حكومة السيسي أعلنت مؤخرًا عن خطة تدريجية لرفع سن التقاعد إلى 65 عامًا بحلول 2040، بدءًا من 62 عامًا في يوليو 2026، وهذا القرار الشرس يُقدم على حساب حياة المسنين وفرص الشباب. يُعد هذا التعديل جزءًا من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019، لكنه في الواقع يُطيل معاناة الموظفين ويحرمهم من الراحة المستحقة.

 

هذا التقرير يكشف الجانب المظلم لهذه السياسة الاستبدادية التي تدمر الأجيال.

 

قتل بطيء للمسنين: إرهاق يؤدي إلى الموت المبكر

 

يفرض القرار على المسنين العمل لسنوات إضافية رغم تفاقم الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية التي تصيب 39% من المسنين الذكور في مصر. وزارة الصحة غير قادرة على مواجهة زيادة أعداد المسنين، مما يجعل إجبار هؤلاء على العمل قتلاً بطيئاً، حيث تزداد مخاطر السقوط والإصابات مع التقدم في السن، مسببة تكاليف بشرية واقتصادية هائلة. المسنون الذين يتجاوزون الـ60 عاماً يعانون من مشكلات صحية نفسية وجسدية، ومد الخدمة حتى خمس سنوات كما في حالة الأطباء يُفاقم الوضع، محولاً التقاعد إلى حلم بعيد. هذه السياسة تتجاهل الندوات الطبية التي توصي ببرامج وقائية قبل سن 60، مفضلة الاستدامة المالية على حياة الناس.

 

حرمان الشباب من فرص العمل: بطالة مدمرة

 

رفع سن التقاعد يُغلق الأبواب أمام ملايين الشباب العاطلين، حيث يحتفظ المسنون بمناصبهم لسنوات طويلة، مما يزيد معدلات البطالة بشكل كارثي. خبراء التأمينات مثل موسى الصبيحي يحذرون من أن هذا القرار يحرم الشباب من الدخول إلى سوق العمل، مفاقماً الفقر واليأس في اقتصاد مصر المتعثر. في الوقت الذي يُفترض فيه خلق فرص للجيل الجديد، تُطيل الحكومة فترة الخدمة، محولة الشباب إلى جيش من العاطلين الذين يبحثون عن استقرار مستحيل. هذا الإجراء يشبه تمديد سن تقاعد القضاة سابقاً، الذي أثار غضباً شعبياً لأنه يفضل فئة محدودة على الأغلبية. الشباب المصري، الذي يُشكل قوة الاقتصاد، يُخرم من مستقبله بقرار أناني يحمي ميزانية الصناديق على حساب الأجيال القادمة.

 

تدمير مستقبل مصر: كارثة اقتصادية واجتماعية

 

هذه القوانين لا تحل أزمة التأمينات بل تُفاقمها، إذ تُثقل كاهل الاقتصاد ببطالة متزايدة وإنتاجية منخفضة من موظفين مرهقين. مع زيادة المعاشات بنسبة 15% مقابل الرفع، يدفع الشعب ثمناً باهظاً لاستدامة نظام فاشل، حيث يُصبح التقاعد المبكر أصعب بمدة اشتراك 25 سنة. الاقتصاد المصري، الذي يعاني من تضخم وفقر، سيشهد انهياراً اجتماعياً مع جيل شبابي محبط ومسنين مكسورين، مما يُهدد الاستقرار الوطني. بدلاً من إصلاحات حقيقية مثل توسيع الشمول التأميني، تُلجأ الحكومة إلى حلول مؤقتة تُدمر النسيج الاجتماعي، مشابهة لتجارب دول أخرى فشلت فيها.

 

وأخيرًا فإنها دعوة للإلغاء الفوري والاحتجاج الشعبي

 

قوانين زيادة فترة الخدمة ومد المعاش هي اعتداء مباشر على كرامة المصريين، تقتل المسنين وتُدمر أحلام الشباب، محولة مصر إلى سجن عمل. يجب على النقابات والشعب الوقوف ضد هذا القرار الظالم، مطالبين بإلغائه فوراً وإيجاد حلول عادلة تحافظ على حقوق الجميع. مستقبل مصر لن يُبنى على معاناة أبنائها، بل على عدالة اجتماعية حقيقية.