تشهد الجبهة الجنوبية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، تصعيدًا عسكريًا متسارعًا يُنذر بانزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة، في ظل تبادل مكثف للهجمات بين حزب الله وجيش الاحتلال، واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل مواقع عسكرية وبنى تحتية حيوية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات إقليمية خطيرة.

 

في تطور لافت، قُتل إسرائيلي وأُصيب آخر إثر سقوط صاروخ أُطلق من جنوب لبنان على مستوطنة “مسغاف عام” في الجليل الأعلى، ما أدى أيضًا إلى اندلاع حرائق في عدد من المركبات. وتزامن ذلك مع دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق شمالية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي إصابة عدد من جنوده بقذائف هاون.

 

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية، شملت قصف مستوطنات ديشون وأفيفيم والمنارة، إضافة إلى قاعدة ميرون الحيوية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة انقضاضية.

 

كما أكد الحزب خوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية حاولت التوغل في بلدتي الناقورة والخيام جنوبي لبنان، مشيرًا إلى تحقيق “إصابات مباشرة” في صفوف القوة المتقدمة.

 

وعلى صعيد العمليات الميدانية، كثّف جيش الاحتلال غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، مستهدفًا بلدات عدة بينها كفر تبنيت، النبطية الفوقا، شوكين، ميفدون وزبدين، وسط تقارير عن وقوع انفجارات عنيفة وسقوط ضحايا.

 

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 4 قتلى و7 مصابين جراء غارتين على بلدتي السلطانية والصوانة.

 

ولم تقتصر الضربات على الأهداف العسكرية، إذ استهدفت الغارات الإسرائيلية بنى تحتية رئيسية، أبرزها قصف جسر القاسمية الحيوي على نهر الليطاني، إضافة إلى تدمير محطة كهرباء في بلدة السلطانية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 60 بلدة في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا خطيرًا يطال مقومات الحياة المدنية.

 

الرئيس اللبناني جوزاف عون وصف استهداف جسور نهر الليطاني بأنه “انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية”، معتبرًا أن هذه الضربات تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد عبر عزل جنوب البلاد وقطع التواصل الجغرافي، في إطار مخططات لإقامة منطقة عازلة.

 

في المقابل، صعّد المسؤولون الإسرائيليون من لهجتهم، حيث أعلن رئيس أركان الجيش إيال زامير استعداد بلاده لخوض “عملية عسكرية طويلة في لبنان”، مؤكدًا أن العمليات ستتواصل دفاعيًا وهجوميًا. كما شدد متحدث الجيش على أن الهجمات ضد لبنان وإيران مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة.

 

ميدانيًا، أقدم جيش الاحتلال على تفجير منازل في بلدة الطيبة الحدودية، فيما تحدثت مصادر لبنانية عن إعادة تموضع للجيش اللبناني وسحب بعض النقاط العسكرية من مناطق مهددة بالقصف، في محاولة لتفادي الخسائر البشرية.

 

في السياق الإنساني، أعلنت منظمة الصحة العالمية إرسال أول قافلة برية من الإمدادات الطبية إلى بيروت، تضم 22 طنًا من الأدوية والمستلزمات، تكفي لعلاج نحو 50 ألف مريض، في ظل الضغوط المتزايدة على القطاع الصحي اللبناني.