فجّرت تصريحات وزير الدولة للإنتاج الحربي الدكتور صلاح سليمان جمبلاط موجة غضب وسخرية غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أعلن الوزير بكل فخر نية الوزارة، بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، إقامة مصنع بالشراكة مع الصين لإنتاج السهام والألعاب النارية.

برر الوزير هذا التوجه العجيب بتقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، متجاهلًا دور وزارته الأساسي في دعم التسليح الوطني.

هذه التصريحات كشفت عن تخبط واضح في أولويات مؤسسات الدولة العسكرية في ظل أزمات اقتصادية طاحنة وحروب تحيط بالمنطقة من كل اتجاه.

 

المصريون لم يتركوا هذا التصريح يمر مرور الكرام، وانهالت التعليقات الغاضبة والساخرة من كل حدب وصوب. استغربت هاجر التناقض الصارخ قائلة: "ازاي والحكومة بتقبض علي اي بائع بيبيع الحاجات دي".

 

 

وأشار محمد إلى الكيل بمكيالين في سياسات النظام مضيفًا: "ده بقا اللي يجنن والله هما ليهم حلال ولاي حد حرام".

 

 

أولويات مقلوبة وصواريخ العيد

 

تصريحات الوزير جمبلاط لم تقف عند حد إعلان المشروع، بل تغنى بـ"الباع الطويل" للوزارة في مجال الألعاب النارية. وأشار إلى خبرات سابقة من خلال شركة قها للصناعات الكيماوية "مصنع 270 الحربي". الخبير العسكري اللواء وائل سليمان، رئيس مجلس إدارة مصنع صقر، أعلن مؤخرًا تصدير قنابل خارقة للتحصينات. هذا التناقض بين تصنيع قنابل ذكية ثم الانحدار للحديث عن ألعاب نارية يثير تساؤلات حول جدية التخطيط الاستراتيجي.

 

الغضب الشعبي تركز على مقارنة هذا العبث بما تفعله دول الجوار التي طورت ترسانتها العسكرية تحت الحصار. عبّر سعد جميل عن هذا الغضب بكلمات حادة: "شوف العبط والجهل المصانع الحربية تنتنج ألعاب نارية بدل الأسلحة والصواريخ لتعلموا من ايران".

 

 

وتساءل توفيق بسخرية مريرة عن هذا الانحدار: "يعني إيران عندها صواريخ بترعب أمريكا وإسرائيل تصنيع محلى وطائرات درون رغم الحصار الاقتصادي لعشرات السنوات وانت جاي تعمل مصنع بومب وصواريخ للعيال في الشارع.. ايييه الارف ده".

 

 

وسخرت إيمي من هذا "الإنجاز" العسكري الجديد قائلة: "سلاح بومب العيد يا فندم".

 

 

وتهكم يسري على طموحات الوزارة المتواضعة: "طيب مفيش بالستي ولا فرط صوتي".

 

 

حظر للمواطن واستثمار للسلطة

 

الجزء الأكثر استفزازًا في تصريحات رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف كان الحديث عن "المصلحة العامة" وتلبية مطالب "خطط التنمية الشاملة". كيف تصبح الألعاب النارية التي يُسجن المواطن بسببها جزءًا من التنمية الشاملة؟ الخبير الاقتصادي هاني توفيق أكد مرارًا أن حل أزمة العملة الصعبة يبدأ بتوطين الصناعات الحقيقية ودعم القطاعات الإنتاجية، وليس الاستثمار في سلع استهلاكية تافهة.

 

المواطنون أدركوا فورًا هذا التناقض القانوني والاقتصادي الفج. جورج فضح هذه الازدواجية بتعليق قاطع: "استيراد الألعاب النارية في مصر محظور رسمياً لأسباب أمنية، ويُعاقب عليه القانون بالسجن، تيجوا انتوا تقولوا عشان نوفر عملة صعبة يعني فيه العاب بتدخل البلد بالمخالفة للقانون؟".

 

 

واختصر فارس الحوار بكلمة واحدة تلخص المشهد العبثي قائلا: "اي هبـ...ـ......ـ،ـل فى الجبل".

 

 

عسكرة البومب واحتكار السوق

 

اللقاء الذي عُقد في العاصمة الإدارية الجديدة، وشهد وعودًا بإحداث "طفرة" في عروض الألعاب النارية والدرونز المضيئة، يؤكد استمرار منهج عسكرة الاقتصاد. الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع حذر طويلًا من مزاحمة الجهات السيادية للقطاع الخاص، مؤكدًا أن هذا التوجه يطرد الاستثمار ويشوه الأسواق. دخول الوزارة في هذه الصناعة يعني ببساطة احتكارًا جديدًا يرفع الأسعار ويدمر المنافسة.

 

الشارع المصري يرى في هذا التوجه استخفافًا بعقول وتاريخ المؤسسة العسكرية ذاتها. كتب سنوار بمرارة: "الحمد لله الذي احياني حتي اري حضارة 7000 الاف سنه اقدر تصنع صواريخ العيد. هو دا الانجاز والا فلا. وهي دي الاسلحة اللي محدش يعرف عنها حاجة، فعلا تقدم عسكري مبهر".

 

 

ولخص حساب باسم "مصري" المخاوف الاقتصادية والأمنية بتساؤل منطقي: "الجيش دخل فى الالعاب النارية وطبعا زى ما احنا عارفين دخول الجيش فى سلعة معناها زيادة فى اسعارها . س- اخبار تصنيع الصواريخ الحربية ايه ؟". في النهاية، يبدو أن وزارة الإنتاج الحربي اختارت أن يكون ردها على التحديات الإقليمية والاقتصادية مجرد "ألعاب نارية" تضيء سماء العاصمة الجديدة، بينما يغرق المواطن في ظلام الأزمات المستمرة.