قفزت أسعار الدولار في بعض البنوك، اليوم الإثنين 2 مارس 2026، لتقترب من حاجز 50 جنيهًا، بينما واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة في السوق المحلية، في مشهد يعكس توترًا نقديًا واضحًا تحت ضغط الحرب الإيرانية وتداعياتها على الأسواق العالمية.

 

التحرك محدود في ظاهره. لكنه يحمل دلالات أعمق. العملة تتحرك صعودًا في بنوك بعينها. الذهب يندفع بقوة. والطلب على التحوط يتصاعد بين الأفراد والمستثمرين.

 

بنوك ترفع السعر وأخرى تترقب

 

سجلت عدة بنوك زيادات ملحوظة في سعر الدولار. كريدي أجريكول أعلن 49.75 جنيهًا للشراء و49.85 للبيع بزيادة 2.17%. أبوظبي الإسلامي سجل السعر نفسه بارتفاع 2.13%. بنك الشركة المصرفية رفع السعر 2.11%. بنك نكست وصل إلى 49.75 للشراء و49.85 للبيع بزيادة 1.86%.

 

في المقابل، تراجع الأهلي الكويتي بشكل طفيف إلى 48.72 للشراء و48.82 للبيع بنسبة انخفاض 0.07%. بينما حافظت بنوك كبرى مثل التجاري الدولي، بنك مصر، بنك فيصل، أبوظبي الأول وقطر الوطني على مستويات بين 48.70 و48.80 جنيهًا دون تغيير.

 

الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي وأسواق المال، يرى أن “التحرك المتباين يعكس إدارة حذرة للسيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، وليس انفلاتًا في التسعير”. لكنه يشير إلى أن الاقتراب من 50 جنيهًا “يحمل أثرًا نفسيًا كبيرًا على السوق”.

 

البيانات تؤكد أن السوق يشهد حركة محدودة، مع ميل للاستقرار النسبي. البنوك تركز على تلبية الطلبات اليومية. لا قفزات جماعية. ولا تخفيضات واسعة.

 

الذهب يقفز بقوة في السوق المحلية

 

في الوقت نفسه، واصل الذهب صعوده القوي. عيار 24 سجل 8457 جنيهًا للشراء و8571.5 للبيع بزيادة 28.5 جنيه. عيار 22 بلغ 7752.5 للشراء و7857 للبيع بارتفاع 26 جنيهًا.

 

عيار 21، الأكثر تداولًا، وصل إلى 7400 جنيه للشراء و7500 للبيع بزيادة 25 جنيهًا. عيار 18 سجل 6343 للشراء و6428.5 للبيع بارتفاع 21.5 جنيه. الجنيه الذهب قفز إلى 59.200 ألف جنيه للشراء و60 ألف جنيه للبيع بزيادة 200 جنيه.

 

الدكتور محمد معيط، أستاذ التمويل والاقتصاد الكلي، يوضح أن “الطلب المحلي على الذهب يتحرك بدافع التحوط من تقلبات العملة، وليس فقط بسبب السعر العالمي”. ويضيف أن ارتفاع الأعيرة المختلفة يؤكد اتساع قاعدة المشترين.

 

الصعود لم يقتصر على المشغولات. السبائك أيضًا تشهد طلبًا متزايدًا. ما يعكس قلقًا ممتدًا بين المدخرين الصغار والمتوسطين.

 

الأوقية عالميًا والضغط الجيوسياسي

 

على المستوى العالمي، سجلت الأوقية 5378 دولارًا للشراء و5379 للبيع بزيادة طفيفة 0.25 دولار. الزيادة محدودة رقميًا، لكنها تأتي ضمن موجة صعود ممتدة مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.

 

الحرب الإيرانية وما ترتب عليها من اضطراب في الطاقة والملاحة يدفعان المستثمرين عالميًا إلى الذهب. هذا ينعكس فورًا على السوق المصرية، التي تتأثر بسعر الأوقية وسعر الدولار معًا.

 

الدكتور نورييل روبيني، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك، يرى أن “تداخل المخاطر الجيوسياسية مع تقلبات العملات في الأسواق الناشئة يخلق بيئة مثالية لارتفاع الذهب”. ويشير إلى أن الأسواق الناشئة تكون أكثر حساسية لمثل هذه الصدمات.

 

القاعدة واضحة. كلما زادت المواجهات العسكرية، ارتفع الطلب على الأصول الآمنة. الأسهم والعملات عالية المخاطر تتراجع. الذهب يتقدم.

 

بين استقرار ظاهري وضغط كامن

 

البيانات الرسمية توحي باستقرار نسبي في أغلب البنوك. لكن الزيادات المسجلة في بنوك محددة تعكس اختبارًا للسوق. الطلب موجود. التحوط حاضر. والضغوط الخارجية مستمرة.

 

التداخل بين صعود الدولار وارتفاع الذهب يضع المدخر المصري أمام معادلة صعبة. تكلفة الاستيراد قد ترتفع. أسعار السلع تتأثر. والتحركات النقدية تصبح أكثر حساسية.

 

2 مارس 2026 ليس يومًا عاديًا في سوق المال المحلي. الدولار يقترب من 50 جنيهًا في بعض البنوك. الذهب يلامس 8571 جنيهًا لعيار 24. والجنيه الذهب يصل إلى 60 ألف جنيه.

 

المشهد يعكس اقتصادًا يتأثر مباشرة بتوترات الإقليم. لا قفزات عشوائية. لكن إشارات واضحة. رأس المال يبحث عن الأمان. والمواطن يتابع شاشة الأسعار بقلق.

 

حتى تتضح صورة الحرب، ستظل العملة والذهب في حالة ترقب. وأي تصعيد جديد قد يعيد رسم الأرقام بسرعة أكبر مما تتوقعه السوق.