النزوح والتعليم عن بعد

 

الأطفال النازحون يعانون بشكل مضاعف، إذ يفتقد معظمهم التعليم المباشر، ويكتفون بالتعلم عن بُعد في ظروف تفتقر إلى الأدوات التقنية واللوجيستية اللازمة، في بيئات غير مستقرة تؤثر على جودة العملية التعليمية.

 

التمويل الدولي: أقل من ثلث الاحتياجات

 

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل نحو 3 أسابيع نداءً لجمع 325 مليون دولار لدعم النازحين، لكنه لم يتمكن حتى الآن من جمع سوى 115 مليون دولار فقط. وتتصاعد الاحتياجات الإنسانية مع استمرار موجات النزوح، ما يضع المنظومة الدولية أمام اختبار صعب.

 

85 % من النازحين يعتمدون على أنفسهم

 

معظم النازحين، حوالي 85%، يعتمدون على مواردهم الخاصة أو على الدعم العائلي والجمعيات المدنية، مستأجرين منازل رغم ارتفاع الإيجارات، ما يمنع انهيار المنظومة الإنسانية بشكل كامل. هذه النسبة تكشف حجم المأساة الكامنة لو اضطرت جميع الأسر للاعتماد على الدعم الدولي فقط.

 

بعد أمني يفاقم الأزمة

 

تتواصل الغارات الإسرائيلية على بيروت ومناطق الجنوب، مستهدفة مناطق قريبة من مراكز الإيواء، ما ينزع عن النازحين شعورهم بالأمان.

 

وأظهرت المنظمة الدولية للهجرة امتلاء نحو 600 مركز إيواء، في حين أطلقت منظمة "أطباء بلا حدود" 15 عيادة متنقلة لتقديم خدمات طبية أساسية.

 

كما حذر مسؤولون في منظمة الصحة العالمية من أن موجة النزوح تمثل أحد أكبر التحديات التي واجهها النظام الصحي اللبناني في السنوات الأخيرة.

 

وتضاعفت الأزمة بعد استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي الجسور الخمسة فوق نهر الليطاني، ما أدى إلى عزل مناطق الجنوب وقطع التواصل بين شمال النهر وجنوبه.

 

تصعيد عسكري متواصل

 

في 2 مارس شن حزب الله هجوماً على موقع عسكري شمال إسرائيل ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما بدأ جيش الاحتلال في اليوم نفسه عدواناً جديداً على لبنان، شمل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبية وشرقية، إضافة إلى توغل بري محدود جنوب البلاد، ما زاد من معاناة المدنيين والنازحين على حد سواء.