قفزت العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي اليوم إلى 5405.91 دولار للأونصة، بزيادة 128.01 دولار، أي بنسبة 2.43% عن إغلاق سابق عند 5277.90 دولار، في صعود يعكس انتقال رؤوس الأموال سريعًا إلى الملاذات الآمنة مع تصاعد المواجهات بين إيران وإسرائيل وتدخل الولايات المتحدة في الصراع.
التحرك ليس تقنيًا. إنه سياسي واقتصادي. السوق يترجم الحرب إلى أرقام. الذهب يرتفع. المخاطر تتسع. والبحث عن الأمان يتغلب على شهية المخاطرة.
الدكتور نورييل روبيني، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك، يرى أن “الذهب يتحرك الآن بوصفه أداة تحوط ضد صدمة جيوسياسية ممتدة، وليس مجرد استجابة مؤقتة لتقلبات يومية”. ارتفاع 2.43% في جلسة واحدة يعكس هذا التحول.
مكاسب تراكمية غير مسبوقة
البيانات التاريخية تؤكد أن الصعود ليس لحظيًا. الذهب سجل ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 3.28%، وشهريًا 15.79%، وربع سنوي 28.40%، ونصف سنوي 52.90%، وسنويًا 89.01%.
الأرقام أكثر حدة عند النظر إلى الأمد الطويل. عائد 210.86% خلال خمس سنوات. و982.78% منذ أقصى مستوى تاريخي سابق. هذا ليس مجرد تحرك دفاعي. إنه اتجاه صاعد متراكم.
الدكتور محمد العريان، المستشار الاقتصادي الدولي، يشير إلى أن “الذهب يستفيد من ثلاث قوى متزامنة: مخاطر جيوسياسية، تذبذب في أسواق العملات، وقلق من اتساع العجز المالي العالمي”. هذه العوامل تتداخل الآن بقوة.
الارتفاع الحالي يأتي بعد فترة تراجع نسبي خلال الأسابيع الأربعة الماضية بنسبة 13.82%، وتراجع سنوي سابق 27.9%. لكن التحول في المزاج الاستثماري كان سريعًا مع اشتداد الصراع.
نطاق تداول واسع وتحركات حادة
يتحرك الذهب اليوم ضمن نطاق يومي بين 5277.90 و5419.32 دولار. وعلى مدى 52 أسبوعًا تراوح بين 2855.63 و5595.46 دولار. هذه الفجوة تعكس اتساع هامش التقلب.
التغطية الإعلامية المكثفة والتصعيد العسكري المتواصل يدفعان المستثمرين لإعادة تسعير المخاطر. كل خبر عسكري ينعكس فورًا في شاشات التداول.
البروفيسور كينيث روغوف، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، يقول إن “الذهب يصبح بوصلة القلق العالمي عندما تتداخل السياسة مع الطاقة والمال، خصوصًا إذا دخلت قوى كبرى في المواجهة”.
مع تدخل الولايات المتحدة المباشر، لم تعد الأزمة إقليمية. المستثمرون يضعون في حساباتهم احتمال توسع الصراع وتأثيره على النفط والعملات والأسهم.
ملاذ آمن… لكن بحدود
الذهب تقليديًا يحمي من تقلب العملات والأسواق المالية. الصعود الحالي يؤكد هذه القاعدة. موجة شراء قوية ظهرت مع كل تصعيد جديد في المنطقة.
لكن السوق لا يتحرك في خط مستقيم. أي تهدئة دبلوماسية أو اتفاق سياسي قد يعيد الأسعار تدريجيًا إلى مستويات أقل. الارتفاعات الحادة تحمل دائمًا احتمالية تصحيح.
روبيني يحذر من أن “الارتفاعات المتسارعة في بيئة توتر قد تتحول إلى تقلبات حادة إذا ظهرت بوادر تسوية سياسية مفاجئة”. الذهب يستفيد من الخوف. لكنه يتراجع مع انحساره.
في 2 مارس 2026، الصورة واضحة. 5405.91 دولار للأونصة. مكاسب أسبوعية وشهرية وربع سنوية قوية. وعائد سنوي يقترب من 89%. الأرقام تقول إن رأس المال يبحث عن مأوى.
السؤال الآن ليس هل الذهب ملاذ آمن. بل إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الملاذ في ظل حرب مفتوحة وأسواق طاقة مضطربة وتدخل قوى كبرى.
حتى إشعار آخر، يظل الذهب مرآة القلق العالمي. وكل صاروخ جديد في الشرق الأوسط ينعكس فورًا على سعر الأونصة في شاشات التداول حول العالم.

